الأعمار المحددة للأضاحي في الشريعة الإسلامية

الأعمار الشرعية للغنم كأضاحي. الأعمار الشرعية للإبل والبقر كأضاحي. السنن المستحبة عند اختيار الأضحية. معايير اختيار الأضحية من الأنعام والعيوب التي تمنع التضحية بها.

الحد الأدنى لأعمار الأغنام المشروعة للأضحية

لصحة الأضحية من الأغنام، يجب توافر عدد من الشروط، بما في ذلك بلوغها العمر المحدد شرعًا. تنقسم الأغنام إلى نوعين رئيسيين: الضأن والمعز. وقد بينت الشريعة الإسلامية العمر المحدد لكل نوع منهما، وذلك على النحو التالي:

الضأن

أجمع الفقهاء على جواز ذبح الضأن إذا كان ثنيًا، أي أتم سنة كاملة من عمره ودخل في السنة الثانية. لكنهم اختلفوا في جواز ذبح الجذع من الضأن، وهو الذي أتم ستة أشهر ودخل في الشهر السابع. ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الجذع من الضأن يصح أن يكون أضحية إذا كان سمينًا وكبير الحجم، ويمكن معرفة أنه جذع ببدء نمو الصوف على ظهره. بينما يرى الشافعية وبعض المالكية أنه لا يجوز ذبح الضأن إلا بعد إتمام السنة والدخول في السنة الثانية.

والأرجح في هذه المسألة هو ذبح ما أتم السنة من الضأن، فهو أسلم وأحوط. إلا في حال عدم توفرها، فيصح ذبح ما دون السنة وفوق الستة أشهر، وذلك استنادًا إلى حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعْسُرَ علَيْكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ.

الماعز

لا يجوز الذبح بالماعز إلا إذا أتمت سنة كاملة ودخلت في السنة الثانية. ولا يصح ذبح الجذع من المعز، أي من له ستة أشهر ودون العام، وهذا باتفاق جميع الفقهاء.

الحد الأدنى لأعمار الإبل والبقر المشروعة للأضحية

تعتبر الإبل والبقر من الأنعام التي يجوز التضحية بها، ويشترط فيها أن تكمل العمر المحدد لها شرعًا. بالنسبة للإبل، اتفق الفقهاء من الحنفية والحنابلة على أن العمر المعتبر لقبول أضحية الإبل هو خمس سنوات، ولا تصح الأضحية إذا كانت أصغر من ذلك. أما البقر، فيجب أن تتم سنتين لتكون الأضحية مجزئة. وخالفهم في ذلك المالكية واعتبروا عمر البقر ثلاث سنوات.

آداب اختيار الأضحية

يستحب للمسلم عند اختياره الأضحية وذبحها أن يقوم بجملة من الآداب، نذكر بعضها فيما يلي:

  • أن يختار من الأنعام التي يريد التضحية بها ما تكون سمينة وكبيرة وكاملة الخلقة، لأن السمينة يكثر لحمها ويطيب، وفي ذلك تعظيم لشأن الأضحية. قال الله -تعالى-: وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ.
  • أن يضحي من كان مقتدرًا بالإبل، فهي الأفضل والأكمل، يليها البقر، ويليهما الغنم. وإن ضحى بالغنم، فليختر منها ما ضحى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد اختار لأضحيته الكبش الأبيض الأملح الأقرن الفحل.
  • أن يأتي بالأضحية إلى مكان الذبح بطريقة لطيفة وغير مؤذية، وأن يسوقها برفق.
  • أن لا يحلب لبن الأضحية، ولا يجز منها الصوف، ولا ينتفع منها بأي شكل كركوبها أو ما شابه، لأنها معدة للقربة.
  • أن يباشر صاحب الأضحية الذبح بنفسه، فإن عجز عن ذلك وكل مسلمًا لذبحها عنه، ولكن يسن له أن يحضر الذبح، وأن يقول: بسم الله، الله أكبر، اللهم تقبل مني.
  • أن يتوجه الذابح باتجاه القبلة، ويجعل الأضحية مضطجعة على جنبها الأيمن.

معايير اختيار الأضحية من الأنعام والعيوب المانعة

تصح الأضحية بالأنعام فقط، وهي الإبل والبقر والغنم، ولا يصح بغيرها من الحيوانات. قال الله -تعالى-: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ. ولم يرد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ضحى بغير الأنعام، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء.

ويشترط في هذه الأنعام كافة أن تخلو من جملة من العيوب والنقائص حتى تكون مقبولة عند الله -تعالى-. ومن هذه العيوب:

  • العوراء البين عورها، وهي التي غطى البياض أغلب عينها، وإن كان شيئًا يسيرًا فإنها تجزئ.
  • المريضة البين مرضها، أما ما كان مرضها يسيرًا فلا ترد.
  • العرجاء البين عرجها، أو من كانت مقطوعة رجلها أو مكسورة، أو كلتيهما.
  • العجفاء، أي الهزيلة الضعيفة التي لا تقوى على شيء، كناية عن كبر سنها. وقد جاء النص صريحًا في ذكر هذه العيوب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يُضَحَّى بالعرجاءِ بَيِّنٌ ظَلْعِهَا، ولا بالعوراءِ بَيِّنٌ عورها، ولا بالمريضةِ بَيِّنٌ مرضها، ولا بالعجفاءِ التي لا تَنْقَى.
  • الثولاء: فلا تجزئ المجنونة التي تسبب جنونها في هزلها، لأنها لا ترعى إلا يسيرًا، ولا خلاف في ذلك.
  • المقطوعة الأذن: وهي الشاة التي قطعت أذنها، فإن كان بعض الأذن مقطوعًا والقطع ليس ظاهرًا فإنها تجزئ، أما إن كان كثيرًا فلا تجزئ، وهي تجزئ إذا كان هناك كي في الأذن، أو كانت أذنها صغيرة، أما التي ولدت بلا أذن فإنها لا تجزئ.

وجدير بالذكر أن عيوبًا أخرى يكره وجودها في الأضحية، ومن ذلك: التضحية بالعصماء والشرقاء. والعصماء هي: مكسورة القرن، أما الشرقاء، فهي: من اخترقت أذنها نتيجة الكي. وتكره أيضًا التضحية بالخرقاء، وهي ذات الأذن المشقوقة بالطول، بالإضافة إلى أن التضحية بالعضباء مكروهة أيضًا، وهي التي انكسر قرنها بالكامل؛ وكراهة ذلك كله جاءت من كون هذه الصفات تشينها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مخاطر الاستيرويدات في لحوم الدجاج وتأثيرها الصحي

المقال التالي

عالم السنافر: حكاية الأزرق الصغير

مقالات مشابهة