تُعد السكتة الدماغية الحادة حالة طبية طارئة تُهدد الحياة، وتتطلب تدخلًا فوريًا لتقليل الضرر الدائم على الدماغ. على الرغم من التطورات في العلاجات، يواجه العديد من المرضى تحديات كبيرة في الحصول على الرعاية المناسبة ضمن الإطار الزمني الحرج، أو لا يحققون التعافي الكامل.
لكن بصيص أمل جديد يلوح في الأفق. فقد أشارت دراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) إلى أن التحفيز الكهربائي الموجه للدماغ، باستخدام تقنية متقدمة تُعرف باسم التحفيز الكهربائي المباشر عالي الدقة عبر الجمجمة (HD C-tDCS)، قد يكون علاجًا واعدًا لتحسين تدفق الدم وحماية أنسجة الدماغ بعد السكتة.
جدول المحتويات
- ما هي السكتة الدماغية الحادة؟
- قيود العلاجات التقليدية للسكتة الدماغية
- التحفيز الكهربائي للدماغ: تقنية واعدة
- كيف يعمل التحفيز الكهربائي للدماغ؟
- نتائج الدراسة الرائدة من جامعة كاليفورنيا
- ماذا بعد؟ آفاق المستقبل لهذا العلاج
- الخاتمة
ما هي السكتة الدماغية الحادة؟
تحدث السكتة الدماغية الحادة عندما ينقطع تدفق الدم إلى منطقة معينة من الدماغ، غالبًا بسبب انسداد أو جلطة دموية في الشرايين المغذية. هذا الانقطاع المفاجئ يُحرم خلايا الدماغ من الأكسجين والمواد المغذية، مما يؤدي إلى موتها السريع.
تُشكل السكتة الدماغية الإقفارية الحادة حوالي 85% من جميع حالات السكتات الدماغية، وتُعد سببًا رئيسيًا للإعاقة والوفاة حول العالم.
قيود العلاجات التقليدية للسكتة الدماغية
تعتمد العلاجات التقليدية للسكتة الدماغية الحادة على الأدوية المذيبة للجلطات (مثل TPA) أو الإزالة الميكانيكية للجلطة (استئصال الخثرة). ومع ذلك، تُعاني هذه العلاجات من قيود كبيرة.
يجب إعطاء الأدوية المذيبة للجلطات ضمن نافذة زمنية ضيقة جدًا، تتراوح عادةً بين 3 إلى 4.5 ساعات من بداية الأعراض. لسوء الحظ، لا يتمكن العديد من المرضى من الوصول إلى المستشفى في هذا الوقت الحاسم.
علاوة على ذلك، حتى المرضى المؤهلين للعلاجات التقليدية قد لا يحققون الشفاء التام. فما يقرب من 20-30% فقط يتعافون بالكامل بعد ثلاثة أشهر، مما يترك أعدادًا كبيرة من الناجين يعانون من إعاقات دائمة.
التحفيز الكهربائي للدماغ: تقنية واعدة
وسط هذه التحديات، برز التحفيز الكهربائي للدماغ، وتحديداً تقنية HD C-tDCS، كنهج علاجي محتمل ومبتكر. أثبتت هذه التقنية فعاليتها في علاج حالات عصبية ونفسية متنوعة، وتُقدم الآن أملًا جديدًا لمرضى السكتة الدماغية.
كيف يعمل التحفيز الكهربائي للدماغ؟
تعتمد تقنية HD C-tDCS على وضع مجموعة من الأقطاب الكهربائية بدقة على فروة الرأس لتوصيل تيار كهربائي خفيف وموجه إلى المنطقة المتأثرة في الدماغ. هذا التحفيز يُساهم في تحسين تدفق الدم إلى الأنسجة الدماغية المهددة، مما يُساعد على حمايتها من التلف الدائم أو الإعاقة.
ما يميز هذا الإجراء أنه غير جراحي ويُمكن تطبيقه في حالات السكتة الدماغية الطارئة، مع آثار جانبية قليلة مقارنة بالتدخلات الأخرى. هذا ما جعله محط اهتمام كبير من قبل الأطباء والباحثين.
نتائج الدراسة الرائدة من جامعة كاليفورنيا
لاختبار فعالية HD C-tDCS، أجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس دراسة تجريبية، نُشرت نتائجها في مجلة JAMA Network Open. شملت الدراسة 10 مرضى عانوا من سكتة دماغية حادة وصلوا إلى قسم الطوارئ خلال 24 ساعة من بدء السكتة، وكانوا غير مؤهلين للعلاجات التقليدية.
تلقى سبعة من هؤلاء المرضى علاج HD C-tDCS خلال 24 ساعة من بدء السكتة الدماغية، بينما خضع ثلاثة منهم لتحفيز كهربائي وهمي. استخدم الباحثون فحوصات الدماغ لتحديد المنطقة بدقة التي انخفض فيها تدفق الدم وتوجيه العلاج الكهربائي إليها.
أبرز النتائج:
- إنقاذ الأنسجة الدماغية: كشفت الفحوصات أن ما يقرب من 66% من الأنسجة الدماغية المتأثرة بالسكتة الدماغية قد تم إنقاذها لدى الأفراد الذين تلقوا علاج HD C-tDCS. في المقابل، تضررت المنطقة بالكامل عند الأشخاص الذين تلقوا التحفيز الوهمي فقط.
- تحسين تدفق الدم: لوحظ تحسن ملحوظ في تدفق الدم للمناطق المتأثرة بالسكتة الدماغية لدى الأفراد الذين تلقوا العلاج الحقيقي، وكان التحسن أكبر بشكل ملحوظ عند استخدام تيار أعلى (2 ملي أمبير) مقارنة بـ 1 ملي أمبير. على العكس، شهدت المجموعة التي تلقت التحفيز الوهمي انخفاضًا في تدفق الدم.
أثبتت الدراسة أن تقنية HD C-tDCS لديها القدرة على استهداف الأنسجة الدماغية وإنقاذها من الأضرار الدائمة بعد التعرض للسكتة. هذه النتائج الواعدة أشعلت حماس العلماء لإجراء المزيد من الأبحاث في هذا المجال الحيوي.
ماذا بعد؟ آفاق المستقبل لهذا العلاج
يمضي الباحثون قدمًا في خططهم لإجراء دراسة جديدة موسعة ومتعددة المواقع. ستشمل هذه الدراسة مؤسسات طبية مرموقة مثل جونز هوبكنز وجامعة ديوك وجامعة بنسلفانيا، بهدف تعميق فهمنا لسلامة وفعالية هذا العلاج.
الأهم من ذلك، ستضم المرحلة التالية من البحث المرضى المؤهلين أيضًا للحصول على العلاجات التقليدية، مما سيوسع نطاق الدراسة ويوفر بيانات أكثر شمولاً حول دور HD C-tDCS في تعافي مرضى السكتة الدماغية. يُمول هذا البحث الحيوي من قبل جمعية القلب الأمريكية.
الخاتمة
يمثل التحفيز الكهربائي للدماغ، بتقنية HD C-tDCS، تطورًا مثيرًا في مجال علاج السكتة الدماغية الحادة. مع النتائج الأولية المشجعة التي تُظهر قدرته على إنقاذ الأنسجة الدماغية وتحسين تدفق الدم، تُقدم هذه التقنية أملًا جديدًا للمرضى الذين قد لا يستفيدون من العلاجات التقليدية. تفتح الدراسات المستقبلية الباب أمام فهم أعمق وإمكانية دمج هذا العلاج الواعد ضمن استراتيجيات الرعاية الشاملة للسكتة الدماغية.








