تُعدّ الإفرازات المهبلية جزءًا طبيعيًا من صحة المرأة، فهي تلعب دورًا حيويًا في تنظيف المهبل وحمايته من العدوى. تحدث هذه الإفرازات بانتظام وتختلف كميتها وشكلها على مدار الدورة الشهرية. ولكن، في بعض الأحيان، قد تشير التغيرات في لون الإفرازات أو رائحتها أو قوامها إلى وجود مشكلة صحية كامنة تتطلب الاهتمام.
في هذا المقال، نُسلّط الضوء على الإفرازات المهبلية الطبيعية، ثم نتناول أبرز 6 أسباب طبية للإفرازات المهبلية غير الطبيعية، لمساعدتك على فهم جسمك بشكل أفضل ومعرفة متى يكون الوقت مناسبًا لطلب المشورة الطبية.
- كيف تميز الإفرازات المهبلية الطبيعية؟
- أنواع الإفرازات المهبلية بحسب اللون والقوام: متى تقلق؟
- الإفرازات المهبلية: 6 أسباب طبية شائعة تستدعي الاهتمام
- متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
- الخاتمة
كيف تميز الإفرازات المهبلية الطبيعية؟
تُعدّ الإفرازات المهبلية الطبيعية جزءًا أساسيًا من صحة الجهاز التناسلي الأنثوي. هذه الإفرازات تعمل كمُنظِّف ذاتي للمهبل، وتساعد في طرد الخلايا الميتة والبكتيريا الضارة للحفاظ على توازن بيئي صحي.
تتمتع الإفرازات الطبيعية بخصائص مميزة تجعلها سهلة التمييز. عادةً ما تكون شفافة أو بيضاء حليبية، ذات قوام مخاطي مائي، ولا تمتلك أي رائحة كريهة. من الطبيعي أن تلاحظ المرأة زيادة في هذه الإفرازات خلال فترات معينة، مثل أثناء التبويض، أو لحظات الإثارة الجنسية، أو عند التعرض للتوتر العاطفي، أو بعد ممارسة التمارين الرياضية، أو عند استخدام بعض وسائل منع الحمل.
أنواع الإفرازات المهبلية بحسب اللون والقوام: متى تقلق؟
قد تُشير التغيرات في لون أو قوام أو رائحة الإفرازات المهبلية إلى وجود مشكلة صحية. لنلقِ نظرة على أبرز أنواع الإفرازات وكيف يمكنك التفريق بين الطبيعي وغير الطبيعي.
الإفرازات البيضاء
من الطبيعي أن تظهر الإفرازات البيضاء في بداية أو نهاية دورة الطمث. هذه الإفرازات عادة ما تكون سميكة ولزجة بعض الشيء.
لكن، إذا رافقتها حكة شديدة، أو رائحة مزعجة، أو كانت أكثر كثافة وتُشبه الجبن القريش، فقد تُشير إلى عدوى فطرية (داء المبيضات).
الإفرازات الشفافة المخاطية
تُعدّ الإفرازات الشفافة ذات القوام المخاطي، التي تُشبه بياض البيض النيء، علامة صحية للغاية. غالبًا ما تظهر هذه الإفرازات خلال فترة التبويض، وتُشير إلى خصوبة عالية.
هذه الإفرازات طبيعية ولا تستدعي القلق على الإطلاق.
الإفرازات الشفافة المائية
تستطيع المرأة أن تُلاحظ إفرازات شفافة مائية في أي وقت خلال الدورة الشهرية. هذه الإفرازات تُصبح أكثر وضوحًا بعد بذل مجهود بدني أو ممارسة الرياضة.
هي أيضًا تُعتبر طبيعية تمامًا وتعكس عملية التنظيف الذاتي للمهبل.
الإفرازات البنية أو الحمراء
إذا لاحظتِ تغيرًا في لون إفرازاتك المهبلية إلى اللون البني أو الدموي خلال موعد الحيض أو مباشرة بعد انتهائه، فهذا أمر طبيعي جدًا، ويُشير غالبًا إلى بقايا دم الدورة الشهرية.
ولكن، إذا ظهرت هذه الإفرازات الدموية أو البنية دون وجود حيض، فقد تُشير في بعض الأحيان إلى الحمل المبكر أو الإجهاض. في حالات نادرة جدًا، قد تكون هذه الإفرازات علامة مبكرة على سرطان عنق الرحم، مما يستلزم استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة مثل مسحة عنق الرحم بانتظام.
الإفرازات الصفراء أو الخضراء
إذا كانت إفرازاتك المهبلية صفراء أو خضراء اللون، وذات قوام سميك، وتُصاحبها رائحة سيئة، فهذه إفرازات غير طبيعية بشكل واضح.
غالبًا ما تُشير هذه الأعراض إلى الإصابة بعدوى منقولة جنسيًا مثل داء المشعرات، أو عدوى بكتيرية، وتتطلب فحصًا طبيًا عاجلاً.
الإفرازات المهبلية: 6 أسباب طبية شائعة تستدعي الاهتمام
عندما تُلاحظين إفرازات مهبلية غير طبيعية، فغالبًا ما يكون هناك سبب طبي كامن. نُقدم لك هنا 6 أسباب طبية رئيسية للإفرازات المهبلية التي تستدعي اهتمامك.
