التحولات في مفهوم دعم الزبائن

نظرة عامة على مفهوم دعم الزبائن، تاريخه، والتحولات التي طرأت عليه. استعراض المراحل المختلفة لتطور خدمة العملاء وأهميتها في نجاح المؤسسات.

ماهية دعم الزبائن

دعم الزبائن يمثل العون والمساعدة التي تقدمها المؤسسة أو الفرد لعملائه، سواء قبل أو بعد عملية الشراء أو الاستفادة من الخدمات. يهدف هذا الدعم إلى تسهيل تجربة العملاء وضمان تكرارها، مما يؤدي إلى تحقيق رضا العميل. وبالتالي، تحافظ المؤسسة على عملائها وتنمو وتزدهر. في الماضي، كان السعر هو المعيار الأساسي لاختيار المنتجات أو الخدمات، ولكن في الوقت الحاضر، أصبحت تجربة العميل ورضاه هما العاملان الرئيسيان اللذان يدفعان العميل إلى التعامل مع شركة معينة دون غيرها.

التطور التاريخي لخدمة العملاء

قبل الانتشار الواسع للهاتف، كانت خدمة العملاء تُقدم بشكل أساسي عبر المقابلات الشخصية أو من خلال البريد التقليدي. مع انتشار الهاتف، تم إنشاء أول مركز لخدمة العملاء، مما منح المؤسسات فرصة جديدة للتميز في المنافسة من خلال تقديم خدمة عملاء أفضل وأسرع عبر الهاتف. حدث هذا في ستينيات القرن الماضي، مع بداية الثورة الصناعية، حيث احتاجت الصناعات المتزايدة إلى طريقة لتواصل العملاء مع المصانع أو الشركات لإبداء آرائهم حول المنتجات أو لتقديم الطلبات، أو لتتواصل المؤسسة مع العميل للحصول على ملاحظاته أو لإخباره بمنتجات جديدة، وما إلى ذلك.

مسيرة التطور في دعم الزبائن

في المعرض العالمي عام 1962، تم تقديم نظام الهاتف الأمريكي الذي يتميز بقدرة أجهزة الكمبيوتر المبكرة على التعرف على الأصوات والاستجابة لها، وهي المراحل الأولية للرد الصوتي التفاعلي. بهذه الطريقة، أصبح بإمكان العملاء التواصل بضغطة زر.

في عام 1967، تم إطلاق خط ساخن يحمل الرمز 800-1، مما أتاح للعملاء إجراء مكالمات مع الشركة أو المؤسسة مجانًا.

في عام 1973، تم إطلاق نظام IVR، وهو النظام الأول من نوعه الذي سمح للشركات بتوجيه المتصلين من خلال قائمة خيارات محددة، مما يوجههم إلى الإجابات التي يبحثون عنها دون الحاجة إلى الانتظار للتحدث مع وكيل مباشر.

مع تزايد الطلب وارتفاع عدد المكالمات على مراكز خدمة العملاء، وإنتاج السلع في الخارج، ظهرت فكرة الاستعانة بمراكز خدمة عملاء خارجية في عام 1989 في دول مثل الهند والفلبين. أدى ذلك إلى تقليل تكلفة الدعم على مدار الساعة للعملاء على الشركة نفسها.

خلال التسعينيات وأوائل الألفية الحالية، وتحديدًا منذ عام 1996 مع انتشار الإنترنت، بدأت خدمة العملاء في استخدام الإنترنت كوسيلة إضافية بجانب الهاتف لتقديم خدماتها. لم يعد العملاء يقتصرون على الاتصال لطرح الأسئلة، بل أصبح بإمكانهم زيارة موقع الشركة على الويب وإرسال رسائل البريد الإلكتروني، أو التفاعل مع التقنيات الحديثة مثل روبوتات الدردشة. قامت شركات مثل Salesforce وMicrosoft وOracle بدمج جميع أساليب خدمة العملاء السابقة، وأطلقت برامج دعم العملاء، وهي أنظمة حديثة لإدارة علاقات العملاء (CRM) يمكنها تتبع مجموعة واسعة من بيانات العملاء.

في منتصف الألفية، ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي مثل Facebook وTwitter كوسيلة جديدة يمكن للعملاء من خلالها التفاعل مع الشركات. في الآونة الأخيرة، عملت التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT) على توسيع فرص خدمة العملاء بسرعة بمساعدة تطبيقات الهواتف الذكية.

المصادر

  1. What is Customer Service? Definition & Tips,salesforce
  2. The Complete History of Customer Service Operations,eventusg
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تطور معنى الوطن في القصيدة العربية

المقال التالي

مسيرة تطور التصورات حول الذرة

مقالات مشابهة

تأثير أزمة الرهن العقاري على الأسواق المالية

تُلقي هذه المقالة الضوء على أثر أزمة الرهن العقاري على الأسواق المالية، مع مراجعة التأثيرات المباشرة على أسواق الأسهم والعقارات، والتخوفات من انهيار الأسواق، وأثر الأزمة على مختلف الصناعات، بالإضافة إلى تغييرات في النظام المالي.
إقرأ المزيد