مرحلة البلوغ تمثل تحولًا كبيرًا في حياة كل فتاة، حيث يمر جسمها وسلوكها ومشاعرهما بتغيرات عميقة. من الطبيعي جدًا أن تطرحي الكثير من الأسئلة حول هذه المرحلة المليئة بالتساؤلات.
في هذا الدليل الشامل، نقدم لك إجابات واضحة وموثوقة لأبرز التساؤلات التي قد تدور في ذهنك حول التغيرات الجسدية التي تحدث خلال البلوغ. نهدف إلى مساعدتك على فهم هذه التغيرات بثقة وهدوء.
- مراحل البلوغ والتغيرات الأولى
- فهم الإفرازات المهبلية
- كل ما يخص الدورة الشهرية
- نمو الثدي وصحته
- الصحة الجنسية والإنجابية
مراحل البلوغ والتغيرات الأولى
في أي سن يبدأ البلوغ؟
تلاحظ الفتيات عادةً أولى علامات البلوغ في سن العاشرة تقريبًا، لكن لا يوجد توقيت “صحيح” أو “خاطئ” لبدء هذه التغيرات. تدخل بعض الفتيات مرحلة البلوغ في وقت مبكر، بينما تبدأ أخريات في وقت متأخر، وهذا أمر طبيعي تمامًا.
إذا لم تظهر لديك أي علامات للبلوغ بحلول سن السادسة عشرة، فمن الأفضل استشارة طبيبك الخاص لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من سلامتك.
فهم الإفرازات المهبلية
هل الإفرازات المهبلية طبيعية؟
نعم، تعد الإفرازات المهبلية أمرًا طبيعيًا تمامًا. مع دخولك مرحلة البلوغ، تبدأ الفتيات بإنتاج كمية أكبر من هذه الإفرازات السائلة. تتولى الهرمونات في الغدد الموجودة بالمهبل وعنق الرحم مسؤولية هذا الأمر، حيث تساعد هذه السوائل في ترطيب منطقة المهبل وحمايتها من أي تلف أو إصابة.
قبل البلوغ، تكون الإفرازات قليلة جدًا. بعد البلوغ، تتفاوت الكميات بشكل كبير بين الفتيات؛ فبعضهن ينتجن كميات وفيرة، بينما ينتج البعض الآخر كميات قليلة جدًا. عندما تبدأ دورتك الشهرية، قد تلاحظين أيضًا أن طبيعة إفرازاتك تتغير في أوقات مختلفة من الدورة، فقد تكون عديمة اللون أو بيضاء أو داكنة قليلًا، وقد تصبح أكثر لزوجة وبكميات أكبر.
ماذا لو كانت إفرازاتي لها رائحة كريهة؟
ليس من الطبيعي أن تصبح الإفرازات المهبلية ذات رائحة كريهة أو أن يتغير لونها إلى الأخضر، أو أن يصاحبها حكة أو ألم في منطقة المهبل. قد تشير هذه الأعراض إلى وجود عدوى، مثل داء المبيضات (السلاق) الذي يعد شائعًا ويمكن علاجه بسهولة.
في حال لاحظتِ هذه التغيرات، تحدثي مع طبيبك أو ممرضة مختصة. إذا كنت قد مارستِ الجنس دون استخدام وسائل حماية، فقد تكون هذه الأعراض دليلًا على عدوى منقولة جنسيًا (STI).
كل ما يخص الدورة الشهرية
متى تبدأ الدورة الشهرية؟
تبدأ الدورة الشهرية (الحيض) عادةً لدى الفتيات بين سن العاشرة والسادسة عشرة. تبدأ معظم الفتيات أول حيض لهن في حوالي سن الثانية عشرة. تذكري أن النضوج يختلف من شخص لآخر، ولا يوجد سن “صحيح” أو “خاطئ” لبدء الدورة الشهرية.
يبدأ الحيض عندما يصبح جسمك مستعدًا، ولا يوجد شيء يمكنك فعله لتسريعه أو تأخيره. إذا لم تبدأ دورتك الشهرية بحلول سن السادسة عشرة، يجب عليك زيارة طبيبك الخاص لإجراء الفحوصات اللازمة.
كيفية التعامل مع الدورة الشهرية
استعدي لاستقبال دورتك الشهرية عن طريق التأكد من توفر الفوط الصحية في المنزل وحمل بعضها في حقيبتك. تضعين الفوط الصحية داخل ملابسك الداخلية لامتصاص الدم الذي يخرج من المهبل.
