إدارة مرض السكري تتطلب يقظة مستمرة، ليس فقط فيما يتعلق بالنظام الغذائي والنشاط البدني، بل أيضًا بالأدوية التي تتناولها. فبعض الأدوية الشائعة قد تؤثر سلبًا على مستويات السكر في الدم أو تتداخل مع علاجات السكري التي تستخدمها. معرفة هذه الأدوية أمر بالغ الأهمية لكل مريض سكري للحفاظ على صحته وتجنب المضاعفات.
في هذا المقال، نكشف الستار عن قائمة الأدوية التي يجب أن يتعامل معها مرضى السكري بحذر شديد، ونوضح كيف يمكن أن تؤثر على جسمك.
- ما هو مرض السكري باختصار؟
- أدوية قد ترفع مستويات السكر في الدم
- أدوية قد تخفض مستويات السكر في الدم
- أدوية تتفاعل مع علاجات السكري
- نصائح هامة لمرضى السكري عند تناول الأدوية
ما هو مرض السكري باختصار؟
السكري هو مرض مزمن يؤثر على كيفية استخدام جسمك لسكر الدم (الغلوكوز). يحدث ذلك عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية من الأنسولين، أو عندما يصبح الجسم مقاومًا للأنسولين الذي ينتجه. النتيجة هي ارتفاع مستويات السكر في الدم، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة إذا لم تتم إدارته بشكل صحيح. لهذا السبب، غالبًا ما يصف الأطباء أدوية فموية أو حقن أنسولين للمساعدة في ضبط هذه المستويات.
فهم هذه الآلية يساعدنا في إدراك لماذا تؤثر بعض الأدوية سلبًا على مرضى السكري، إما برفع مستويات السكر، أو خفضها بشكل مفرط، أو التداخل مع فعالية الأدوية الخاصة بالسكري.
أدوية قد ترفع مستويات السكر في الدم
توجد فئات متعددة من الأدوية التي قد تتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم، مما يشكل تحديًا إضافيًا لمرضى السكري. من الضروري التعرف على هذه الأدوية لمناقشة البدائل أو استراتيجيات المراقبة مع مقدم الرعاية الصحية.
الستيرويدات القشرية (الكورتيزون)
تستخدم الستيرويدات مثل البريدنيزون على نطاق واسع لعلاج حالات طبية متنوعة، منها الربو، والذئبة، والتهاب القولون التقرحي، والتهاب المفاصل. هذه الأدوية، وخاصة عند تناولها عن طريق الفم، يمكن أن تزيد من مقاومة الأنسولين وترفع مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ.
لذلك، يجب على مرضى السكري تجنب استخدامها قدر الإمكان، أو استخدامها فقط تحت إشراف طبي دقيق مع مراقبة مكثفة لمستويات السكر.
أدوية الإنفلونزا ونزلات البرد المتاحة بدون وصفة طبية
بعض الأدوية الشائعة التي يمكنك شراؤها بدون وصفة طبية لعلاج أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد قد تحمل مخاطر لمرضى السكري:
- مضادات الاحتقان: يمكن لمضادات الاحتقان الفموية أن ترفع مستويات السكر في الدم. إذا كنت تتناولها، قد تحتاج إلى تعديل جرعة أدوية السكري لديك بعد استشارة طبيبك.
- أدوية السعال: تحتوي العديد من أدوية السعال على السكر كمكون أساسي. ابحث دائمًا عن الخيارات الخالية من السكر.
- مسكنات الألم: على الرغم من أن الباراسيتامول والأسبرين والآيبوبروفين آمنة بشكل عام، إلا أن استخدامها بحذر شديد ضروري لمرضى السكري الذين يعانون من مشاكل في الكلى، ويجب استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة.
مدرات البول
تستخدم مدرات البول عادة لعلاج ارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، قد يؤدي استخدامها طويل الأمد إلى عدم تحمل الغلوكوز وارتفاع نسبة السكر في الدم. في بعض الحالات، قد تسبب الإصابة بمرض السكري لدى الأفراد غير المصابين به مسبقًا.
أدوية الاضطرابات النفسية
تتضمن بعض أدوية علاج القلق، وفرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، والاكتئاب (مثل كلوزابين، أولانزابين، كويتيابين، وريسبيريدون) زيادة في مستويات السكر في الدم كأثر جانبي. يناقش مقدم الرعاية الصحية البدائل أو خطط المراقبة عند وصف هذه الأدوية.
أدوية أخرى يجب الحذر منها
تشمل هذه الفئة عدة أنواع أخرى من الأدوية:
- موانع الحمل الفموية: قد تؤثر على مستويات السكر في الدم.
