الأطعمة والمشروبات في القرآن الكريم

نظرة شاملة على الأطعمة والمشروبات المذكورة في القرآن الكريم، بما في ذلك أنواعها، وحلالها وحرامها، وما أعده الله لأهل الجنة من نعيم الطعام والشراب.

نظرة عامة على الأطعمة والأشربة في القرآن

تعتبر مسألة تحديد الحلال والحرام من الأطعمة والأشربة من الأمور الهامة التي تناولها القرآن الكريم بالتفصيل. وقد بين الله تعالى في كتابه الكريم ما أحلّ وما حرم على المسلمين من الأطعمة والأشربة، وذلك لضمان صحة أبدانهم وسلامة أرواحهم.

ويمكن استنباط الأحكام المتعلقة بالأطعمة من خلال آيات القرآن الكريم، ومن بينها قوله تعالى:
قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (سورة الأنعام، الآية 145).

لفظة “طعام” في القرآن الكريم لها عدة معانٍ، منها ما يدل على كل ما يؤكل، كما في قوله تعالى:
فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا (سورة الأحزاب، الآية 53).
وأيضا في قوله:
الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ (سورة قريش، الآية 4).

وقد تأتي بمعنى السمك، كما في قوله عز وجل: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ (سورة المائدة، الآية 96). وأحياناً يقصد بها الذبائح، كما في قوله تعالى:
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ (سورة المائدة، الآية 5)،
وقوله تعالى:
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا (سورة المائدة، الآية 93)،
والمراد هنا ما كان يشرب من الخمر قبل التحريم.

أحل الله من الأطعمة ما هو طيب ومستساغ، كما في قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ (سورة المائدة، الآية 4). والطيّبات هي ما تستطيبه النفس وتشتهيه.

وفي تفضيل الأطعمة بعضها على بعض، قال تعالى: وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ (سورة الرعد، الآية 4). وقد فسرها سعيد بن جبير بأن الأرض الواحدة قد تنتج أنواعًا مختلفة من الفاكهة، بعضها أحلى من بعض، وبعضها أكثر حملاً من بعض.

الفاكهة والحبوب تعتبر من أطيب الأطعمة وأكثرها انتشاراً. والطيّبات التي أحلها الله أكثر مما حرم، وما حرم من الأطعمة كان لسبب عارض أو دائم. فالميتة مثلاً محرمة تحريماً مؤبداً إلا في حالة الضرورة، بينما الامتناع عن الأكل في نهار رمضان هو تحريم لسبب عارض.

الأصل في الأطعمة والأشربة هو الإباحة، وتنقسم الأطعمة المباحة إلى ثلاثة أنواع رئيسية: النباتات، والحيوانات، والسوائل. النباتات تشمل الحبوب والخضروات والفواكه، والحيوانات تشمل الحيوانات البحرية والبرية والطيور (إلا ما استثني)، والسوائل تشمل الماء والعسل والحليب (إلا ما استثني). قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (سورة البقرة، الآية 29).

الأطعمة في الذكر الحكيم

تشمل الأطعمة النباتية كل ما ينبت في الأرض من ثمار وأعشاب وغيرها، وهي مباحة بشكل عام، استناداً إلى قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا (سورة البقرة، الآية 168).

إلا إذا كان فيها ضرر كالحصى والتراب والسم، أو كانت مسكرة أو نجسة، فيحرم تناولها. أما الأطعمة الحيوانية فتنقسم إلى برية ومائية. الحيوانات البرية مباحة إلا ما ورد نص بتحريمه كالخنزير والحمر الأهلية، لما ورد في الحديث الشريف عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:
نَهَى يَومَ خَيْبَرَ عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ.

وما كان له ناب من السباع أو مخلب من الطيور، لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم:
نَهَى عن كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ.

الحيوانات المائية حلال كلها عند جمهور العلماء إلا ما استثناه الحنابلة والشافعية كالتمساح والضفدع والحية، بينما ذهب الحنفية إلى إباحة أكل السمك فقط من حيوانات الماء.

