فيلم “البحث عن دوري” ليس مجرد تكملة لمغامرات “البحث عن نيمو”؛ إنه تحفة فنية تحمل في طياتها رسالة مؤثرة وعميقة حول ذوي الاحتياجات الخاصة. لقد أحدث هذا الفيلم الكرتوني ثورة في طريقة تناول الإعاقة، محاولاً تكسير الصور النمطية السائدة.
تتعلم الأجيال من أفلام ديزني قيمًا نبيلة، وهذا الفيلم يقدم دروسًا لا تقدر بثمن عن التقبل والتعاطف. فهو لا يقتصر على سرد قصة ممتعة، بل يدعونا للتفكير في كيفية تفهم واحتضان الأشخاص الذين يمتلكون قدرات مختلفة في مجتمعاتنا.
جدول المحتويات
- مقدمة: “البحث عن دوري” وأكثر من مجرد مغامرة تحت الماء
- دوري: شخصية أيقونية تعيد تعريف “الاحتياجات الخاصة”
- تاريخ ديزني في تبني الاختلاف: من “دامبو” إلى “دوري”
- حوارات حساسة: كيف نتحدث مع أطفالنا عن ذوي الاحتياجات الخاصة؟
- خاتمة: أثر ديزني الدائم ودورك كقدوة
مقدمة: “البحث عن دوري” وأكثر من مجرد مغامرة تحت الماء
فيلم “البحث عن دوري” (Finding Dory)، الذي صدر في صيف عام 2016، قدم للعالم قصة آسرة ومفعمة بالمشاعر. إنه الجزء الثاني من الفيلم الشهير “البحث عن نيمو”، لكنه جاء ليحمل رسالة أعمق وأكثر تأثيراً. هذه الرسالة تتمحور حول أهمية فهم ذوي الاحتياجات الخاصة وتقبلهم كجزء لا يتجزأ من مجتمعاتنا.
أكد خبراء بعد مشاهدة الفيلم أنه لم يكتفِ بتحطيم شباك التذاكر، بل سعى أيضًا لتكسير الصور النمطية السلبية المرتبطة بذوي الاحتياجات الخاصة. يُظهر الفيلم كيف يمكن للاختلافات أن تكون مصدراً للقوة والإلهام، وليس مجرد عائق.
دوري: شخصية أيقونية تعيد تعريف “الاحتياجات الخاصة”
دوري، السمكة الزرقاء المحبوبة خفيفة الظل، والتي تقع في المشاكل تلو الأخرى، تُعرّف عن نفسها في بداية الفيلم بعبارة مؤثرة: “مرحباً، اسمي دوري، وأنا أعاني من فقدان ذاكرة مؤقت!”. تنطلق دوري في رحلة بحث مضنية عن عائلتها، بينما تتصارع مع حالة متقدمة من فقدان الذاكرة تجعلها تنسى الكثير من الأشخاص والأحداث.
تحدي الذاكرة قصيرة الأمد: قوة دوري الخفية
وصفت الصحفية أليسا روزنبرغ من الواشنطن بوست شخصية دوري بأنها تمتلك “دماغًا يعمل بطريقة مختلفة قليلاً”. ففي حين أن هذه الميزة تجعلها تنسى الأشخاص والأماكن، إلا أنها تمكنها أيضًا من ملاحظة تفاصيل يعجز الآخرون عن رؤيتها، وإيجاد روابط منطقية في أمور قد تبدو مستحيلة للغير.
دوري لا تسمح لحالتها الخاصة أن تعيقها عن البحث عن عائلتها التي فقدتها في مرحلة مبكرة من حياتها. إن تحدي دوري الحقيقي، كما يبرزه الفيلم، ليس في اختلاف طريقة عمل دماغها، بل في عدم استعداد الآخرين حولها للتعاون معها أو تفهم حالتها الفريدة أو حتى الصبر على ما تقوله وتفعله بسبب ذاكرتها.
تاريخ ديزني في تبني الاختلاف: من “دامبو” إلى “دوري”
لم يكن “البحث عن دوري” أول فيلم لديزني يعرض الاختلاف بطريقة مميزة وملهمة. لطالما سعت ديزني لإيصال رسالة قوية للمشاهدين بضرورة تقبل المجتمع للاختلاف والإعاقة، سواء كانت جسدية أو ذهنية. هناك العديد من الأمثلة البارزة التي سبقت دوري.
أبطال يتجاوزون التحديات: شخصيات “البحث عن دوري” الأخرى
نتذكر شخصية الفيل “دامبو” الذي وُلد بأذنين كبيرتين. هذه الأذنان، بدلاً من أن تكون عائقاً أو مصدر سخرية، مكنتاه في النهاية من الطيران. وكذلك “نيمو” الصغير في الجزء الأول، الذي وُلد بزعانف أصغر من زعانف أقرانه، ومع ذلك لم يعيقه ذلك عن خوض المغامرات.
