الامتناع عن قص الشعر للمضحي في ذي الحجة

مقدمة

تعتبر أيام العشر من ذي الحجة من أفضل الأيام عند المسلمين، ويكثر فيها العمل الصالح. ومن الأعمال المرتبطة بهذه الأيام الأضحية، وقد وردت أحكام تتعلق بالمضحي في هذه الفترة، منها الامتناع عن قص الشعر والأظافر. في هذا المقال، سنستعرض الآراء الفقهية المختلفة حول هذه المسألة، والحكمة من ذلك، بالإضافة إلى الغايات العظيمة من تشريع الأضحية.

الآراء الفقهية في حكم الامتناع عن الحلاقة

جاء في الحديث النبوي الشريف، ما رواه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(إذا دخلتِ العشرُ، فأراد أحدُكم أنْ يُضحِّيَ، فلا يمسَّ منْ شعرهِ، ولا منْ بشَرهِ شيئاً). وقد اختلف الفقهاء في تفسير هذا الحديث والعمل به على ثلاثة أقوال:

  • رأي الإمام أبي حنيفة والإمام مالك: يريان أن الامتناع عن قص الشعر والأظافر للمضحي ليس سنة ولا مكروهًا، وذلك لأن المضحي مُحِلٌّ، ولا يحرم عليه ما يحرم على المحرم من اللباس والطيب، فكذلك لا يحرم عليه قص شعره وتقليم أظافره.
  • رأي الإمام الشافعي: يرى أن الحديث محمول على الاستحباب لا الوجوب، فالسنة لمن أراد أن يضحي أن يمتنع عن أخذ شيء من شعره وأظفاره مع دخول شهر ذي الحجة، وإذا أخذ شيئًا من ذلك كان فعله مكروهًا وليس حرامًا. وهذا أيضًا قول سعيد بن المسيب.
  • رأي الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: يريان أن الأمر في الحديث محمول على الوجوب، فيحرم على من نوى الأضحية أن يأخذ شيئًا من شعره أو أظفاره.

ضوابط الحلاقة للمُحرم

أما بالنسبة للمحرم، فلا يجوز له حلق شعره أثناء الإحرام. وقد بين العلماء أن من حلق شعر رأسه فعليه الفدية، ومن حلق موضع الحاجم من رقبته فعليه الفدية، ومن حلق شعر عانته فعليه الفدية، ومن خلل شعر لحيته فتساقط شيء من شعر لحيته في وضوئه أو في غسله فلا شيء عليه.

والفدية هي ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين. وإذا كان المحرم مريضًا أو به أذى في رأسه، يجوز له حلق شعره بالقدر الذي يزيل الأذى، لقوله -تعالى-:(وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).

الغاية من تجنب قص الشعر للمضحي

الشريعة الإسلامية مبنية على الحكمة، سواء علمها الإنسان أم لم يعلمها. والحكمة من امتناع المضحي عن قص شعره وأظافره تكمن في مشابهة الحاج في ذبح القربان والتقرب إلى الله -تعالى-. فكما أن الحاج يمتنع عن بعض الأمور أثناء الإحرام، فإنه يُستحسن للمضحي أن يشاركه في بعض هذه الخصائص، كالامتناع عن قص الشعر والأظافر.

ويرى بعض العلماء أن في ذلك إظهارًا لنعمة الله على عبده، وامتثالًا لأوامره. وقد ذكر الإمام السيوطي -رحمه الله- أن الحكمة في ذلك هي أن يبقى المضحي كامل الأجزاء للعتق من النار.

الهدف من تشريع الأضاحي

الأضحية شعيرة عظيمة شرعها الله -تعالى- لغايات جليلة، منها:

  • الاقتداء بسنة النبي محمد -صلّى الله عليه وسلّم- الذي ضحى.
  • التعبير عن الشكر لله -عزّ وجلّ- على نعمه التي لا تحصى.
  • الحصول على الأجر والثواب العظيم من الله -جلّ جلاله-.
  • إحياء سنة أبينا إبراهيم -عليه السلام-.
  • التقرب إلى الله -عزّ وجلّ- بإراقة الدم.
  • التوسعة على المحتاجين والفقراء من المسلمين.
Exit mobile version