أما السدادات القطنية (التامبون)، فتضعينها داخل المهبل لامتصاص الدم قبل أن يغادر الجسم، وهي مزودة بخيط خارجي لسحبها وإزالتها بسهولة. تخلصي من الفوط والسدادات القطنية بلفها في ورق الحمام ووضعها في سلة المهملات، ولا تلقيها في المرحاض.
تتوفر أنواع مختلفة من الفوط الصحية: خفيفة، متوسطة، وثقيلة، لتناسب تدفق الدم. جربي أنواعًا مختلفة لتجدي ما يريحك. قد تحتاجين إلى استخدام أنواع مختلفة خلال مراحل دورتك الشهرية المتغيرة. تذكري ضرورة تغيير السدادات القطنية أو الفوط الصحية عدة مرات في اليوم، وستجدين تعليمات الاستخدام على العبوة التي تشتريها من الصيدليات أو السوبر ماركت.
هل دورتك الشهرية طبيعية؟
لا تقلقي إذا كانت دورتك الشهرية لا تستمر لنفس المدة التي تستغرقها دورات صديقاتك؛ فكل فتاة تختلف عن الأخرى. قد يستمر النزيف لمدة تصل إلى ثمانية أيام، على الرغم من أنه يستغرق عادة حوالي خمسة أيام، ويكون النزيف أكثر غزارة خلال اليومين الأولين.
قد يبدو تدفق الدم ثقيلًا خلال الدورة الشهرية، لكن الكمية الفعلية من الدم تتراوح عادةً بين خمس وخمس عشرة ملعقة شاي. إذا كنت تعانين من فترات حيض أثقل من المعتاد، وهو ما يُعرف بغزارة الطمث، فثمة علاجات متوفرة. تحدثي مع طبيبك إذا كان هذا الأمر يثير قلقك.
يبلغ متوسط طول الدورة الشهرية (من اليوم الأول للحيض حتى اليوم الذي يسبق الحيض التالي) 28 يومًا، لكنه قد يتراوح بين 24 و 35 يومًا. تؤثر دورة الهرمونات عليك جسديًا وعاطفيًا.
بعض النساء لا يختبرن أي أعراض، لكن في الأيام التي تسبق الدورة الشهرية، قد تعانين من أعراض المتلازمة السابقة للحيض (PMS) والتي تشمل:
- الصداع
- الانتفاخ
- التهيج
- ألم في الظهر
- الشعور بالاكتئاب
- شعور عام بالضيق أو العاطفية المفرطة
- صعوبة في النوم أو التركيز
- ليونة الثدي
- زيادة طفيفة في الوزن (قد تصل إلى كيلوغرام واحد)
عادةً ما تتحسن هذه الأعراض عند بدء الدورة الشهرية وتختفي مع انتهائها. أحيانًا تكون فترات الدورة الشهرية مؤلمة، والسبب الدقيق لذلك غير معروف، لكن قد تشعرين بألم في البطن أو الظهر أو المهبل. يبدأ هذا الألم عادةً قبل فترة وجيزة من بدء الدورة الشهرية ويستمر لبضعة أيام. يمكن لمسكنات الألم أن تخفف من هذا الشعور.
ماذا لو تأخرت دورتك الشهرية؟
إذا كنت قلقة بشأن تأخر دورتك الشهرية، استشيري طبيبك. يمكن أن تكون دورات الفتيات غير منتظمة لأسباب عديدة ومختلفة، بما في ذلك التوتر والقلق.
سبب آخر لتأخر الحيض هو الحمل. إذا كنت قد مارست الجنس دون استخدام وسائل منع الحمل، فمن الضروري إجراء اختبار الحمل في أقرب وقت ممكن. يمكنك الحصول على طقم اختبار من طبيب محلي أو عيادة متخصصة، أو شراء اختبار الحمل من الصيدليات أو محلات السوبر ماركت وإجرائه بنفسك.
نمو الثدي وصحته
هل حجم ثديي طبيعي؟
تذكري أن معدل تطور جسم كل امرأة يختلف عن الأخرى. لكل فتاة نمط نمو خاص بها، لذلك لا تقلقي بشأن ما يعتبر الحجم “الطبيعي” للثدي. تتراوح أحجام الثدي وأشكاله بشكل طبيعي بين الأفراد.
