تعريف التضرع إلى الله
في اللغة العربية، يُعرف التضرع بأنه التقرب والتذلل، والوسيلة التي يتم بها الوصول إلى شيء ما أو الاقتراب منه. فعندما يقال: “تضرع فلان إلى الله تضرعاً”، فهذا يعني أنه قام بعمل يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد أوضح العلماء أن التضرع يتضمن معنى الرغبة والإخلاص. فالتضرع إلى الله يعني سلوك طريقه بالعلم والعبادة ومكارم الأخلاق. فالمتضرع هو الراغب في الوصول إلى رضا الله تعالى.
يتحقق التضرع إلى الله تعالى بالإيمان به وبكل ما أنزله من الوحي، والتصديق برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، واتباع أوامره واجتناب نواهيه. كما يكون التضرع بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وبالأعمال الصالحة الخالصة لوجهه الكريم، وبدعاء الصالحين.
حكم التضرع بغير الله
التضرع الممنوع أو التضرع البدعي هو ذلك الذي لم يرد ذكره في أي نص من نصوص القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة، ولم يفعله السلف الصالح من الصحابة والتابعين. ومن أمثلة هذا التضرع الممنوع: التضرع إلى الله تعالى بجاه أحد من الناس، كأن يقول المتضرع: “اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه أحد من خلقك”، أو التضرع بحق البيت الحرام أو الأولياء والصالحين، أو القسم على الله تعالى بالمتضرع به، كقول: “اللهم إني أقسم عليك بفلان”.
يجب التنبيه إلى أن التضرع البدعي قد يخرج صاحبه من ملة الإسلام، وذلك إذا اعتقد المتضرع أن تضرعه بأحد من المخلوقات أو بجاههم له تأثير في جلب الخير ودفع الشر. وهذا الاعتقاد يعتبر من الشرك الأكبر في ربوبية الله تعالى. ولقد حذر العلماء من هذا النوع من التضرع لما فيه من مخالفة صريحة للعقيدة الإسلامية الصحيحة.
أثر التضرع في قبول الدعاء
يعد التضرع إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة من أهم أسباب استجابة الدعاء. فالعمل الصالح الذي يتحقق فيه الإخلاص لله تعالى يشفع لصاحبه في الدنيا والآخرة. ولقد وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية العديد من الأدلة التي تؤكد على أهمية العمل الصالح في استجابة الدعاء.
إضافة إلى التضرع بالأعمال الصالحة، يجب على المسلم أن يأخذ بالأسباب الأخرى التي تؤدي إلى استجابة الدعاء، ومنها الدعاء بأسماء الله الحسنى، والإلحاح على الله تعالى بالدعاء والسؤال، واجتناب المحرمات، والصدقة، وصلة الرحم، وغير ذلك من الأسباب التي حث عليها الشرع. قال الله تعالى: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” (البقرة: 186).
كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الدعاء هو العبادة”. وهذا يدل على عظم شأن الدعاء وأهميته في حياة المسلم.
المراجع
- التوسل إلى الله تعالى بأنواع التوسل المشروعة – alukah.net
- التوسل المشروع والممنوع – alukah.net
- كيف تكون مستجاب الدعوة – saaid.net