بل إن فيلم دوري نفسه يتميز بتضمنه شخصيات أخرى حولت اختلافاتها إلى نقاط قوة. نجد الأخطبوط “هانك” الذي يظهر بمجسة ناقصة، والقرش “ديستيني” الذي يعاني من مشاكل في النظر. علقت الكوميدية الشهيرة إلين دي جينيريس، التي أدت صوت دوري في الفيلم، قائلة: “أحببت في هذا الفيلم أنه يطرح رسالة هامة، وهي أن إعاقتك قد تكون أكبر نقطة قوة فيك!”.
حوارات حساسة: كيف نتحدث مع أطفالنا عن ذوي الاحتياجات الخاصة؟
بعد مشاهدة فيلم مثل “البحث عن دوري”، قد تجد نفسك في خضم نقاش مع أطفالك حول ذوي الاحتياجات الخاصة. الأطفال بطبعهم فضوليون ويحبون طرح الأسئلة عن كل ما يدور حولهم. لذا، على الآباء والأمهات التعامل مع أسئلتهم عن الاختلاف بحذر وعناية.
عندما يسأل طفلك: “أمي، لماذا زميلي في المدرسة شكله هكذا؟” أو “لماذا لا يستطيع زميلي أن يحرك يده؟”، أو “لماذا لا يحب اللعب معنا؟”، يتوجب عليك التفكير ملياً في الإجابة. يجب أن توصل الرسالة لطفلك بطريقة تدفعه للتصرف بشكل إيجابي ومتفهم مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
نصائح عملية للآباء: غرس قيم التقبل والاحترام
إليك بعض النصائح لمساعدة الآباء على تربية أطفال يحترمون ذوي الاحتياجات الخاصة ويتقبلونهم:
لا تتجاهل فضول طفلك
إذا وجدت طفلك يحدق بشخص جالس على كرسي متحرك مثلاً، لا تتجاهل نظراته. تحدث معه واشرح له حالة هذا الشخص بلغة بسيطة ومناسبة لعمره. هدفك هو خلق انطباع لدى طفلك بأن هذا الشخص طبيعي مثله، ولا داعي للابتعاد عنه أو الخوف منه.
علم الترحيب والتقبل
شجع أطفالك على استقبال الشخص المصاب بإعاقة بترحاب وابتسامة. لا تهرب بهم من المكان إذا رأيت شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة. بدلاً من ذلك، حفزهم على تقبله والتعامل معه بشكل طبيعي، مما يجعله يشعر بالترحيب في المجتمع.
ابرز التشابهات، احتفل بالاختلافات
شدد على أن ذوي الاحتياجات الخاصة هم أشخاص يشبهوننا في كثير من الأمور، ولا يختلفون عنا جوهرياً. إذا كان لطفلك زميل من ذوي الاحتياجات الخاصة، اسأله عن الهوايات المشتركة بينهما، مثل القراءة أو البرامج التلفزيونية المفضلة أو الفريق الرياضي الذي يشجعانه. هذا يعزز فكرة القواسم المشتركة.
كن القدوة الحسنة
الأطفال يميلون لتقليد الأكبر سناً، وخاصة الأبوين. كن مثالاً يُحتذى به في طريقة تعاملك مع ذوي الاحتياجات الخاصة. احرص على معاملتهم باحترام كأي شخص آخر، وتجنب استخدام كلمات قد تشعرهم بعدم الاحترام مثل “إعاقة” أو “عجز” أو “تخلف”، واستبدلها بمصطلحات أكثر إيجابية وشمولية.
شجع الأسئلة والبحث عن الإجابات
لا تسكت طفلك عندما يبدأ بطرح الأسئلة، حتى لو كنت لا تعلم الإجابة. ابحث عن الإجابة وعُد بها لطفلك. يمكنك أيضاً إشراك طفلك في عملية البحث عن المعلومة. هذا لا يساعد طفلك على التعلم أكثر عن ذوي الاحتياجات الخاصة فحسب، بل يجعله يكبر ليصبح شخصاً متفهماً يعامل الجميع باحترام.
تعامل بحزم مع السخرية
قد يتعرض الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة للسخرية من بعض أقرانهم. إذا كان طفلك ممن يسخر من الآخرين بسبب إعاقة ما، تحدث معه بجدية ليعتذر ويقلع عن هذا السلوك. اتخذ الإجراءات المناسبة لتصحيح سلوك طفلك وغرس قيم التعاطف لديه.
خاتمة: أثر ديزني الدائم ودورك كقدوة
في المرة القادمة التي تفكر فيها في تغيير القناة عن كرتون طفلك المفضل، تذكر أن بعض الأفلام تحمل رسائل أخلاقية وتربوية مهمة. وعندما ترى شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، كن قدوة لأطفالك. عامل هذا الشخص باحترام وتقدير، فطفلك كالاسفنجة، يراقبك ويقتدي بك ويحاكي تصرفاتك. دعونا نبني جيلاً أكثر تفهماً وتقبلاً للاختلاف.








