فهرس المحتويات:
مقدمة
تعتبر الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات، وتنشئة الأبناء تنشئة سليمة وصالحة هي مسؤولية عظيمة تقع على عاتق الوالدين. ومن أهم جوانب هذه المسؤولية هو تحقيق العدل والمساواة بين الأبناء، وتجنب أي شكل من أشكال التفضيل أو التمييز، سواء كان ذلك بين الذكور والإناث أو بين الأبناء أنفسهم.
الرأي الشرعي في المساواة بين الأبناء
إن من الحقوق الثابتة للأبناء على آبائهم هو العدل بينهم وعدم تفضيل أحدهم على الآخر. لا يجوز شرعًا تفضيل البنات على البنين، كما لا يجوز تفضيل البنين على البنات في الرعاية أو العطايا أو أي من الأمور الأخرى التي يقوم بها الوالدان تجاه أبنائهم. هذا التصرف قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة وآثار سلبية على الأبناء، حيث يشعرون بالتمييز والإجحاف.
يجب تجنب التمييز بين الأبناء ذكورًا كانوا أم إناثًا بكل أشكاله، سواء كان ذلك في الجانب المعنوي بالتعبير عن المحبة والتقدير والاحترام، أو في المعاملة وأسلوبها، أو في الجانب المادي من خلال العطايا والنفقات.
ينبغي على الأب أن يعطي جميع أبنائه إذا أعطى أحدهم شيئًا، لأن إعطاء أحدهم على حساب الآخر قد يؤدي إلى الكراهية والحقد بين الأبناء، مما يؤثر على علاقتهم وتعاملهم مع بعضهم البعض، وعلى نظرتهم إلى الوالدين والأسرة بأكملها.
يجب على الوالدين أن يتقوا الله -تبارك وتعالى- وألا يفضلوا أي ابن على آخر، سواء كانوا يفضلون الذكور على الإناث أو العكس. يجب أن يدركوا أن الأبناء هم زينة الحياة الدنيا، وعليهم أن يشكروا الله على هذه النعمة وأن يحسنوا تربيتهم. ومن أهم مظاهر التربية الحسنة أن لا يشعر الابن بأن والديه يظلمونه لمصلحة أخ أو أخت آخرين. فالعدل هو أساس صلاح المجتمع واستقراره.
والعدل مأمورٍ به الإنسان يؤتى يوم دين مغلولاً يفكه عدله.
أدلة من الشريعة على وجوب العدل
هناك العديد من الأدلة الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة التي تؤكد على وجوب العدل بين الأبناء. فقد ذكر الله -عز وجل- كيف كان المشركون في الجاهلية يستاؤون إذا بشر أحدهم بأنه سيرزق ببنت، وكيف كان وجهه يسود غضبًا؛ لأنهم كانوا يفضلون الذكور على الإناث ويعتبرون الإناث مصدرًا للعار أو ما شابه ذلك.
يقول الله -تعالى- في محكم كتابه الكريم في سورة النحل في وصف حال هؤلاء المشركين في الجاهلية:
(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ).
تذكر الآية الكريمة كيف يتغير وجه هؤلاء الجهلة وكأنهم قد تلقوا خبرًا سيئًا، ثم يصمتون وهم يحملون في قلوبهم الشر والضغينة. أما المسلم، فإنه يعتبر المولود نعمة وفضلًا من الله ويفرح به ويشكر الله -تبارك وتعالى- على هذه النعمة التي وهبه إياها، دون تمييز بين البنت والولد.
نماذج من السلف الصالح في تحقيق العدل
كان السلف الصالح -رحمهم الله- يحرصون أشد الحرص على أن يعدلوا بين أولادهم لكي لا يخلقوا بينهم العداوة والبغضاء. ومما يدل على هذا الحرص الشديد على العدل بين الأبناء أنهم كانوا لا يميزون حتى في القبلة؛ فإذا قبّل أحدهم ابنه قبّل الآخر. وقد نصح النبي -صلى الله عليه وسلم- صحابيًا بأنه إذا أراد لأبنائه أن يبروه وأن يكونوا في بره سواء، فعليه أن يعدل بينهم.
خاتمة
إن العدل بين الأبناء هو أساس بناء أسرة سعيدة ومستقرة، وهو وصية نبوية كريمة يجب على الوالدين الالتزام بها. فبالعدل والمساواة، نضمن تنشئة جيل صالح يسود فيه الحب والوئام والتعاون، ونسهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك.
