فهرس المحتويات
نظرة عامة على الحالات الإعرابية
يشتمل النحو العربي على أربع حالات إعرابية رئيسية: الرفع، والنصب، والجر، والجزم. تختص بعض هذه الحالات بالأسماء فقط، مثل الجر، بينما تختص حالات أخرى بالأفعال فقط، مثل الجزم. أما الرفع والنصب فهما مشتركان بين الأسماء والأفعال. يتضح من ذلك أن الكلمات المرفوعة في اللغة العربية تتضمن الأسماء والأفعال التي تحمل علامة الرفع الأصلية، وهي الضمة الظاهرة أو المقدرة.
قد تحمل الكلمات علامات رفع فرعية في حالات معينة. يجب أن تكون الأسماء معربة وليست مبنية، لأن الأسماء المبنية لا تظهر عليها علامات الإعراب حتى لو كانت في موقع رفع. تكون الضمة مقدرة للثقل إذا كان الاسم منقوصًا (ينتهي بياء مكسور ما قبلها)، مثل “القاضي يحكم بالعدل”. وتكون مقدرة للتعذر إذا كان الاسم مقصورًا (ينتهي بألف مفتوح ما قبلها)، مثل: “ليلى فتاة مهذبة”.
تتضمن علامات الرفع الفرعية: الواو في جمع المذكر السالم، كما في: “المجتهدون ناجحون”. والواو في الأسماء الستة (أب، أخ، حم، ذو، هنو، فم)، فترفع هذه الأسماء بالواو، مثل: “أبوك رجل فاضل”. والألف في المثنى، كما في: “الطالبان متفوقان”. وثبوت النون في الفعل المضارع إذا كان من الأفعال الخمسة، كما في: “الطلاب يدرسون بجد”.
تعتبر المرفوعات نوعين: أصل وما يلحق به. يعتبر الفاعل هو الأصل، لأن عامله فعل حقيقي، بينما عامل باقي المرفوعات ليس كذلك. وبما أن الفعل الحقيقي هو الأصل في العمل، فمن المنطقي أن يكون معموله أصلاً أيضًا. يرى بعض العلماء أن المبتدأ هو الأصل في المرفوعات لأنه يبقى في بداية الجملة.
أنواع الأسماء المرفوعة
كما ذكرنا سابقًا، تشمل المرفوعات الأسماء والأفعال. فيما يلي تفصيل للأسماء المرفوعة:
الفاعل
هو الاسم الذي يدل على من قام بالفعل. الفاعل مرفوع دائمًا. قد يكون الفاعل اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا مستترًا، مثل: “كتب الطالبُ الدرسَ” أو “أنا كتبتُ الدرسَ”. وقد يكون مصدرًا مؤولًا، مثل: “يسعدني أن تنجحَ”، حيث المصدر المؤول “أن تنجح” في محل رفع فاعل.
قد يسبق الفاعل حرف جر زائد، مثل “من”، فيجر الفاعل لفظًا ويرفع محلاً، أو يعرب مرفوعًا بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد، مثل: “ما جاء من أحدٍ”.
نائب الفاعل
يأتي نائب الفاعل بعد الفعل المبني للمجهول. يحل نائب الفاعل محل الفاعل المحذوف، مثل: “كُتِبَ الدرسُ”. كما يسند إلى نائب الفاعل بعد شبه الفعل المجهول كقولنا: “المحمودُ فعلُه مكرمٌ”، فهنا وقعت “فعلُه” نائب فاعل بعد اسم المفعول “المحمود”.
يحذف الفاعل لعدة أسباب، مثل العلم به أو الجهل به أو الرغبة في الاختصار.
المبتدأ
هو الاسم الذي تبدأ به الجملة الاسمية. يحتاج المبتدأ إلى خبر ليتم معناه. لا يوجد عامل لفظي للمبتدأ، بل العامل هو معنى الابتداء نفسه، وهو عامل معنوي. الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، ولكن قد يأتي نكرة إذا أفادت النكرة معنى محددًا يسمح بالإخبار عنها، مثل: “طالبٌ مجتهدٌ ناجحٌ”.
