فهرس المحتويات
الأنماط البلاغية في قصيدة المساء
تزخر قصيدة المساء للشاعر خليل مطران بالعديد من التعبيرات الفنية الرائعة، والتي سنستعرضها بالتفصيل:
الصور الاستعارية
تتجلى قدرة مطران في استخدام الاستعارات لإضفاء عمق على المعاني. من بين الاستعارات البارزة في القصيدة:
قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالْجَوَى
وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ الأَدْوَاءِ[١]
في الشطر الأول، نجد استعارة مكنية حيث يشبه القلب بقطعة جليد تذوب بفعل الحرارة، لكن الذي يذيب القلب هنا هو الشوق والحب. تم حذف المشبه به (الجليد) مع الإبقاء على لازمة وهي الإذابة.
أما في الشطر الثاني، تظهر استعارة تصريحية حيث يشبه الشاعر الجسد بالغلالة (الثوب الرقيق) قاصدًا بذلك جسمه النحيل.[٢] تم حذف المشبه (الجسد) وذكر المشبه به (الغلالة).
وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ
يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ[١]
هنا، نرى استعارة مكنية قوية حيث يشبه الأفق بالإنسان، وتم حذف المشبه به مع الإبقاء على صفة من صفاته وهي الجفن الذي يطبقه الأفق على القذى والشدة.
يَا كَوْكَباً مَنْ يَهْتَدِي بِضِيَائِهِ
يَهْدِيهِ طَالِعُ ضِلَّةٍ وَرِيَاءِ[١]
تتضح الاستعارة التصريحية في تشبيه المحبوبة بالكوكب، حيث تم حذف المشبه وذكر المشبه به (الكوكب). وجه الشبه بينهما هو أن الكوكب جرم سماوي يدور حول الشمس ويستضيء بضوئها،[٣] إلا أن الضوء منه شحيح لمن يهتدي به، وكذلك المحبوبة شحيحة العطاء.
يَا مَوْرِداً يَسْقِي الوُرُودَ سَرَابُهُ
ظَمَأً إِلى أَنْ يَهْلِكُوا بِظَمَاءِ[١]
تظهر الاستعارة التصريحية هنا في تشبيه المحبوبة بمنبع الماء. تم حذف المشبه وذكر المشبه به (المورد). المورد ما هو إلا سراب، أي انعكاس الشمس وكأنه ماء،[٤] وكذلك المحبوبة كأنها السراب.
التصوير المشهدي
يعتمد مطران على التصوير المشهدي لنقل الأحاسيس والمشاعر، وينقسم هذا التصوير إلى نوعين:
التصوير المشهدي الوصفي
يستخدم مطران الوصف لخلق صور حية في ذهن القارئ. مثال على ذلك:
وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْنِي يَسِيلُ مُشَعْشَعاً
بِسَنَى الشُّعَاعِ الْغَارِبِ المُتَرَائِي
وَالشَّمْسُ فِي شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُ
فَوْقَ الْعَقِيقِ عَلى ذُرىً سَوْدَاءِ
مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّراً
وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ
فَكَأَنَّ آخِرَ دَمْعَةٍ لِلْكَوْنِ قَدْ
مُزِجَتْ بِآخِرِ أَدْمُعِي لِرِثَائِي[١]
في هذا المقطع، يصف الشاعر حالة بكائه وقت الغروب، حيث يشبه الشمس وهي تنحدر من بين الغمامتين بالدمعة التي تسقط من بين الجفنين، ويجعل لونها أحمر إشارة إلى وقت الشفق، وهو الحمرة التي تظهر في الأفق من بعد مغيب الشمس إلى العشاء.[٥] وكأن الشمس في غروبها هي آخر دمعة للكون اختلطت بآخر أدمعه.
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ
وَالْقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ
وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي
كَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائِي[١]
يصف الشاعر هنا حالة الحزن الشديدة التي تجعل قلبه بين الخوف من عدم اللقاء مجددًا وبين رجائه للقاء، وذلك عندما يتذكر المحبوبة، ويشبه خواطره الحزينة بالسحابة الدامية من شدة حزنه.
التصوير المشهدي الحواري
يضفي الحوار بعدًا إضافيًا على القصيدة، كما في المثال التالي:
شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي
فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ[١]
يظهر الحوار بين الشاعر والبحر في هذا البيت، من خلال شكاية الشاعر من اضطراب خواطره للبحر الذي أجابه بالرياح الهوجاء.
الصور الوصفية
تعتبر الصور الوصفية جزءًا هامًا من القصيدة، وتساهم في رسم صورة متكاملة للمشهد.
وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ
كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ الإِمْسَاءِ[١]
يصف الشاعر هنا حالة الكمد والضيق الشديدة من خلال تشبيه البحر المضطرب ساعة الإمساء بصدره الحزين المضطرب.
المراجع
- ^أبتثجحخد”داء ألم فخلت فيه شفائي”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 22/3/2022.
- ^محمد أبو المجد،المختارات من أشعار شاعر الأقطار، صفحة 16.
- ^”تعريف كوكب”،معجم معاني، 14/3/2022، اطّلع عليه بتاريخ 13/3/2022.
- ^”تعريف سراب”،معجم المعاني، 14/3/2022، اطّلع عليه بتاريخ 13/3/2022.
- ^”تعريف الشفق”،معجم المعاني، 14/3/2022، اطّلع عليه بتاريخ 13/3/2022.
