أهمية اللقاحات في مرحلة الطفولة المبكرة
تُعد التطعيمات جزءًا حيويًا من الرعاية الصحية للأطفال، حيث تساعد على حمايتهم من الأمراض الخطيرة. يتم تنظيم هذه التطعيمات وفقًا لجدول زمني محدد خلال مرحلة الطفولة لضمان حصول الطفل على المناعة الكافية. من الضروري الالتزام بهذا الجدول لضمان حصول الأطفال على جميع اللقاحات اللازمة في الوقت المناسب. بينما يحصل الرضع على العديد من التطعيمات خلال الأشهر الأولى من حياتهم، هناك أيضًا تطعيمات مهمة يجب الحصول عليها بعد بلوغ الطفل السنة الأولى.
لقاح الأمراض الثلاثة: الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية
يُعطى لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) على جرعتين للأطفال. تُعطى الجرعة الأولى عادةً في عمر السنة، أو بين 12 و 15 شهرًا. ثم تُعطى الجرعة الثانية بين السنة الرابعة والسادسة من عمر الطفل. يمكن إعطاء الجرعة الثانية في وقت أقرب، بشرط مرور 28 يومًا على الأقل بين الجرعتين. وعادةً لا يُعطى هذا اللقاح قبل بلوغ الطفل السنة الأولى من العمر، وذلك لأن حليب الأم يحتوي على أجسام مضادة للأمراض التي يقي منها اللقاح، ويُعتقد أن هذه الأجسام المضادة قد تقلل من فعالية اللقاح قبل ذلك. تم تحضير لقاح MMR من فيروسات حية مُضعّفة أو موهنة، وهي فيروسات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية. هذه الفيروسات المُضعّفة قادرة على تحفيز الجهاز المناعي عند تضاعفها في الجسم، مما يولد مناعة ضدها عند التعرض لها في المستقبل. يُعطى اللقاح عن طريق حقنه تحت الجلد.
على الرغم من أن الإصابة بأحد هذه الفيروسات قد تقتصر على ظهور بعض الأعراض البسيطة لدى البعض، إلا أنها قد تكون مصحوبة ببعض المضاعفات الخطيرة في العديد من الحالات الأخرى. بعض هذه المضاعفات تشمل:
- الحصبة: قد يصاحب الإصابة بالحصبة مضاعفات صحية خطيرة مثل الإسهال الشديد الذي قد يؤدي إلى الجفاف، والتهاب الدماغ الذي قد يؤدي إلى تضرر أجزاء من الدماغ، وعدوى الأذن التي قد تسبب فقدان السمع، والالتهاب الرئوي الذي يعد أحد أكثر مسببات الوفاة لدى الأطفال.
- النكاف: في بعض الحالات النادرة من عدوى النكاف قد يحدث فقدان حاسة السمع، وانتفاخ في المبايض أو الخصيتين، والتهاب السحايا.
- الحصبة الألمانية: لا تشكل العدوى بالحصبة الألمانية خطرًا على حياة الشخص في العادة، ولكن قد تكون مصحوبة ببعض المضاعفات الخطيرة في حال إصابة المرأة الحامل بها خصوصًا في الأسابيع العشرين الأولى من الحمل.
التحصين ضد الجدري المائي
يساهم تطعيم جدري الماء في الوقاية من العدوى بهذا المرض، وهو أحد أنواع العدوى الفيروسية الشائعة شديدة الانتشار التي قد تصيب الأطفال. يُعطى هذا التطعيم عادةً في عمر 12-15 شهرًا، وهو من أنواع التطعيمات التي تحتوي على فيروسات موهنة أو مضعّفة. قد يتم الجمع بينه وبين مطعوم MMR، ويُطلق عليه في هذه الحالة اختصارًا MMRV.
تلقيح الأطفال ضد شلل الأطفال
يُعطى لقاح شلل الأطفال معطل النشاط على عدة جرعات للوقاية من مرض شلل الأطفال، وهو أحد أمراض العدوى الفيروسية التي قد تسبب الشلل في بعض الحالات في حال انتقال الفيروس إلى الحبل الشوكي، إذ يهاجم الفيروس الحلق والأمعاء. يتم حقن التطعيم في الذراع أو الساق في العادة. تم تحضير التطعيم من الفيروس المُسبب للمرض بعد تعطيله أو إضعافه. وقد يُعطى مع بعض أنواع التطعيمات الأخرى. غالبًا ما تكون مواعيد تطعيم شلل الأطفال على النحو الآتي:
- الجرعة الأولى في الشهر الثاني من الولادة.
