التعامل مع سلوك العناد لدى الأطفال

مقدمة حول سلوك العناد

يشكو العديد من الآباء والأمهات من التحديات التي يواجهونها مع أطفالهم الذين يظهرون سلوك العناد، أو ما يُعرف أحيانًا بالطفل ذي الإرادة القوية أو الطفل المتحدي. ينشأ هذا التحدي نتيجة لمجموعة من التصرفات التي قد تثير استياء الأهل. قد يكون الدافع وراء هذا السلوك هو رغبة الطفل في اكتشاف العالم من حوله، وتجربة الأمور بنفسه ليشعر بالاستقلالية، وأحياناً قد يكون الأمر مرتبطاً بعدم الامتثال لأوامر الأهل، أو الإصرار على رأيه الخاص، وتجاوز الحدود التي يضعها الأهل عادة. كل هذه الأسباب قد تؤدي إلى نشوب خلافات متكررة بين الأطفال وذويهم، وفي بعض الحالات، قد تظهر سلوكيات عدوانية. يكمن جوهر هذه السلوكيات في الإرادة القوية التي يتمتع بها هؤلاء الأطفال، ورغبتهم في تحقيق الاستقلالية الذاتية.

تطور العناد في المراحل العمرية

عادة ما تكون السنوات الأولى من حياة الطفل هادئة ومستقرة. تشير الدراسات التربوية والنفسية إلى أن سلوك العناد يظهر بشكل ملحوظ بعد بلوغ الطفل عمر السنتين والنصف، ويتزايد في مرحلتي الثالثة والرابعة من العمر. وإذا تعامل الوالدان بحكمة وصبر مع الطفل العنيد، فإن هذا السلوك غالباً ما يبدأ في التلاشي تدريجياً عند بلوغ الطفل سن الخامسة أو السادسة. من المهم أن نذكر أن المربي يجب ألا يعتمد على فكرة أن العناد مجرد مرحلة مؤقتة ستزول تلقائياً بعد سن السابعة. تجاهل سلوك العناد وعدم الاهتمام به قد يؤدي إلى ظهور اضطرابات نفسية وسلوكيات عدوانية قد تستمر مع الطفل حتى مرحلة البلوغ وما بعدها.

أشكال العناد المختلفة

يمكن تصنيف العناد عند الأطفال إلى نوعين رئيسيين:

  • العناد الفطري: يتميز هذا النوع بظهور سلوك العناد منذ الولادة. يميل الطفل إلى الصراخ والتصرف بطريقة غير مرغوبة. غالباً ما يكون لدى هؤلاء الأطفال استعداد وراثي يجعلهم أكثر عرضة للعناد والجموح.
  • العناد المكتسب: يتطور هذا النوع من العناد نتيجة لتجارب عاطفية مر بها الطفل، أو بسبب فرط النشاط الذي قد يؤدي إلى مشاكل تزيد من عناده.

سمات الطفل ذي الإرادة القوية

يتميز الأطفال العنيدون بمجموعة من الصفات المميزة التي تميزهم عن غيرهم. من بين هذه الصفات:

  • القيام بما يريدون دون تردد، بغض النظر عن الظروف.
  • الرغبة القوية في أن يتم سماعهم وملاحظتهم، مما يدفعهم إلى السعي لجذب انتباه الآخرين.
  • الاستقلالية العالية.
  • روح القيادة التي قد تصل في بعض الأحيان إلى حد التسلط.
  • سرعة الغضب وتكرار هذه الحالة.
  • عدم تقبل آراء وتوجيهات الآخرين، وعدم الرغبة في الاستماع إليهم.
  • طرح الكثير من الأسئلة.

دوافع العناد عند الأطفال

في المراحل العمرية الأولى، يميل الطفل إلى العناد. قد يكون العناد جزءاً طبيعياً من شخصية الطفل، ويجب على الأسرة الاهتمام به وتوجيهه بشكل صحيح. في أحيان أخرى، قد يكون العناد وسيلة لاختبار الحدود التي يمكن للطفل تجاوزها، أو طريقة لتأكيد استقلاليته وحريته في فعل أو عدم فعل شيء ما.