قد يكون المبتدأ اسمًا صريحًا أو ضميرًا مبنيًا في محل رفع أو مصدرًا مؤولًا. وقد يكون للمبتدأ الواحد أكثر من خبر، مثل: “عليٌ كريمٌ شجاعٌ”.
خبر المبتدأ
هو الجزء الذي يتمم معنى المبتدأ. يجب أن يكون الخبر مرفوعًا وأن يطابق المبتدأ في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. ينقسم الخبر إلى قسمين: مفرد وجملة. الخبر المفرد هو ما ليس جملة، حتى لو كان مثنى أو جمعًا، مثل: “محمدٌ مهذبٌ”. وقد يكون الخبر المفرد مشتقًا أو جامدًا. أما الخبر الجملة فقد يأتي جملة اسمية أو جملة فعلية، مثل: “أحمدُ يكتبُ الشعرَ”.
خبر إنّ وأخواتها
تدخل الحروف الناسخة (إنّ، أنّ، كأنّ، لكنّ، ليت، لعلّ، لا النافية للجنس) على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها وترفع الخبر ويسمى خبرها. خبر إنّ هو أحد المرفوعات.
قد يكون خبر إنّ مفردًا، مثل: “إنّ العلمَ نورٌ”. وقد يكون جملة اسمية، مثل: “ليتَ الطالبَ أخلاقه حسنةٌ”. وقد يكون جملة فعلية، مثل: “لعلّك تنجحُ”. وقد يكون شبه جملة، مثل: “إنّ اللهَ مع الصابرين”.
اسم كان وأخواتها
الأفعال الناسخة (كان، أصبح، أضحى، أمسى، ظلّ، بات، صار، ليس، ما برح، ما انفك، ما زال، ما فتئ، ما دام) تدخل على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها.
الأصل في اسم كان أن يلي الفعل الناسخ مباشرة، مثل: “أصبح الجوُّ جميلاً”. وقد يتقدم الخبر على الاسم لغرض بلاغي. قد تأتي “كان” تامة وليست ناقصة، وفي هذه الحالة تعني “حصل أو وقع” والاسم الذي بعدها يعرب فاعلًا، مثل: “كان المطرُ غزيرًا”.
التوابع
التوابع هي الكلمات التي تتبع الكلمات الأخرى في إعرابها. إذا كان المتبوع مرفوعًا، كان التابع مرفوعًا أيضًا. التوابع خمسة أنواع:
- النعت (الصفة): هو تابع مشتق يصف المتبوع، مثل: “جاء الطالبُ المجتهدُ”.
- التوكيد: هو تابع يؤكد معنى المتبوع. التوكيد نوعان: لفظي (تكرار اللفظ)، مثل: “العلمُ العلمُ نورٌ”، ومعنوي (باستخدام كلمات معينة)، مثل: “جاء الرئيسُ نفسُه”.
- عطف البيان: هو تابع يوضح المتبوع، مثل: “جاء أخوكَ عليٌ”.
- البدل: هو تابع يحل محل المتبوع في المعنى، مثل: “أعجبني الكتابُ فصلُه”.
الأفعال المرفوعة
تنقسم الأفعال في اللغة العربية إلى ماضية ومضارعة وأمر. الأفعال الماضية والأمر مبنية دائمًا، بينما الفعل المضارع معرب إلا في حالتين: إذا اتصلت به نون النسوة (يبنى على السكون) أو نون التوكيد (يبنى على الفتح).
يرى النحويون أن الفعل المضارع ليس أصلاً في الإعراب، بل هو محمول على الاسم لمشابهته له.