1. التهاب الخميرة (الفطريات)
تُعدّ عدوى الخميرة، المعروفة أيضًا باسم داء المبيضات، شائعة جدًا بين النساء. تنتج هذه العدوى عن فرط نمو فطر الخميرة الذي يتواجد طبيعيًا في المهبل. تظهر الإفرازات عادة باللون الأبيض، وتكون سميكة القوام وتُشبه الجبن القريش، وغالبًا ما تُصاحبها حكة شديدة وحرقة.
تزداد فرص الإصابة بالتهاب الخميرة في حالات مثل مرض السكري، والإجهاد، واستخدام حبوب منع الحمل، أو بعد تناول المضادات الحيوية التي تُخل بتوازن البكتيريا الطبيعية في المهبل.
2. التهاب المهبل البكتيري (البكتيريا المهبلية)
يُعدّ التهاب المهبل البكتيري حالة شائعة جدًا تحدث بسبب عدم التوازن في البكتيريا الموجودة بشكل طبيعي في المهبل. على الرغم من أنها ليست من الأمراض المنقولة جنسيًا بالمعنى التقليدي، إلا أنها غالبًا ما تكون مرتبطة بالنشاط الجنسي.
تُسبب هذه الحالة عادة إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة تُشبه رائحة السمك، خاصة بعد ممارسة العلاقة الحميمة، وقد تكون الإفرازات رقيقة وبيضاء أو رمادية اللون.
3. داء المشعرات
داء المشعرات هو عدوى تنتقل عبر الاتصال الجنسي، وتُسببها طفيلية صغيرة. يمكن أن تنتقل أيضًا في حالات نادرة من خلال مشاركة الأدوات الشخصية مثل المناشف أو الملابس مع شخص مصاب.
تُؤدي الإصابة بداء المشعرات إلى ظهور إفرازات صفراء أو خضراء اللون، ذات رائحة كريهة جدًا، وتُصاحبها عادة حكة شديدة، وألم، والتهاب في المنطقة التناسلية.
4. فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)
فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو عدوى فيروسية شائعة تنتقل عبر الاتصال الجنسي، ويمكن أن تُسبب الثآليل التناسلية أو تُؤدي في بعض الحالات إلى سرطان عنق الرحم. قد تُشير الإفرازات المهبلية غير الطبيعية إلى وجود هذه العدوى، خاصة إذا كانت مُصاحبة لتغيرات في خلايا عنق الرحم.
تُلاحظ المرأة في بعض الأحيان إفرازات بنية دموية اللون وكريهة الرائحة. من الضروري إجراء فحوصات عنق الرحم المنتظمة واختبارات الـ HPV للكشف المبكر عن أي تغييرات خطيرة.
5. مرض التهاب الحوض (PID)
مرض التهاب الحوض (PID) هو عدوى تُصيب الأعضاء التناسلية الأنثوية العليا، مثل الرحم وقناتي فالوب والمبايض. غالبًا ما ينتج عن انتقال البكتيريا من المهبل أو عنق الرحم، ويكون عادة نتيجة لعدوى منقولة جنسيًا لم تُعالج.
يُسبب التهاب الحوض إفرازات مهبلية سميكة ذات رائحة كريهة، بالإضافة إلى آلام في أسفل البطن، وحمى، وألم أثناء العلاقة الحميمة. يتطلب العلاج السريع بالمضادات الحيوية لمنع المضاعفات الخطيرة.
6. السيلان والكلاميديا
السيلان والكلاميديا هما من أكثر الأمراض المنقولة جنسيًا شيوعًا، وكلاهما يُمكن أن يُسبب إفرازات مهبلية غير طبيعية. على الرغم من أنهما قد لا يُسببان دائمًا أعراضًا واضحة، إلا أن الإفرازات غير العادية تُعدّ مؤشرًا هامًا.
تظهر الإفرازات غالبًا باللون الأصفر أو الأخضر، وقد تُصاحبها حكة أو حرقان أو ألم عند التبول. التشخيص والعلاج المبكر ضروريان لتجنب المضاعفات الخطيرة مثل العقم أو التهاب الحوض.
متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
في حين أن العديد من التغيرات في الإفرازات المهبلية قد تكون طبيعية، إلا أن بعض الأعراض تستدعي زيارة الطبيب. لا تترددي في طلب المشورة الطبية إذا لاحظتِ أيًا من العلامات التالية:
- تغير مفاجئ في لون أو قوام أو رائحة الإفرازات.
- إفرازات مُصاحبة بحكة شديدة، حرقة، أو تورم في المنطقة التناسلية.
- نزيف مهبلي غير طبيعي أو إفرازات بنية/دموية خارج فترة الحيض.
- آلام في أسفل البطن أو الحوض.
- حمى أو قشعريرة.
- فقدان وزن غير مبرر أو تعب شديد.
هذه الأعراض قد تُشير إلى عدوى أو حالة صحية أخرى تتطلب التشخيص والعلاج الفوري.
الخاتمة
فهم الإفرازات المهبلية وأسبابها الطبية يُعدّ خطوة أساسية للحفاظ على صحتك الإنجابية. تذكري أن جسمك يُرسل لك إشارات، والقدرة على تمييز ما هو طبيعي عما هو غير طبيعي يُمكّنك من اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن صحتك.
لا تترددي أبدًا في استشارة أخصائي الرعاية الصحية عند وجود أي قلق بشأن الإفرازات المهبلية لديك. الفحص المبكر يُمكن أن يُجنبك العديد من المضاعفات ويُحافظ على عافيتك.








