التحذير من الاستهزاء في الشريعة الإسلامية

تعرف على خطر الاستهزاء في الإسلام، وما هي ضوابطه الشرعية. اكتشف الآيات القرآنية التي تحذر من السخرية وعقوبتها، وكيفية تجنب هذا السلوك المحرم.
مقدمة
توضيح معنى الاستهزاء
آيات قرآنية حول الاستهزاء
الحكم الشرعي للاستهزاء
صور الاستهزاء وأحكامها
المراجع

مقدمة

حثّ الإسلام على مكارم الأخلاق، ونبذ كل ما يسيء إلى العلاقات الإنسانية، ومن بين هذه الأمور المنهي عنها بشدة هو الاستهزاء بالآخرين. فالاستهزاء سلوك مذموم يتنافى مع قيم التآخي والتراحم التي دعا إليها الدين الإسلامي الحنيف. هذا المقال يسلط الضوء على مفهوم الاستهزاء، وأنواعه، وحكمه في الشريعة الإسلامية، مع الاستناد إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.

توضيح معنى الاستهزاء

الاستهزاء لغةً هو السخرية والاحتقار، وهو إظهار العيب والنقص في الآخرين بقصد الإضحاك أو التقليل من شأنهم. وقد يكون ذلك بالقول، أو بالفعل، أو بالإشارة. والاستهزاء يتضمن الاستهانة بالآخرين، والتعالي عليهم، وهو ما يزرع العداوة والبغضاء في المجتمع.

آيات قرآنية حول الاستهزاء

وردت في القرآن الكريم آيات عديدة تحذر من الاستهزاء وتنذر بالعقاب الشديد للمستهزئين، منها:

  • قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّـهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
  • قوله تعالى: (الَّذينَ يَلمِزونَ المُطَّوِّعينَ مِنَ المُؤمِنينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذينَ لا يَجِدونَ إِلّا جُهدَهُم فَيَسخَرونَ مِنهُم سَخِرَ اللَّـهُ مِنهُم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ).
  • قوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ* فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ).
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
  • قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ* الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ* يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ* كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ).
  • قوله تعالى: (وَلَقَدِ استُهزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبلِكَ فَأَملَيتُ لِلَّذينَ كَفَروا ثُمَّ أَخَذتُهُم فَكَيفَ كانَ عِقابِ).

الحكم الشرعي للاستهزاء

الاستهزاء بالآخرين محرم في الإسلام، سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل أو بالإشارة. وقد نهى الله تعالى عن ذلك في كتابه الكريم، وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هاهُنا ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ).

وفي رواية أخرى: (إنّ الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأشار بأصابعه إلى صدره).

صور الاستهزاء وأحكامها

الاستهزاء بالله وآياته ورسوله

هذا النوع من الاستهزاء يعتبر كفراً صريحاً وخروجاً عن الإسلام، لأنه يتضمن الاستخفاف بالله تعالى ورسله ودينه. قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ).

يقول السعدي رحمه الله: “إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج عن الدين؛ لأنّ أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة”.

الاستهزاء بالمؤمنين

إذا كان الاستهزاء بالمؤمنين بسبب خَلقهم أو خُلقهم، فهو محرم بالإجماع. أما إذا كان الاستهزاء بسبب تمسكهم بالدين والطاعات، فإن كان الجاهل يوضح له، وإلا يعتبر ردة عن الإسلام.

المراجع

  • سورة الحجرات، آية: 11
  • صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2564، صحيح.
  • تفسير السعدي
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

رأي الإسلام في السحر وعواقبه

المقال التالي

التشريع الإسلامي في جريمة السرقة: نظرة شاملة

مقالات مشابهة