أمثلة إعرابية للمرفوعات
- قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128]
- رسول: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]
- المؤمنون: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
- قال الله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1]
- الأرض: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- قال الله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]
- الإنسان: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- قال الله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المزمل: 20]
- غفور: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- رحيم: خبر إنّ ثانٍ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- قال أبو تمام:
خَرقاءُ يَلعَبُ بِالعُقولِ حَبابُها ** كَتَلَعُّبِ الأَفعالِ بِالأَسماءِ
- خرقاء: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- قال أبو المعالي الطالوي:
أَسَدٌ عليّ وَفي الحُروبِ نَعامَةٌ ** فَتخاءُ تَنفر مِن صَفير الصافِرِ
- أسد: خبر لمبتدأ محذوف (هو) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- نعامة: خبر لمبتدأ محذوف (هي) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:
لَيسَ الجَمالُ بِأَثوابٍ تُزَيِّنُنا ** إِنَّ الجَمالَ جَمالُ العَقلِ وَالأَدَبِ
- الجمال: اسم ليس مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- جمال: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- قال الفرزدق:
هَذا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ ** وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
- البطحاء: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- يعرفه: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والهاء مفعول به، والفاعل مستتر.
- قال المتنبي:
لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ ** أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ
- العقول: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والخبر محذوف.
- أدنى: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة.
- جاء الطالب النشيط مبكرًا.
- النشيط: نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- رجع السياح كلهم.
- السياح: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- كلهم: توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- يسعى المؤمن لفعل الخير.
- يسعى: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة للتعذر.
- المؤمن: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
- المسلمون يؤدون الصلاة في المساجد.
- المسلمون: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
- يؤدون: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة.
تدريبات على المرفوعات
فيما يلي بعض التدريبات لترسيخ فهم المرفوعات:
تصحيح الأخطاء
صحح الأخطاء في الجمل التالية:
- أصبح المعلمين نشيطين.
- زارَ العمَ أخاه.
- قُتل البطلَ في ساحة المعركة.
- هذه فتاةٌ بريئةً.
- لعل النصُر قريبًا.
تشكيل الكلمات
اضبط الكلمات التي تحتها خط بالشكل المناسب:
- كان أحمد يؤدي الصلاة المفروضة في المسجد.
- ليت العامل يعمل بإخلاص واجتهاد.
- أُسِر الجندي أثناء قتاله مع الأعداء.
- الشاب الناجح يخطط ليومه قبل بدايته.
- أعجبني أحمد تفوقه.
تكملة الفراغات
املأ الفراغ بالكلمة المناسبة:
- ما زالت ….. تدرس بجد. (اسم مازالت)
- راقني البيتُ ….. (بدل مرفوع).
- هذا رجلٌ ….. (نعت مرفوع).
- سُكن ….. بالأمس (نائب فاعل).
- ….. المؤمن لفعل الحسنات (فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة).
المصادر
- قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128]
- قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]
- قال الله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1]
- قال الله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]
- قال الله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المزمل: 20]
- قال أبو تمام:
خَرقاءُ يَلعَبُ بِالعُقولِ حَبابُها ** كَتَلَعُّبِ الأَفعالِ بِالأَسماءِ
- قال أبو المعالي الطالوي:
أَسَدٌ عليّ وَفي الحُروبِ نَعامَةٌ ** فَتخاءُ تَنفر مِن صَفير الصافِرِ
- قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:
لَيسَ الجَمالُ بِأَثوابٍ تُزَيِّنُنا ** إِنَّ الجَمالَ جَمالُ العَقلِ وَالأَدَبِ
- قال الفرزدق:
هَذا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ ** وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
- قال المتنبي:
لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ ** أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ
- أب باسم موسى الخوالدة، حمزة محمود الخوالدة، القواعد والتطبيق النحوي، صفحة 41.
- أب باسم موسى الخوالدة، حمزة محمود الخوالدة، القواعد والتطبيق النحوي، صفحة 42_47.
- الزمخشري، شرح الأنموذج في النحو، صفحة 26.
- أبعبده الراجحي، التطبيق النحوي، صفحة 173.
- أبمصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، صفحة 246.
- أبابن حمدون، حاشية ابن حمدون على شرح المكودي لألفية ابن مالك، صفحة 203.
- مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، صفحة 254.
- مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، صفحة 298.
- أبمحمود حسين مغالسة، النحو الشافي، صفحة 192.
- كاملة الكواري، الوسيط في النحو، صفحة 447.
- أبأبو البركات الأنباري، أسرار العربية، صفحة 24_26.








