فقدان الوزن المفاجئ وغير المبرر قد يكون مقلقًا ويثير العديد من التساؤلات. عندما ينخفض وزنك دون اتباع حمية غذائية أو زيادة في النشاط البدني، يصبح البحث عن السبب الكامن وراء هذه النحافة ضروريًا للحفاظ على صحتك.
في هذا المقال، سنقدم لك دليلاً شاملاً يوضح التحاليل اللازمة لمعرفة سبب النحافة، بالإضافة إلى الإجراءات التشخيصية الأخرى التي قد يوصي بها الأطباء للكشف عن أي مشكلات صحية محتملة. استكشف معنا الأسباب الشائعة والنادرة التي قد تؤدي إلى نقص الوزن غير المقصود.
- ما هي التحاليل الأساسية للكشف عن أسباب النحافة؟
- إجراءات تشخيصية مكملة لتحديد أسباب النحافة
- أسباب محتملة ومتعددة للنحافة غير المبررة
- متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
- الخاتمة
ما هي التحاليل الأساسية للكشف عن أسباب النحافة؟
عندما يواجه شخص نقصًا غير مبرر في الوزن، يلجأ الأطباء إلى مجموعة من التحاليل المخبرية لتقييم حالته الصحية وتحديد السبب الكامن. هذه الفحوصات تعتبر الخطوة الأولى والأساسية لتشخيص المشكلة بدقة.
يعتمد اختيار التحاليل على الأعراض المصاحبة، التاريخ الطبي للمريض، والفحص السريري. إليك أبرز التحاليل اللازمة لمعرفة سبب النحافة:
فحص تعداد الدم الكامل (CBC)
يقدم هذا الفحص صورة شاملة لخلايا الدم، ويكشف عن مؤشرات محتملة لوجود عدوى بكتيرية أو فيروسية. كما يمكنه أن يشير إلى الإصابة بفقر الدم (الأنيميا) الذي قد يكون سببًا لنقص الوزن والتعب.
وظائف الغدة الدرقية
تُعد الغدة الدرقية من أبرز العوامل المؤثرة على عملية الأيض في الجسم. لذلك، يُعد فحص الهرمون المحفز للدرقية (TSH) أساسيًا لاستبعاد فرط نشاط الغدة الدرقية، وهي حالة تسرّع الأيض وتؤدي إلى فقدان الوزن.
تحاليل السكري
يُجري الطبيب اختبارات للكشف عن علامات مرض السكري، والذي غالبًا ما يرتبط بفقدان الوزن غير المبرر في مراحله الأولى. تشمل هذه التحاليل قياس مستوى السكر في الدم أثناء الصيام (FBC) وفحص السكر التراكمي (HbA1C) الذي يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الماضية.
وظائف الكلى
تُعتبر الكلى من الأعضاء الحيوية التي قد تؤثر أمراضها على الوزن العام للجسم. لذلك، يُجرى فحص لوظائف الكلى للتحقق من عدم وجود مشكلات كلوية، مثل الفشل الكلوي. تشمل هذه الفحوصات غالبًا قياس مستوى الكرياتينين ونيتروجين اليوريا في الدم (BUN).
مؤشرات الالتهاب
يمكن أن تشير بعض الفحوصات إلى وجود التهابات مزمنة أو عدوى جرثومية في الجسم، والتي قد تكون من أسباب فقدان الوزن. تتضمن هذه الفحوصات البروتين المتفاعل C (CRP) ومعدل سرعة ترسب الدم (ESR).
وظائف الغدة الكظرية
تُجرى فحوصات لهرمونات الغدة الكظرية، مثل الكورتيزول والهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH)، للتحقق من وجود قصور في الغدة الكظرية. يُعد داء أديسون أحد الحالات المرتبطة بقصور الغدة الكظرية ويسبب فقدان الوزن.
تحليل البول
يُعد تحليل البول (Urinalysis) إجراءً بسيطًا ولكنه مهم، حيث تُفحص عينة من البول تحت المجهر. يساعد هذا الفحص في الكشف عن علامات العدوى البولية، أو مؤشرات ضعف وظائف الكلى، أو حالة الجفاف التي قد تساهم في نقص الوزن.
تحليل البراز
من خلال فحص الدم الخفي في البراز (Occult blood)، يمكن الكشف عن نزيف داخلي في الجهاز الهضمي، أو وجود عدوى معوية، أو حتى بعض أنواع السرطان. هذه المشكلات يمكن أن تؤدي إلى سوء الامتصاص وبالتالي فقدان الوزن.
تحاليل إضافية وشاملة
تهدف هذه التحاليل إلى البحث عن مشكلات محددة تتعلق بسوء التغذية أو أمراض الجهاز الهضمي:
- فحص وظائف الكبد: لتقييم صحة الكبد وقدرته على القيام بوظائفه الحيوية.
