مقدمة
يشير مصطلح “الأطراف الفاعلة في العلاقات الدولية” إلى العناصر المكونة للنظام العالمي المعاصر. ظهرت كيانات متنوعة تلعب أدوارًا متعددة، مستمدة قوتها من القانون الدولي والاتفاقيات التي تدعمه، خاصة بعد عام 1950. ارتبط هذا المفهوم بالمدرسة الإنجليزية في العلوم السياسية.1 تصنف هذه الأطراف إلى فئتين رئيسيتين: الأطراف الفاعلة الرئيسية والأطراف الفاعلة الثانوية، وسيتم تفصيلها فيما يلي:2
الأطراف الفاعلة الرئيسية
تشمل الأطراف الفاعلة الرئيسية في العلاقات الدولية ما يلي:
الدول
تعتبر الدولة الطرف الأكثر أهمية في الساحة الدولية، فهي تسيطر على منطقة جغرافية محددة وتتحمل المسؤولية القانونية عن المجتمع المدني (السكان) الموجودين داخل هذه المنطقة. تقوم الدولة بأدوار ووظائف متنوعة تجاه مجتمعها.3 تصنف الدول وفقًا لمعايير متعددة، بما في ذلك القوة، إلى دول عظمى، كبرى، متوسطة، وصغرى.4
كمثال على هذا التصنيف، تعتبر الولايات المتحدة دولة عظمى، بينما تصنف فرنسا كدولة كبرى، وتركيا كدولة متوسطة، وبوركينا فاسو كدولة صغرى. بالإضافة إلى معيار القوة، تلعب معايير أخرى مثل التكنولوجيا، التنمية، الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية، الجغرافيا، والعلوم دورًا في تصنيف الدول ضمن المجتمع الدولي.4
المنظمات الأممية
تعود نشأة فكرة المنظمات الدولية إلى عام 1815، حيث كانت اللجنة المركزية لتنظيم الملاحة في نهر الراين بمثابة النواة الأولى. ارتبطت هذه المنظمات بالمؤتمرات الدولية التي نتجت عنها، وكانت دوافعها في البداية تجارية، ومن أبرزها: لجان الملاحة الدولية، اتحاد البريد العالمي، المكتب الدولي للأوزان والمقاييس، المكتب الدولي لحماية الملكية الصناعية، والمعهد الدولي للزراعة، وذلك في الفترة ما بين 1815 و 1905.5
بعد عام 1919، ونتيجة للحرب العالمية الأولى، ظهرت المنظمات السياسية، وعلى رأسها عصبة الأمم المتحدة، مكتب العمل الدولي، اللجنة الدولية للملاحة الجوية، ومحكمة العدل الدائمة. تعرف المنظمات الدولية بأنها هيئة تنشأ بموجب اتفاق بين الدول الأعضاء لممارسة اختصاصات دولية محددة. من أمثلتها اليوم البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، مجلس الأمن الدولي، الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية.5
الأطراف الفاعلة الثانوية
تتنوع الأطراف الفاعلة الثانوية في العلاقات الدولية، وتشمل:
المنظمات التي لا تتبع الحكومات
هي تجمعات تتشكل من قبل أفراد ينتمون إلى دول مختلفة، بهدف تحقيق أغراض غير ربحية. تتميز هذه المنظمات بروح المبادرة، ومن أمثلتها الأحزاب التي تتفرع في عدة دول، الاتحادات الدولية، والاتحادات الدينية. من الأمثلة العملية عليها الهلال الأحمر والصليب الأحمر في مجال الإغاثة.6
الشركات ذات الامتداد العالمي
هي شركات تخضع لملكية وإدارة أشخاص من جنسيات متعددة، وتمارس أنشطتها في دول عديدة. تتميز هذه الشركات بضخامتها وتنوع أنشطتها. من الأمثلة عليها سلسلة مطاعم ماكدونالدز العالمية، التي تمتلك فروعًا في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى شركة هواوي وغيرها.6
قد تعمل بعض الشركات، بتشجيع من دولها الأم، على التوسع بفتح فروع لها في دول أخرى، بهدف تعزيز إمدادات الموارد، دعم نفوذ الدولة الأم، وزيادة الدخل القومي، بالإضافة إلى توفير المزيد من فرص العمل.7
حركات التحرر القومي
هي مجموعات تتشكل وتنطلق من قاعدة شعبية ذات سيادة، حيث تقوم بالعمل المسلح والنضال من أجل تحقيق الاستقلال والتخلص من سلطة غير مرغوب فيها. نشطت هذه الحركات على الساحة الدولية بعد إقرار مبدأ حق تقرير المصير في أعقاب الحرب العالمية الأولى. من أمثلتها حركة الانفصال التي حدثت ما بين 1967 و 1970 في إقليم بيافرا في نيجيريا، وانفصال دولة جنوب السودان عن السودان في عام 2011.7
المراجع
- مروة مصطفى، المدرسة الإنجليزية في تحليل العلاقات الدولية دراسة في الأصول والمنطلقات النظرية، صفحة 15. بتصرّف.
- سعد توفيق (2012)، مبادئ العلاقات الدولية (الطبعة 4)، الاردن عمان: دار وائل للنشر، صفحة 50-70. بتصرّف.
- إحسان الحسن (2005)، علم الاجتماع السياسي (الطبعة 1)، الاردن عمان: دار وائل للنشر، صفحة 143. بتصرّف.
- سعد توفيق (2012)، مبادئ العلاقات الدولية (الطبعة 4)، الاردن عمان: دار وائل للنشر، صفحة 53. بتصرّف.
- مروة مصطفى، المدرسة الإنجليزية في تحليل العلاقات الدولية دراسة في الأصول والمنطلقات النظرية، صفحة 109. بتصرّف.
- سعد توفيق (2012)، مبادئ العلاقات الدولية (الطبعة 4)، الاردن عمان: دار وائل للنشر، صفحة 63. بتصرّف.
- سعد توفيق (2012)، مبادئ العلاقات الدولية (الطبعة 4)، الاردن عمان: دار وائل للنشر، صفحة 68. بتصرّف.
