مقدمة
الحمَام الزاجل، طائر فريد من نوعه، ارتبط اسمه عبر التاريخ بنقل الرسائل والقدرة المذهلة على العودة إلى الوطن. يمتلك هذا النوع من الحمَام غريزة قوية للعودة إلى موطنه، مما جعله وسيلة اتصال موثوقة عبر المسافات الطويلة. هذه المقالة تقدم نظرة شاملة حول خصائص الحمَام الزاجل، وكيفية تدريبه، وأهميته التاريخية.
المظهر الخارجي للحمَام الزاجل
يتميز الحمَام الزاجل بتركيبة جسدية قوية تساعده على الطيران لمسافات طويلة. جسده متين، وأجنحته عريضة، وصدره مرتفع. يغطيه ريش كثيف ومتماسك، وذيله رفيع من الطرف. يتميز الرأس بوجود خط أفقي يمتد من الرأس إلى المنقار على مستوى واحد، بالإضافة إلى زوائد لحمية سميكة. العنق متوسط الطول وينتهي إلى الصدر العريض البارز إلى الأعلى.
أساليب تدريب الحمَام الزاجل
يبدأ تدريب الحمَام الزاجل في عمر الشهرين. تعتمد عملية التدريب على عدة مراحل:
- التدريب اليومي: يبدأ التدريب لمدة نصف ساعة يوميًا في الصباح والمساء، ثم يزداد تدريجيًا ليصل إلى ساعة في الصباح والمساء. يتم إطلاق الحمَام وهو جائع، وبعد انتهاء المدة يتم إحداث صوت للحبوب في وعاء الأكل لجذبه للعودة بسرعة. تكرر هذه المحاولة عدة مرات.
- فترة التدريب: تستمر فترة التدريب حوالي شهر ونصف إلى شهرين، حتى تنطبع المنطقة في ذهن الحمَام ويحفظها.
- المسافات الأولية: تبدأ المسافة التي يجب تدريب الحمَام الزاجل عليها بتقدير كيلومتر واحد، وتكون في الجهات الأربع: شمالاً، وجنوباً، وشرقاً، وغرباً.
- زيادة المسافة: تزداد المسافة تدريجياً حتى تصل إلى 60 كيلومتر، ثم تضاعف لتصل إلى 120 كيلومتر، وذلك بأخذه إلى مكان غير السكن.
عملية تفريخ الحمَام الزاجل
يمكن أن يتكاثر الحمَام الزاجل لمدة 8 أشهر في العام الواحد، ويبدأ التفريخ عادةً في شهر يناير.
الأهمية التاريخية للحمَام الزاجل
لعب الحمَام الزاجل دوراً هاماً في التاريخ كوسيلة لنقل الرسائل، وذلك بفضل غريزته القوية للعودة إلى موطنه. كانت الرسائل تربط في قدمه ليحملها عائداً إلى المرسل إليه. أكدت الدراسات العلمية الحديثة أن الحمَام الزاجل لديه القدرة الطبيعية على رسم خارطة المجال المغناطيسي للأرض، ويستعين بها في معرفة طريق العودة إلى موطنه.
وقد ورد في التاريخ قصص عديدة عن استخدام الحمَام الزاجل في نقل الأخبار والمعلومات. يذكر رحالة إنكليزي في القرن السابع عشر قصة صياد وجد رسالة مربوطة في رجل حمامة قام بصيدها، وكان قد أرسلها تاجر أوروبي إلى وكيله في مدينة حلب يخبره فيها بأن أسعار “الجوز” قد ارتفعت في الأسواق الأوروبية ويطلب منه أن يرسل كميات كبيرة منه. فاستغل الصياد المعلومة وحقق أرباحاً طائلة.
وقد استخدم الحمَام الزاجل لأول مرة في عام 24 قبل الميلاد في الأغراض الحربية للاطلاع على ما كان يدور عند العدو بإرسال الحمَام الزاجل إلى تلك المناطق ومعرفة الأخبار من بعيد.
أما العرب فلهم تاريخ طويل مع الحمَام الزاجل، فهم من أوائل من عرفوا أهميته وتربيته واهتمت بانسابه. كما ان العرب وضعوا الكتب والدراسات في طبائع الحمام الزاجل وامراضه وعلاجه.
مع اتساع رقعة الخلافة الإسلامية، كان لا بد من إيجاد بدائل عن الجمال والبغال وتبادل الإشارات بالنيران والدخان لنقل الأخبار العسكرية. لذلك، قام الخلفاء العباسيون باستخدام الحمَام الزاجل في البريد لميزته في السرعة الفائقة والسهولة في نقل الخبر وإرجاعه إلى موطنه، ولمميزاته الأخرى مثل تكاثره السريع وانخفاض كلفة تربيته مقارنة بالبغال والجمال. كما أن الفاطميون قد زاد اهتمامهم بالحمَام الزاجل عن العباسيين، وذلك بابتكارهم رسائل مشفرة وإرسالها مع الحمَام الزاجل، فإذا سقطت بيد العدو لن يفهم منها شيئاً.
كما استخدم الحمَام الزاجل في الحرب العالمية الأولى. فعندما هاجم الألمان بلجيكا اصطحبوا معهم الحمَام الزاجل وأطلقوه بعد نزولهم بالمظلات ليخبروا عن نتائج عمليات التجسس التي حصلوا عليها.
إلى الآن لم يصل العلماء الى نظرية مثبته عن كيفية معرفة الحمام الزاجل موطنه الاصلي .








