تصوير التشبيه في قصيدة فتح عمورية
تزخر قصيدة فتح عمورية لأبي تمام بالصور الفنية الرائعة، ومن أبرزها التشبيه الذي يضفي على النص جمالًا وبعدًا تصويريًا.
وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ
في هذا البيت، يرسم الشاعر صورة بليغة حيث يشبه لمعان الرماح المتوهجة بالشهب اللامعة في السماء. هذا التشبيه يبرز قوة الجيش الإسلامي وتألقه في المعركة.
تَخَرُّصاً وَأَحاديثاً مُلَفَّقَةً لَيسَت بِنَبعٍ إِذا عُدَّت وَلا غَرَبِ
هنا، يشبّه الشاعر أحاديث المنجمين الكاذبة بالبئر الضحلة التي لا تروي ظمأ، بل هي مجرد طين لا فائدة منه. هذا التشبيه يعكس سخافة ادعاءاتهم وعدم مصداقيتها.
فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ لَهُ وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ
في هذا البيت، يصور الشاعر الفتح العظيم بفتح أبواب السماء، والأرض بفتاة ترتدي أجمل الثياب احتفاءً بهذا النصر. هذا التشبيه يضفي على الفتح هالة من القداسة والبهجة.
غادَرتَ فيها بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىً يَشُلُّهُ وَسطَها صُبحٌ مِنَ اللَهَبِ
يشبه الشاعر هنا الليل الذي خيم على عمورية أثناء الحريق بالضحى، وذلك بسبب شدة النيران التي حولت الليل إلى نهار. هذا التشبيه يبرز الهول الذي حل بالمدينة.
حَتّى كَأَنَّ جَلابيبَ الدُجى رَغِبَتعَن لَونِها وَكَأَنَّ الشَمسَ لَم تَغِبِ
يشبه الشاعر الليل بالجلابيب السوداء التي احترقت واختفت بسبب النيران، وكأن الشمس لم تغب أبدًا. هذا التشبيه يوضح مدى قوة النيران وسطوعها.
وَلا الخُدودُ وَقَد أُدمينَ مِن خَجَلٍ أَشهى إِلى ناظِري مِن خَدِّها التَرِبِ
يفضل الشاعر صورة تراب عمورية المحترق على الخدود المحمرة من الخجل، وهذا يعكس مدى فخره بالانتصار على المدينة.
تِسعونَ أَلفاً كَآسادِ الشَرى نَضِجَت جُلودُهُم قَبلَ نُضجِ التينِ وَالعِنَبِ
يشبه الشاعر جيش المعتصم البالغ تسعين ألف جندي بالأسود الشرسة المستعدة للمعركة قبل أوان نضوج الثمار. هذا التشبيه يظهر قوة الجيش واستعداده.
فَبَينَ أَيّامِكَ اللاتي نُصِرتَ بِها وَبَينَ أَيّامِ بَدرٍ أَقرَبُ النَسَبِ
يشبه الشاعر انتصارات المعتصم بانتصار المسلمين في غزوة بدر، مما يدل على عظمة هذا الفتح وأهميته في تاريخ الإسلام.
أَبقَت بَني الأَصفَرِ المِمراضِ كَاِسمِهِمُ صُفرَ الوُجوهِ وَجَلَّت أَوجُهَ العَرَبِ
يشبه الشاعر وجوه الروم الصفراء من الخوف باسمهم “بني الأصفر”، وهذا يعكس الرعب الذي أصابهم من الجيش الإسلامي.
جماليات الاستعارة في قصيدة فتح عمورية
تتجلى الروعة الفنية لقصيدة فتح عمورية في استخدام الاستعارة التي تمنح الأبيات عمقًا دلاليًا وتعبيرًا جماليًا.
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ
هنا استعارة مكنية، حيث شبه السيف بالإنسان الصادق وحذف المشبه به وأبقى على صفة من صفاته وهي الصدق. هذا يبرز قوة السيف في حسم الأمور.
عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةً عَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ
في هذا البيت، يشبه الشاعر الأيام بالمرأة الخائفة، وهي استعارة مكنية تضفي على الأيام صفة إنسانية.
يَقضونَ بِالأَمرِ عَنها وَهيَ غافِلَةٌ ما دارَ في فُلُكٍ مِنها وَفي قُطُبِ
يشبه الشاعر النجوم والكواكب بالإنسانة الغافلة عما يدور حولها، وهي استعارة مكنية تزيد من جمالية الصورة.
يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ اِنصَرَفَتمِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَب
يشبه الشاعر تحقيق النصر بالناقة الممتلئة لبنًا، وهي استعارة مكنية تبرز حلاوة النصر وجماله.
هدِ إِسكَندَرٍ أَو قَبلَ ذَلِكَ قَد شابَت نَواصي اللَيالي وَهيَ لَم تَشِبِ
في هذا البيت، استعارة مكنية في قوله “شابت نواصي الليل”، حيث شبه الليل بالرجل الذي يشيب رأسه.
لَمّا رَأَت أُختَها بِالأَمسِ قَد خَرِبَت كانَ الخَرابُ لَها أَعدى مِنَ الجَرَبِ
يشبه الشاعر عمورية بالمرأة التي ترى دمار أختها، وهي استعارة مكنية تزيد من تأثير المشهد.
ضَوءٌ مِنَ النارِ وَالظَلماءِ عاكِفَةٌ وَظُلمَةٌ مِن دُخانٍ في ضُحىً شَحِبِ
يشبه الشاعر الظلام بامرأة عاكفة تنظر إلى الدمار، وهي استعارة مكنية تصف المدينة بعد الحريق.
ويَعلَمُ الكُفرُ كَم مِن أَعصُرٍ كَمَنَت لَهُ العَواقِبُ بَينَ السُمرِ وَالقُضُبِ
يشبه الشاعر الكفر بالإنسان الذي لا يعرف، وهي استعارة مكنية تبرز جهل الكفر.
حَتّى تَرَكتَ عَمودَ الشِركِ مُنعَفِراً وَلَم تُعَرِّج عَلى الأَوتادِ وَالطُنُبِ
يشبه الشاعر الشرك بعمود البيت المحترق، وهي استعارة تصريحية تبرز زوال الشرك.
إِن يَعدُ مِن حَرِّها عَدوَ الظَليمِ فَقَد أَوسَعتَ جاحِمَها مِن كَثرَةِ الحَطَبِ
يشبه الشاعر الحرب بالنار المستعرة، وهي استعارة تصريحية تصف شدة الحرب.
المجاز المرسل في قصيدة فتح عمورية
يستخدم أبو تمام المجاز المرسل في قصيدته ليضفي على النص بعدًا بلاغيًا إضافيًا ويعمق من معانيه.
رَمى بِكَ اللَهُ بُرجَيها فَهَدَّمَها وَلَو رَمى بِكَ غَيرُ اللَهِ لَم يُصِبِ
في هذا البيت، نجد مجازًا عقليًا، حيث أسند الشاعر صفة الرمي إلى الخليفة، بينما في الحقيقة الحجارة هي التي هدمت الأسوار. هذا المجاز يبرز دور الخليفة في تحقيق النصر.
المراجع
- المكتبة الشاملة
- الديوان