- أدوية خفض الدهون (الستاتينات): في بعض الحالات، يمكن أن ترفع مستويات السكر قليلاً.
- الآيزوتريتنون: دواء يستخدم لعلاج حب الشباب الشديد.
- بعض الأدوية المضادة للفيروسات: تلك التي تعالج فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والتهاب الكبد الوبائي C.
أدوية قد تخفض مستويات السكر في الدم
على الرغم من أن معظم القلق ينصب على ارتفاع السكر، إلا أن بعض الأدوية قد تساهم في حالات نادرة في خفض مستوياته بشكل مفرط (نقص السكر في الدم). هذا الانخفاض قد لا يكون خطيرًا لجميع مرضى السكري، لكن الحذر واجب.
تشمل هذه الأدوية:
- حاصرات بيتا (Beta-blockers).
- بعض أدوية علاج عدم انتظام ضربات القلب، مثل سيبنزولين (Cibenzoline) والكوينيدين (Quinidine).
- الإندوميثاسين (Indomethacin)، وهو مسكن للألم.
- بعض المضادات الحيوية، مثل الجاتيفلوكساسين والليفوفلوكساسين والبنتاميدين وتريميثوبريم سلفاميثوكسازول.
الحديث مع طبيبك قبل تناول أي من هذه الأدوية أمر حيوي لتقييم المخاطر المحتملة.
أدوية تتفاعل مع علاجات السكري
بعض الأدوية لا تؤثر مباشرة على مستويات السكر، بل تتفاعل مع الأدوية التي تتناولها لعلاج السكري، مما يؤثر على فعاليتها. هذا قد يزيد أو يقلل من تأثير دواء السكري، مما يتطلب مراقبة دقيقة وتعديل الجرعات.
تفاعلات مع الميتفورمين (Metformin)
يمكن أن تتفاعل بعض الأدوية مع الميتفورمين، مما قد يؤثر على فعاليته أو يزيد من آثاره الجانبية. أمثلة على هذه الأدوية تشمل الأميلورايد، السيفاليكسين، الديجوكسين، والفانكوميسين.
تفاعلات مع السلفونيل يوريا (Sulphonylurea)
تتفاعل السلفونيل يوريا مع عدة أنواع من الأدوية، منها مضادات الفطريات، الكلورامفينيكول، السيبروفلوكساسين، والكلاريثرومايسين. هذه التفاعلات قد تغير من مدى فعالية دواء السكري.
تفاعلات مع الميجليتينيدات (Meglitinides)
من الأدوية التي قد تتفاعل مع الميجليتينيدات: الريفامبين، والإيزونيازيد، والإستروجين، وموانع الحمل الفموية، ومدرات البول. هذه التفاعلات قد تتطلب تعديل الجرعات أو تغيير الأدوية.
تفاعلات مع الثيازوليدينديون (Thiazolidinedione)
تشمل الأدوية المتفاعلة مع الثيازوليدينديون الفلوكستين، التريميثوبريم، والريفامبين. يجب على مرضى السكري مناقشة جميع الأدوية التي يتناولونها مع طبيبهم لتجنب أي تعارض.
نصائح هامة لمرضى السكري عند تناول الأدوية
إدارة السكري بنجاح تعتمد على التواصل الفعال مع فريق الرعاية الصحية. تذكر دائمًا:
- أخبر طبيبك: شارك قائمة كاملة بجميع الأدوية التي تتناولها، بما في ذلك الأدوية الموصوفة، الأدوية المتاحة بدون وصفة طبية، المكملات الغذائية، والأعشاب. هذا يساعد طبيبك على تقييم أي تفاعلات محتملة.
- لا تتوقف أو تبدأ: لا تتوقف عن تناول أي دواء أو تبدأ في تناول دواء جديد دون استشارة طبيبك أولاً، حتى لو كان دواءً بسيطًا لنزلات البرد.
- راقب سكر الدم: كن يقظًا لمراقبة مستويات السكر في الدم بشكل منتظم، خاصة عند بدء دواء جديد أو تغيير الجرعات.
- اسأل دائمًا: لا تتردد في طرح الأسئلة حول أي مخاوف لديك بشأن الأدوية وتأثيرها على مرض السكري لديك.
إن فهم الأدوية التي قد تؤثر على مستويات السكر في الدم أو تتفاعل مع علاجات السكري الخاصة بك هو جزء حيوي من إدارة صحتك كشخص مصاب بالسكري. كن استباقيًا في التحدث مع فريق الرعاية الصحية الخاص بك لضمان خطة علاج آمنة وفعالة. صحتك هي أولويتك القصوى.








