التركيبة المجتمعية في أوروبا خلال القرون الوسطى

مقدمة

شهدت أوروبا في العصور الوسطى نظامًا اجتماعيًا معقدًا يعتمد على التسلسل الهرمي والمسؤوليات المتبادلة. كان هذا النظام محكومًا بالنظام الإقطاعي، حيث تلعب ملكية الأراضي دورًا حاسمًا في تحديد مكانة الفرد في المجتمع. يمكن تقسيم المجتمع الأوروبي آنذاك إلى عدة فئات رئيسية، لكل منها حقوقها وواجباتها المحددة.

مستويات المجتمع الأوروبي في العصور الوسطى

قام المجتمع الأوروبي في العصور الوسطى على أسس النظام الإقطاعي، الذي قسم الناس إلى عدة طبقات رئيسية. هذه الطبقات لم تكن متساوية في الحقوق أو الواجبات، وكانت العلاقات بينها تحدد سير الحياة اليومية والاقتصادية.

العائلة المالكة

تعتبر العائلة المالكة في قمة الهرم الاجتماعي، وتتمتع بسلطة ونفوذ غير محدودين. وتشمل هذه الطبقة:

  • الملك: يعتبر رأس الدولة وصاحب السلطة العليا. من مسؤولياته الأساسية وضع القوانين والسعي للقضاء على الفقر.
  • الملكة: تحتل مكانة مرموقة بعد الملك، وتتولى مهام الوصاية على العرش في حال عدم قدرة الملك على القيام بمهامه بسبب المرض أو صغر السن. كما تهتم باستقبال الوفود وإقامة الاحتفالات.
  • الأمراء: يُعد الأمير الأكبر وليًا للعهد بعد والده الملك، ومن مهام الأمراء حضور اجتماعات البلاط.
  • الأميرات: كان الزواج من أمراء دول أخرى هدفًا استراتيجيًا للأميرات في العصور الوسطى، بهدف تحقيق السلام والحفاظ على المصالح المشتركة، ولكن هذه الاستراتيجية لم تنجح دائمًا.

طبقة الأشراف

تتألف طبقة النبلاء من عدة فئات متوارثة، لكل منها مستوى مختلف من النفوذ. هذه الفئات هي:

  • الدوق والدوقة: يعتبران الأعلى مرتبة في طبقة النبلاء، ويُطلق عليهما لقب “اللورد”.
  • الماركيز والماركيزة: يحتلان المرتبة الثانية بعد الدوق والدوقة.
  • الإيرل: يحتل المرتبة الثالثة في طبقة النبلاء.
  • الفايسكاونت: يأتي في المرتبة الرابعة.
  • البارون: يحتل المرتبة الخامسة والأخيرة في طبقة النبلاء.

الزراع

تشمل طبقة الفلاحين أو الزراع الشرائح التالية:

  • القرويون الأحرار: يمتلكون قطعًا صغيرة من الأراضي ويعتمدون على بيع محاصيلهم والتجارة في بعض الأحيان.
  • الخدم: يعملون في خدمة النبلاء مقابل السماح لهم بالعيش في أراضيهم، وكانوا يشكلون الغالبية العظمى من السكان (حوالي 90%).
  • العبيد: كانوا يُباعون ويُشترون كسلع، ولكن تم حظر هذه الممارسة في معظم أنحاء أوروبا تاريخيًا، على الرغم من انتشارها بين الفايكنج.

رجال الدين

لعبت الكنيسة الكاثوليكية دورًا محوريًا في توحيد المجتمع الأوروبي خلال العصور الوسطى. كانت سلطتها تمتد لتشمل جميع الفئات الاجتماعية الأخرى، وكانت تحت قيادة البابا، ثم طبقة رجال الدين التي تضم:

  • الأساقفة: كانوا يتمتعون برفاهية حياة النبلاء، ويرتدون ملابس فاخرة مزينة بالجواهر وقبعات مميزة. كانت مهمتهم إدارة شؤون الكهنة.
  • الكهنة: لم يكونوا يتمتعون بالثراء، ولكنهم كانوا قادة الكنيسة على المستوى المحلي. اهتموا بالجوانب الروحية للناس، والعناية بالأماكن المقدسة، وإصدار صكوك الغفران بتفويض من البابا والأساقفة.
  • الرهبان: كانوا يرتدون أثوابًا بنية مصنوعة من الصوف، ويربطونها بحبل حول الخصر. غالبًا ما كانوا من المتعلمين الذين يعرفون القراءة والكتابة باللاتينية، وكانوا يقومون بحلاقة جزء من رؤوسهم لإظهار التواضع.
  • الراهبات: هن النساء المكرسات لخدمة الدين، ويرتدين عباءات سوداء مع حزام حول الخصر. غالبًا ما كنّ يتلقين تعليمًا أساسيًا، وكانت العائلات ترسل بناتهن إلى الرهبنة لتأمين حياة كريمة وآمنة لهن، أو كنّ من الأرامل.

الفرسان

كان الفرسان من أتباع النبلاء، ويمثلون مكانة اجتماعية لا تورث. تقع على عاتقهم العديد من المهام، بما في ذلك:

  • حماية الكنيسة والفقراء، وتقديس الكهنوت، ومنع انتشار الكفر، والحفاظ على السلام.
  • مساعدة لورداتهم في قيادة الجيوش.
  • مساعدة اللوردات في شؤون البلاط.
  • الاعتناء بممتلكات النبلاء وإدارة ممتلكاتهم.

المصادر

  1. “The middle ages feudalism”,Northeastern Educational Television of Ohio, Inc.
  2. “Medieval Society & Medieval Architecture”,UMAS LOWEL University.
  3. Debora B. Schwartz (1996-2009),”The Three Estates”,English Department, California Polytechnic State University.
  4. K. Kris Hirst (13/12/2018),”Feudalism – A Political System of Medieval Europe and Elsewhere”,thought.co.
  5. Simon Newman (25/5/2012),”Social Classes in the Middle Ages”,the finer times.
  6. Caitlin (5/9/2021),”Nobility”,highland titles.
Exit mobile version