- فحص أملاح الدم (الكهارل): مثل الصوديوم، والبوتاسيوم، والكلورايد، لأن اختلال توازنها يؤثر على وظائف الجسم.
- فحص الكوليسترول والدهون في الدم: لتقييم صحة القلب والأوعية الدموية وحالة التغذية العامة.
- فحص نسبة بروتين الألبومين وطليعة الألبومين: كمؤشر على الحالة الغذائية ووظائف الكبد.
- فحوصات نقص المعادن: مثل الحديد، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والتي تلعب دورًا حيويًا في وظائف الجسم.
- فحوصات نقص الفيتامينات: كفيتامين أ، وفيتامين ب12، وفيتامين د، وحمض الفوليك، حيث يؤدي نقصها إلى مشكلات صحية ونقصان الوزن.
- فحوصات الأجسام المضادة للداء الزلاقي: للكشف عن مرض الاضطرابات الهضمية (Celiac disease) الذي يسبب سوء امتصاص العناصر الغذائية.
إجراءات تشخيصية مكملة لتحديد أسباب النحافة
بالإضافة إلى التحاليل المخبرية، قد يوصي الطبيب بإجراء بعض الفحوصات التشخيصية التصويرية أو التدخلية للكشف عن السبب الكامن وراء النحافة، خاصة إذا لم تكشف التحاليل الأولية عن مشكلة واضحة. هذه الإجراءات توفر رؤى أعمق للحالة.
- تنظير الجهاز الهضمي العلوي أو السفلي: للكشف عن أي التهابات، قرح، أورام، أو أمراض سوء امتصاص في المريء، المعدة، الأمعاء الدقيقة أو الغليظة.
- مخطط صدى القلب (Echocardiogram): لتقييم وظائف القلب والكشف عن مشكلات قلبية قد تؤثر على الوزن، مثل التهاب الشغاف.
- الفحوصات التصويرية: مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، الأشعة السينية (X-ray)، التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan)، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan). هذه الفحوصات تساعد في البحث عن مشكلات في الجهاز الهضمي، الرئة، أو أي أورام قد تسبب فقدان الوزن.
أسباب محتملة ومتعددة للنحافة غير المبررة
يُعد فقدان الوزن غير المقصود عرضًا وليس مرضًا بحد ذاته، وقد يشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة تتطلب الاهتمام. على الرغم من أن تقلبات الوزن طبيعية، فإن الانخفاض الملحوظ يستدعي البحث عن المساعدة الطبية. إليك قائمة بأبرز الأسباب المحتملة للنحافة:
- أمراض الغدد الصماء: مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، أو داء أديسون (قصور الغدة الكظرية)، ومرض السكري.
- مشكلات الجهاز الهضمي: سوء التغذية، الداء الزلاقي، داء كرون، التهاب القولون التقرحي، التهاب البنكرياس، وقرحة المعدة.
- الأمراض المزمنة: أمراض الكلى والكبد، مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، التهاب المفاصل الروماتويدي، والفشل القلبي.
- العدوى: مثل متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، التهاب الشغاف القلبي، أو مرض السل.
- الأورام الخبيثة: بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الدم، الجهاز الهضمي، أو الرئة، يمكن أن تسبب فقدانًا كبيرًا في الوزن.
- الحالات النفسية: الاكتئاب والقلق الشديدين قد يؤثران على الشهية والوزن.
- الأمراض العصبية: مثل مرض باركنسون ومرض الزهايمر.
- عوامل أخرى: الآثار الجانبية لبعض الأدوية، التدخين، كثرة شرب الكحول، والإدمان على الأدوية المخدرة.
متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
إذا لاحظت فقدانًا غير مبرر للوزن يتجاوز 5% من وزن جسمك خلال فترة 6 إلى 12 شهرًا، أو إذا كنت تعاني من أعراض أخرى مصاحبة مثل التعب الشديد، الحمى، فقدان الشهية، أو التغيرات في عادات الأمعاء، فمن الضروري أن تستشير طبيبك. لا تتجاهل هذه العلامات؛ فالتشخيص المبكر يساعد في تحديد السبب والعلاج الفعال.
الخاتمة
تُعد التحاليل اللازمة لمعرفة سبب النحافة حجر الزاوية في الكشف عن المشكلات الصحية الكامنة التي تؤدي إلى فقدان الوزن غير المبرر. من فحوصات الدم الروتينية إلى الإجراءات التصويرية المتقدمة، تساعد هذه الأدوات الأطباء على فهم حالتك بدقة.
لا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا ساورتك الشكوك حول وزنك أو صحتك العامة. التوعية والفحص المنتظم هما مفتاح الحفاظ على صحة قوية وحياة نشطة.