القلق من سرطان الثدي لدى المراهقات
ليس من الشائع إصابة المراهقات بسرطان الثدي. تعد الكتل والمناطق الحساسة والتغيرات في الثدي شائعة في هذه المرحلة العمرية، ومعظمها أعراض حميدة (غير سرطانية) لا تدعو للقلق.
لا توجد طريقة محددة لفحص الثدي في سن المراهقة، لكن من الجيد أن تكوني على دراية بكيفية شعورك بمظهر ثدييك وأي تغيرات تطرأ عليهما. ومع ذلك، من الطبيعي أن يتغير حجم الثدي أو يصبح أكثر ليونة خلال دورتك الشهرية.
الصحة الجنسية والإنجابية
اختبار فحص عنق الرحم: متى تحتاجينه؟
يُجرى اختبار فحص عنق الرحم (ويُسمى أحيانًا مسحة عنق الرحم) بأخذ عينة من خلايا عنق الرحم (الجزء العلوي من المهبل) للتحقق من أي تغيرات قد تؤدي إلى سرطان عنق الرحم. يمكن منع سرطان عنق الرحم إذا اكتُشف مبكرًا من خلال الفحوصات المنتظمة.
في العديد من الدول، تُقدم فحوصات عنق الرحم للنساء بدءًا من سن 25 فصاعدًا، وتُجرى كل 3-5 سنوات. يجب الاستمرار في هذه الفحوصات بانتظام.
ما هو غشاء البكارة؟
غشاء البكارة هو قطعة رقيقة جدًا من الأنسجة تقع فقط داخل فتحة المهبل. تولد كل فتاة بغشاء بكارة، لكنه قد يتمزق أو يتمدد بسبب استخدام السدادات القطنية، ممارسة الرياضة، أو القيام بأنشطة بدنية أخرى، بما في ذلك النشاط الجنسي.
حبوب منع الحمل وزيادة الوزن
لا يوجد دليل علمي يثبت أن حبوب منع الحمل تسبب زيادة الوزن بشكل مباشر. بعض الفتيات والنساء قد يلاحظن زيادة في أوزانهن عند تناول حبوب منع الحمل، لكن هذا يحدث أيضًا لدى الفتيات والنساء اللاتي لا يتناولنها.
إذا كان لديك أي استفسارات حول حبوب منع الحمل أو أي وسائل أخرى لمنع الحمل، مثل الحقن أو الزرع أو اللاصقات، استشيري طبيبك الخاص للحصول على معلومات دقيقة ومناسبة لحالتك.
هل يمكن حدوث حمل أثناء الدورة الشهرية؟
نعم، يمكن للفتاة أن تصبح حاملاً إذا مارست الجنس في أي وقت خلال دورتها الشهرية، وحتى بعد أول مرة تمارس فيها الجنس. لهذا السبب، يجب عليك دائمًا استخدام وسائل منع الحمل إذا كنت لا ترغبين في الحمل.
تتوفر العديد من الوسائل المختلفة لمنع الحمل، لذا استشيري طبيبك لمعرفة الخيارات الأنسب لك. الواقي الذكري يحمي من الأمراض المنقولة جنسيًا والحمل معًا، لذلك يُنصح باستخدامه بالإضافة إلى أي وسيلة منع حمل أخرى تفضلينها في كل مرة تمارسين فيها الجنس.
ما هو البظر؟
البظر هو نتوء صغير يقع أمام مدخل المهبل، وهو منطقة حساسة جدًا ومؤثرة. يمكن أن يوفر البظر تحفيزًا يؤدي إلى مشاعر قوية من المتعة الجنسية، ويُعتبر أساسيًا للوصول إلى النشوة الجنسية أثناء الممارسة.
الخلاصة
تعد مرحلة البلوغ فترة طبيعية مليئة بالتغيرات المثيرة، وهي فرصة لفهم جسمك بشكل أفضل. كل فتاة تمر بهذه المرحلة بطريقتها الخاصة، وتختلف التجارب من شخص لآخر. نأمل أن يكون هذا الدليل قد قدم لك الإجابات الواضحة التي تبحثين عنها.
تذكري دائمًا أن طلب المعلومات من مصادر موثوقة والتحدث بصراحة مع والدتك، أو معلمتك، أو مقدم الرعاية الصحية، هو أفضل طريقة لتجاوز هذه المرحلة بثقة وراحة بال.