وقد ذكر القرآن الكريم أنواعًا عديدة من الفاكهة والنباتات، غالبًا في معرض الحديث عن الجنة ونعيمها. ومن ذلك طلب بني إسرائيل:
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (سورة البقرة، الآية 61).

وقوله عز وجل: يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (سورة النحل، الآية 11).

الأشربة في الذكر الحكيم

الأشربة هي كل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض أو عصر من الثمار والأزهار، وهي حلال إلا ما ورد نص بتحريمه. قال تعالى:
وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (سورة الفرقان، الآيات 48-49).

الأشربة الحلال كثيرة، كالماء والزنجبيل والسمن والزيت والزعفران والقهوة والشاي والعصير والخل والنعنع وغيرها. وقد أمر الله بشربها دون إسراف، فقال تعالى:
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (سورة الأعراف، الآية 31).

أما الأشربة المحرمة فهي كل شراب خبيث أو ضار أو نجس أو مسكر أو سام أو مهلك. ومنها الخمر، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (سورة المائدة، الآيات 90-91).

ومن الأمثلة على الأشربة التي ذكرت في القرآن العسل، قال تعالى:
يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ (سورة النحل، الآية 69).

والماء، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (سورة الأنبياء، الآية 30).
وقوله: أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (سورة الواقعة، الآيات 68-69).

واللبن، قال تعالى: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ (سورة النحل، الآية 66).

نعيم الطعام والشراب في الجنة

ينعم أهل الجنة بكل ما طاب ولذ من أنواع الطعام والفاكهة واللحوم، مما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر. ويطاف عليهم بصحاف من الذهب والفضة، وقد أعد الله في الجنة كل ما تشتهيه الأنفس. قال تعالى:
وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (سورة الواقعة، الآيات 20-21).

وقال: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ (سورة الزخرف، الآية 71).
وقال أيضا: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (سورة الزخرف، الآيات 70-72).

أصناف الطعام في الجنة

أباح الله لأهل الجنة الأكل مما فيها من خيرات وألوان الطعام والشراب مما تشتهيه النفس. ومن أوصاف لحم الجنة أنه دائم لا ينقطع، بخلاف ما في الدنيا من ثمرات وفاكهة ولحوم توجد في أوقات معينة وتنتهي في أوقات أخرى. أما فاكهة الجنة وثمارها فليست ممنوعة عن أحد بثمن ولا مقطوعة بزمن. قال تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (سورة الزمر، الآية 74).

توجد في الجنة كل أنواع الثمار والفواكه مما يعرفه البشر ومما لا يعرفه، كما أنها تبقى معلقة في أشجارها. قال تعالى: وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (سورة الإنسان، الآية 14). وقال أيضا: مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (سورة الرحمن، الآية 54).

أصناف الشراب في الجنة

وصف الله شراب أهل الجنة في العديد من الآيات، منها قوله تعالى:
إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (سورة الإنسان، الآيات 5-6).

ويقصد بذلك أن أهل الجنة يشربون من كأس بداخله شراب مزاجه كافوراً، أي أن فيه رائحة طيبة وباردة. وقال تعالى:
يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (سورة المطففين، الآيات 25-28).

ويكون مزاج شراب أهل الجنة من تسنيم، أي من أشرف أنواع الشراب في الجنة، يشرب منه المقربون ويمزج لجميع أهل الجنة. ويشرب أهل الجنة ما لذ وطاب من أنهار الخمر والعسل والرحيق المختوم والماء واللبن، كما ورد في قوله تعالى:
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (سورة محمد، الآية 15).

وقوله: وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (سورة الإنسان، الآيات 15-16).
وقوله أيضا: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (سورة الإنسان، الآيات 19-21).

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الأطعمة المحظورة على مرضى القولون: دليل شامل

المقال التالي

نبذة عن حياة وإنجازات الطغرائي

مقالات مشابهة