المحتويات
المفهوم الشرعي لستر المرأة
يشير ستر المرأة في الإسلام إلى تغطية الرأس والجسم بملابس محددة امتثالاً لأوامر الشريعة. لا يقتصر الأمر على غطاء الرأس فقط، بل يشمل ارتداء ملابس فضفاضة وساترة عند الخروج من المنزل أو التواجد أمام غير المحارم. وقد أمر الله سبحانه وتعالى به نساء المؤمنين، وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك، حيث قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}.
الحِكمة من فرض ستر المرأة
يكمن الهدف من فرض ستر المرأة في تحقيق مقاصد عظيمة، منها:
- الاختبار والابتلاء: يعتبر الامتثال لأوامر الله، بما في ذلك ستر المرأة، اختبارًا لإيمان العبد وطاعته، مما يستلزم التغلب على الشهوات والرغبات. فالله سبحانه وتعالى يختبر عباده ليتبين صدقهم وإخلاصهم.
- الحماية من الفتنة: تتميز المرأة بجمالها وأنوثتها، وقد يكون ذلك سببًا للفتنة. لذا، فإن ستر المرأة يحميها ويحمي المجتمع من الانحرافات، ويجعل التعامل معها قائمًا على الاحترام والتقدير لإنسانيتها وحقوقها، وليس على أساس المظاهر الخارجية.
إن فرض ستر المرأة لا يهدف إلى تقليل شأنها، بل هو تكريم لها وحماية من النظرات الدنيئة.
ضوابط ستر المرأة الشرعي
لكي يكون ستر المرأة موافقًا للشريعة الإسلامية، يجب أن تتوافر فيه الشروط التالية:
- أن يكون سميكًا غير شفاف: يجب أن يكون القماش سميكًا بحيث لا يشف عما تحته من الجسم، فإذا كان شفافًا فإنه لا يحقق الهدف المطلوب من الستر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رُؤوسهن كأسنمة البُخت، العنوهن فإنهنّ ملعونات].
- أن يغطي جميع البدن: يجب أن يغطي جميع أجزاء الجسم التي يجب سترها، مع خلاف بين العلماء في وجوب تغطية الوجه والكفين، إلا أنهم اتفقوا على وجوب سترهما في زمن الفتنة.
- أن يكون فضفاضًا غير ضيق: يجب أن يكون واسعًا بحيث لا يصف تفاصيل الجسم، لأن ذلك قد يكون سببًا للفتنة.
- ألا يكون زينة في نفسه: يجب ألا يكون مزينًا أو ملفتًا للنظر، فإذا كان كذلك فإنه ينافي الغرض من الستر.
- ألا يشبه لباس الكافرات: يجب تجنب التشبه بالكفار في اللباس، فقد قال صلى الله عليه وسلم: [من تشبّه بقوم فهو منهم].
- ألا يشبه لباس الرجال: يجب أن يكون اللباس خاصًا بالنساء ولا يشبه ملابس الرجال، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : [ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُ والديه، والمرأةُ المترجّلة المتشبهة بالرجال، والدَّيُّوث].
- ألا يكون لباس شهرة: يجب ألا يكون اللباس ملفتًا للنظر أو مميزًا بشكل يثير الانتباه، بل يجب أن يكون متواضعًا وغير مبالغ فيه.
- ألا يكون معطرًا أو مبخرًا: لا يجوز للمرأة أن تتعطر أو تتبخر ثم تخرج إلى الأماكن العامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: [أيّما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية].
منافع ستر المرأة
إن ستر المرأة له فوائد عظيمة تعود عليها وعلى المجتمع، منها:
- طهارة القلب: ستر المرأة يساهم في طهارة قلبها وقلب الرجل، ويقلل من الفتن والشهوات.
- حفظ العرض: ستر المرأة يحفظ عرضها ويحميها من التحرش والأذى.
- علامة على الإيمان: الالتزام بالستر هو دليل على الإيمان بالله وطاعته.
- سبب للعفة: ستر المرأة يعزز العفة ويحمي من الوقوع في الفواحش.
- حفظ الحياء: الستر يحافظ على الحياء الذي هو صفة محمودة في المرأة.
- سبب للستر: من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة.
المراجع
- سورة الأحزاب، آية: 53
- “حكم الحجاب وصفته”، الإمام ابن باز
- “لماذا فرض الله الحجاب على المرأة دون الرجل؟”، طريق الإسلام
- “صفات الحجاب الشرعي”، صيد الفوائد
- “صفات الحجاب الصحيح”، إسلام سؤال وجواب
- “من فضائل الحجاب”، طريق الإسلام








