مدخل إلى فنون الكتابة
يعتبر الأسلوب هو الطريقة التي يعتمدها الكاتب في صياغة النصوص، وإخراجها بشكل معين لتحقيق الهدف المنشود من النص. لكل أسلوب هيكل خاص يتناسب مع الفكرة أو القضية المطروحة. الأساليب الكتابية المتنوعة تهدف في جوهرها إلى توصيل الفكرة بوضوح وفعالية، وذلك عندما يتقن الكاتب استخدامها والربط بينها بمهارة في الكتابة والصياغة.
في هذا المقال، سنستكشف أحد أهم هذه الأساليب، وهو الأسلوب الاستدلالي، بالإضافة إلى استعراض أنماط أخرى شائعة الاستخدام في الكتابة.
ما هو الأسلوب الاستدلالي؟
الأسلوب الاستدلالي، المعروف أيضاً بالأسلوب الحجاجي، يعتمد على تقديم الحجج والبراهين لدعم فكرة أو رأي معين، بهدف إقناع القارئ أو المستمع بصحة هذا الرأي. يهدف هذا الأسلوب إلى عرض فكرة ما، ثم تأييدها بالأدلة والبراهين المنطقية، والوقائع الملموسة، والأمثلة التوضيحية.
من أهم سمات الأسلوب الاستدلالي:
- التركيز على الاستدلال المنطقي.
- ذكر الأسباب الموجبة للرأي.
- استخدام أدوات الربط المنطقية التي تربط بين الأسباب والنتائج، مثل: لذلك، بسبب، حيث أن، بما أن، كي، نظراً لـ.
- بناء فكري يقوم على عرض الفكرة، وتدعيمها بالحجج والبراهين لإثبات صحتها، مع الاستعانة بالأمثلة لتوضيح الفكرة.
- الواقعية في الطرح، مع الانتقال إلى عرض الرأي المعارض، ثم تفنيده والرد عليه باستخدام المنطق.
- استخدام الأدلة الفكرية المعاكسة التي تبدأ بعرض الفكرة التي ننوي دحضها.
- الموضوعية في الطرح.
- استخدام ضمير المتكلم (أحياناً).
- الاعتماد على الجمل القصيرة والواضحة.
- استخدام أسلوب الشرط (إذا…إذن).
أنواع أخرى من الأساليب النصية
إلى جانب الأسلوب الاستدلالي، هناك العديد من الأساليب الأخرى التي يمكن استخدامها في الكتابة، ولكل منها خصائصه وميزاته التي تجعله مناسباً لنوع معين من النصوص.
الأسلوب الإخباري
الأسلوب الإخباري يعتمد على نقل الحقائق والأخبار بدقة وأمانة. من أهم مؤشراته:
- كثرة استخدام الجمل الخبرية المثبتة والمنفية.
- غلبة ضمير الغائب.
- استخدام حروف العطف التي تدل على الترتيب والتعاقب.
الأسلوب السردي
الأسلوب السردي يقوم على نقل الأحداث الخيالية أو الواقعية، المتعلقة بشخصية أو أكثر، في إطار زمني أو مكاني محدد. يعرف أيضاً بأنه تسلسل للأحداث.
من أهم مؤشراته:
- وجود راوٍ ينقل الأحداث بصيغة ضمير الغائب في السيرة الغيرية، أو بصيغة ضمير المتكلم في السيرة الذاتية.
- استخدام الأفعال الماضية التي تدل على حركة تؤدي إلى التطور في الأحداث.
- كثرة الألفاظ المتعلقة بالزمان، من حروف دالة وظروف.
الأسلوب الوصفي
الأسلوب الوصفي هو تصوير يرسم للعين صورة مادية خارجية لشخصية خيالية أو حقيقية، أو لصورة نفسية داخلية، أو للوحة طبيعية حقيقية، أو لمشهد متخيل. له نوعان: الوصف النفسي والوصف المادي.
من أهم مؤشراته:
- وجود وجهة نظر للواصف يرسم من خلالها صورة الشخصية والمشهد بصيغة الغائب عموماً.
- استخدام الأفعال المضارعة والماضية الدالة على الحال.
- كثرة النعوت والجمل الاسمية.
- كثرة التفاصيل.
- استخدام أدوات الربط البارزة والحروف التي تجر الأسماء الدالة على مكان.
- استخدام المشتقات مثل اسم المفعول.
- استخدام الصور البيانية مثل الاستفهام والنهي والترجي.
الأسلوب الحواري
الأسلوب الحواري هو الحديث الذي يجري بين شخصين أو أكثر، ويعتبر من أساسيات الفنون القصصية، خاصة المسرحيات. له نوعان: الحوار الخارجي والحوار الداخلي.
من أهم مؤشراته:
- العودة باستمرار إلى بداية السطر.
- غلبة ضمير المتكلم.
الأسلوب التفسيري
الأسلوب التفسيري يهدف إلى توضيح وشرح فكرة أو مفهوم معين.
من أهم مؤشراته:
- غلبة الضمير الغائب والمتكلم الذي يدل على الحيادية والموضوعية.
- غلبة الفعل المضارع.
- استخدام أدوات الربط المنطقية المتصلة بالأسباب.
- كثرة الجمل الاسمية.
- التسلسل المنطقي للمعلومات بحيث لا يكون هناك تناقض علمي.
الأسلوب الإيعازي
الأسلوب الإيعازي، المعروف أيضاً بالأسلوب الطلبي، يهدف إلى توجيه التعليمات إلى فئة من الناس.
من أهم مؤشراته:
- غلبة الجمل الاسمية المختصرة المبتدئة بمصادر.
- كثرة الأفعال العملية الدالة على الحدث.