- الجرعة الثانية في الشهر الرابع من الولادة.
- الجرعة الثالثة في الفترة بين 6-18 شهرًا من الولادة.
- جرعة معززة في الفترة بين 4-6 سنوات من عمر الطفل.
الحماية من عدوى المكورات السحائية من المجموعة ب
يُعطى تطعيم المكورات السحائية من المجموعة ب للوقاية من الإصابة بهذا النوع من البكتيريا، وهي أحد أنواع البكتيريا التي تسبب عدوى شديدة وقد تؤدي إلى المعاناة من المضاعفات الخطيرة مثل تعفّن الدم، والتهاب السحايا، وتضرر الدماغ، والبتر، أو حتى الوفاة في بعض الحالات. يُعطى هذا التطعيم للأطفال الرضّع في الأسبوع الثامن والسادس عشر ومع تطعيمات السنة، عن طريق حقن التطعيم في منطقة الفخذ.
الوقاية من مرض المكورات السحائية من المجموعة ج
يُوصى بإعطاء تطعيم المكورات السحائية من المجموعة ج للأطفال الرُضّع على ثلاث جرعات، بحيث تكون جرعتان في الفترة بين 2-11 شهرًا ويفصل بين الجرعتين ما لا يقل عن شهرين، ثم تُعطى جرعة معززة على عمر السنة. وكذلك يُعطى للرضع المصابين بالعدوى. يساهم هذا التطعيم في الوقاية من الإصابة بمرض المكورات السحائية والناجم عن العدوى ببكتيريا النيسرية السحائيّة، وهو من الأمراض النادرة والخطيرة والمهددة لحياة الطفل المصاب، حيثُ تظهر الأعراض بشكل مفاجئ وقد تؤدي إلى الوفاة في حال عدم الحصول على الرعاية الصحية اللازمة بسرعة. تجدر الإشارة إلى أن تطعيم المكورات السحائية من المجموعة أ يمكن إعطاؤه بين 1-29 سنة من العمر.
يتم حقن تطعيم المكورات السحائية من المجموعة ج تحت الجلد، ولا يحتوي على بكتيريا حية، لذلك لا يمكن أن يسبب الحصول على التطعيم الإصابة بالتهاب السحايا.
تطعيم الأطفال ضد المستدمية النزلية من النوع ب
يُعد مرض المستدمية النزلية من النوع ب أحد أمراض العدوى البكتيرية التي غالبًا ما تصيب الأطفال تحت سن الخامسة من العمر. وقد يشكل خطرًا على حياة الطفل المصاب خصوصًا الرُضّع والأطفال الصغار، وقد يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات الخطيرة نتيجة المضاعفات الصحية المصاحبة للعدوى، فقد تنتشر العدوى إلى أجزاء مختلفة من الجسم مثل الرئتين والدماغ. يُعطى التطعيم الذي يساهم في الوقاية من الإصابة بهذه العدوى على عدة مراحل مختلفة، حيثُ يتم الحصول على الجرعة الأولى في الشهر الثاني بعد الولادة، ثم في الشهر الرابع، ثم السادس، ثم تُعطى جرعة معززة في الفترة بين 12-15 شهرًا من عمر الرضيع. وقد يتم جمع هذا التطعيم مع عدد من التطعيمات الأخرى في جرعة واحدة مثل تطعيم شلل الأطفال، وتطعيم الكزاز، والسعال الديكي، والخناق، ويُعرَف اختصاراً في هذه الحالة DTaP-IPV/Hib vaccine.
يُعطى هذا التطعيم عن طريق الحقن العضليّ.
الحماية من الأمراض الرئوية
مرض المكورات الرئوية هو أحد أمراض العدوى البكتيرية التي تصيب الأطفال والبالغين. يمكن للبكتيريا المسببة للمرض أن تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الاتصال المباشر، وقد تؤدي إلى بعض المضاعفات الصحية الخطيرة مثل التهاب السحايا، وتجرثم الدم، والالتهاب الرئوي. يقي تطعيم المكورات الرئوية من 13 نوعًا مختلفة من بكتيريا المكورة الرئوية ويُعرَف بتطعيم المكورات الرئوية المقترن واختصاراً PCV13. يُعطى هذا التطعيم على عدة جرعات متفرقة أيضًا وتكون الجرعة الرابعة منه في الفترة بين 12-15 شهرًا من عمر الطفل.
