مدخل إلى القراءة والكتابة
القراءة هي أداة أساسية من أدوات التعلّم البشري، يكتسب الإنسان من خلالها عدداً كبيراً من الأفكار والمعارف والعلوم، مما يساعد على تطوير فهمه وإدراكه. تعتبر القراءة أيضاً مصدراً واسعاً للمعرفة والعلم. أما الكتابة، فهي عبارة عن تجميع الحروف مع بعضها البعض، وهي إعادة ترميز للغة المنطوقة في شكل خطي على الورق. ونسعى هنا إلى استكشاف كلا الأمرين.
الترابط بين القراءة والكتابة
تعتبر القراءة عنصراً مهماً في ثقافة الفرد والمجتمع، إذ تسهم في تقدم الأمم وازدهار الشعوب، كما تلعب دوراً حيوياً في إرساء قواعد الحضارة وبناء ثقافة المجتمعات، وتيسير جوانب الحياة المختلفة في شتى المجالات. فالأفراد المتعلمون الذين يعتمدون على القراءة كأساس لتحقيق النجاح وفهم الحياة هم الذين يقودون المجتمعات نحو الاتجاه الصحيح، بل ويتخذون من القراءة مصدراً للحصول على المعلومات، وتزويد الذات بالعلوم والمعارف، وتحقيق الأهداف.
القراءة هي المحفز الأول للخيال والأفكار، مما يدفع الفرد إلى البحث عن أفكار إنسانية، ودعمها بالأدلة، والتنقيب والبحث حتى يتم صياغتها في شكل كلمات وجمل في الكتب والمقالات وغيرها. تعتبر الكتابة الرفيق الدائم للقراءة، إذ يصعب التدوين أو الكتابة في أي مجال دون وجود قراءات سابقة، للاطلاع على الأفكار المطروحة. ويزداد شغف الكتابة مع القراءة الجيدة والمستمرة، في حين يؤدي إهمال القراءة إلى التراجع التدريجي عن عالم الإبداع.
تتضاءل رغبة الكاتب في الكتابة في حال تقلص وقت القراءة، وتضيع مفاتيح الكتابة التي كان يمتلكها في السابق. إن تنوع الكتابة في مختلف المواضيع والأفكار ينبع من المطالعة والقراءة في مختلف المؤلفات. فكلما زادت نسبة القراءة، اتسعت آفاق الكتابة، وزادت القدرة عليها، وزاد الاهتمام بقضايا المجتمع المتنوعة. لذلك، تعتبر الكتابة والقراءة من الأمور الضرورية في حياة الفرد اليومية، إذ تزيد من قدرته على اكتساب مهارات الحوار والمواجهة، ومراجعة المبادئ، وتسهل التواصل مع الآخرين.
تجدر الإشارة إلى أن القراءة والكتابة ظاهرتان متلازمتان، وضروريتان لزيادة وعي الإنسان وتفكيره. إنهما عمليتان مستمرتان لا تتوقفان عند حدث معين، ولا تنحصران بفترة زمنية محددة، بل تستمران في حياة الإنسان حتى النهاية. فهما طريقان يساهمان في تنشئة فرد يحمل في داخله معاني الرقي والتفوق، وقدرات التميز والإبداع، ومهارات التفكير السليم.
مميزات الكتابة
تتميز الكتابة بمجموعة من السمات، منها:
- فن اتصالي: تساهم الكتابة في إعطاء التعليمات، ونقل الطلبات أو التحيات، مما يساعد في تلبية احتياجات الأفراد.
- عملية معقدة: هي عملية عقلية تمر بثلاث مراحل: التخطيط للكتابة، الإنشاء، والمراجعة.
- عملية ترميز للرسالة اللغوية: تهدف إلى ترميز اللغة في شكل خطي من خلال ربط مجموعة من الحروف. تتضمن مهارات الترميز تحديد الأفكار الرئيسية للمقال، وتحديد الهدف من الكتابة، وتحديد طريقة تنظيم المقال، وتحديد الأفكار الفرعية، وغيرها.
- عملية محكومة بقواعد: من القواعد التي يجب الالتزام بها كتابة المقدمة، والمضمون، والخاتمة، بالإضافة إلى مراعاة علامات الترقيم، والنحو والإملاء.
- عملية تفكير: تعتمد عملية كتابة أي مقال على التفكير العميق.