الجوانب المضيئة في عناد الطفل

يشير الخبراء إلى أن الأطفال العنيدين غالباً ما يكونون أكثر عرضة لفعل الأمور الصحيحة مقارنة بأقرانهم. يتحقق ذلك عندما تتمكن الأسرة من تحفيزهم وتوجيه عنادهم بشكل بناء، مما يحسن أداءهم في المدرسة أو في أي مجال آخر. يدفعهم العناد إلى فعل الصواب حتى لو اضطروا إلى القيام به بمفردهم. تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يخالفون القواعد بشكل متكرر أو يعاندون آباءهم في كثير من الأحيان لديهم احتمالية أكبر ليصبحوا متعلمين ويحققوا دخلاً مرتفعاً عند البلوغ. يعود ذلك إلى أن الطفل العنيد يمتلك قدرة تنافسية عالية في الفصل الدراسي، مما يؤدي إلى حصوله على درجات أعلى. أما بالنسبة للدخل المرتفع، فيعود إلى أنهم أكثر جرأة في طلب المزيد من الراتب في العمل، وأكثر استعداداً للدخول في جدالات للحصول على حقوقهم المالية، حتى لو تعرضوا للمضايقة من الأصدقاء أو الزملاء.

أساليب التعامل الفعال مع الطفل العنيد

يمكن التعامل مع عناد الأطفال من خلال اتباع النصائح التالية:

  • تقبل حقيقة عناد الطفل: يجب إدراك أن العديد من الأطفال يتصفون بهذه الصفة. يجب أيضاً أن ندرك أن العناد ليس كله سيئاً، إذ يمكن تحويله إلى مثابرة إذا تم توجيهه بشكل صحيح.
  • منح الوقت الكافي للتحدث مع الأطفال: معظم الأطفال لا يستمعون جيداً، لذلك قد يستغرق الأمر وقتاً أطول لجعلهم يصغون ويتوقفون عن العناد. قد يصبحون عنيدين إذا أرادوا الحصول على شيء، مثل الطعام أو الألعاب. إذا تم تلبية طلباتهم، قد يتوقفون عن العناد، مع العلم أنه ليس من السهل دائماً الاستجابة لطلباتهم.
  • تحفيز الطفل على التفكير: يجب تشجيع الأطفال على التفكير في الأسباب التي تجعلهم يمتثلون للأوامر. يجب معاملة الأطفال كما لو كانوا بالغين، ومنحهم فرصة لشرح احتياجاتهم ومتطلباتهم. إذا استطاعوا شرح أسبابهم، يمكن التفاوض معهم.

المراجع

  1. Dr. Kate Aubrey,”STRONG-WILLED CHILD”،drkateaubrey.com, Retrieved 2020-4-1. Edited.
  2. عبد الكريم بكار (2010)،مشكلات الأطفال(الطبعة الأولى)، القاهرة-مصر: دار السلام، صفحة 92-91. بتصرّف.
  3. راي ليفي، بيل أوهانلون (2003)،حاول أن تروضني(الطبعة الأولى)، الرياض-السعودية: مكتبة جرير، صفحة 2، جزء 1. بتصرّف.
  4. Sagari Gongala,”How To Deal With A Stubborn Child?”،www.momjunction.com, Retrieved 2020-4-1. Edited.
  5. “Dealing With a Stubborn Child”,www.newkidscenter.com, Retrieved 10-9-2018. Edited.
  6. DONNA GORMAN (1-12-2015),”Why It’s Great to Have a Stubborn Child”،time.com, Retrieved 10-9-2018. Edited.
  7. ,”How to Deal with Stubborn Children”،www.wikihow.com, Retrieved 16-10-2017. Edited.
Exit mobile version