تجدر الإشارة إلى أنه تم إدراج تطعيم المكورات الرئوية ضمن برامج التطعيم الوطنية لعدد من الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية، بينما لم يتم إدراجه ضمن برامج التطعيم الوطنية إلى الآن في عدد من الدول مثل الأردن.
تطعيم التهاب الكبد الوبائي أ
التهاب الكبد أ هو أحد أمراض العدوى الفيروسية التي قد تصيب الكبد وتؤدي إلى التهابه. يتوفر تطعيم للوقاية من الإصابة بهذا النوع من العدوى، والذي يتم إعطاؤه على شكل حُقنة تحتوي على فيروس معطّل. يتم إعطاء التطعيم على جرعتين، تفصل بينهما 6 أشهر على الأقل، للمساعدة على تشكّل المناعة اللازمة للوقاية من العدوى. يتم في العادة إعطاء الجرعة الأولى من التطعيم للأطفال على عمر السنة، والجرعة التالية قبل نهاية السنة الثانية، أي على عمر 23 شهرًا تقريبًا.
التطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي ب
يُعد التهاب الكبد ب أحد الأمراض الخطيرة المنتشرة حول العالم، والتي تشكل عبئًا على المنظمات الصحية. لذلك يجب الحرص على إعطاء تطعيم التهاب الكبد ب لجميع الأطفال ضمن برامج التلقيح الوطنية. من الجدير بالذكر أن هذا التطعيم يُعطى على ثلاث جرعات تكون الجرعة الأولى منها عند الولادة، والثانية بين الشهر والشهرين من عمر الرضيع، والثالثة خلال الفترة بين 6-18 شهرًا. لذلك قد يتم إعطاء التطعيم مع تطعيمات السنة.
يشار إلى أن التطعيم يُعطى عن طريق حُقنة في الفخذ الأماميّ للطفل.
تطعيم الأنفلونزا الموسمية
تُعد الإنفلونزا من أمراض العدوى الفيروسية الشائعة التي تصيب الممرات الهوائية. يتوفر تطعيم سنوي للوقاية من أربع سلالات من فيروسات الإنفلونزا، بحيث يتم انتقاء الفيروسات الأكثر انتشارًا في كل مرة بحسب الموسم. يتوفر هذا التطعيم على شكل حُقن، ولا يتم دمجه مع أنواع أخرى من التطعيمات.
يُوصى بالحصول على التطعيم بشكل سنوي لمن يبلغون من العمر ستة أشهر فأكثر. يتم تقسيم جرعة اللقاح للأطفال تحت سن التاسعة من العمر إلى جرعتين منفصلتين بينهما فترة لا تقل عن شهر، ويُستثنى من ذلك الأطفال في هذه الفئة العمرية الذين أخذوا جرعتين من لقاحات الإنفلونزا في هذا الموسم أو الموسم السابق، فهؤلاء يُعطَون جرعة واحدة فقط. أما بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 9 سنوات فيتم الحصول على جرعة واحدة من التطعيم فقط حتى في حال عدم الحصول على التطعيم في السابق.
آلية عمل اللقاحات
تُعد التطعيمات الطريقة المتبعة للمساعدة على بناء حصانة أو مناعة في جسم الإنسان ضد أحد أنواع الأمراض المحددة الناجمة عن التعرض لبعض أنواع الميكروبات، والتي تُقسم بدورها إلى البكتيريا مثل بكتيريا المكورة الرئوية، والفيروسات مثل فيروس الحصبة. إذ يقوم مبدأ التطعيم على تحفيز الجهاز المناعي وإنشاء ردة فعل مناعية تشابه تمامًا ردة الفعل المناعية الطبيعية الناجمة عن الإصابة بالعدوى بأحد أنواع الميكروبات، مما يؤدي بدوره إلى تشكيل مناعة ضد هذه العدوى وتخزينها ضمن ذاكرة الخلايا المناعية وبالتالي الوقاية من الإصابة بالعدوى في المستقبل. يتم تحفيز الجهاز المناعي في هذه الحالة من خلال إعطاء ميكروبات مضعفة أو ميتة في التطعيم. لذلك تُعد التطعيمات من الطرق الناجعة ومنخفضة التكلفة للوقاية من الأمراض، والحد من الإعاقات، والحد من الوفيات الناجمة عن أمراض العدوى.








