قد يكون من الصعب على الوالدين أحيانًا فهم بعض التصرفات الغريبة أو اللحظات التي يبدو فيها الطفل وكأنه “يحدق في الفراغ”. هذه اللحظات قد تكون في الواقع مؤشرًا على حالة تعرف بالصرع الصامت، أو ما يسمى بنوبات الغياب.
يُعد الصرع الصامت نوعًا من النوبات الصرعية التي لا تظهر عليها علامات تقليدية مثل التشنجات، مما يجعل اكتشافها أكثر تحديًا. في هذا المقال، نوضح لك أعراض الصرع الصامت عند الأطفال، ونناقش كيفية تأثيره على حياتهم، وأبرز طرق التشخيص المتاحة.
محتويات المقال
- ما هو الصرع الصامت (نوبات الغياب)؟
- أعراض الصرع الصامت عند الأطفال: كيف تبدو النوبة؟
- ما يحدث بعد النوبة: مرحلة ما بعد الصرع (Postictal Phase)
- تأثير الصرع الصامت على حياة الطفل
- تشخيص الصرع الصامت عند الأطفال: خطوات حاسمة
- الخاتمة
ما هو الصرع الصامت (نوبات الغياب)؟
يُعد الصرع الصامت، المعروف أيضًا بنوبات الغياب (Absence seizures) أو “الصرع الصغير” (Petit mal seizures)، أحد أنواع النوبات الصرعية التي تصيب الأطفال بشكل خاص. تتميز هذه النوبات بفترات قصيرة من توقف الوعي أو “الغيبة” دون ظهور تشنجات عنيفة أو حركات جسدية ملحوظة.
عادةً ما تبدأ هذه النوبات لدى الأطفال بين سن 4 و 12 عامًا، وقد تتكرر لعدة مرات في اليوم الواحد، أحيانًا عشرات المرات. يمكن أن تؤدي هذه النوبات إلى انقطاع بسيط في انتباه الطفل أو نشاطه، وغالبًا ما تمر دون أن يلاحظها المحيطون به بسهولة.
أعراض الصرع الصامت عند الأطفال: كيف تبدو النوبة؟
تستمر نوبات الصرع الصامت عادةً لأقل من 30 ثانية، وأحيانًا لبضع ثوانٍ فقط. يتمثل التحدي في التعرف على أعراض الصرع الصامت عند الأطفال لأنها قد تبدو وكأنها مجرد شرود ذهني. لكن هناك علامات مميزة يمكن أن تساعدك في التفريق.
التحديق المستمر والتغير في الوعي
- يتوقف الطفل فجأة عن النشاط الذي كان يمارسه ويحدق في الفراغ بشكل ثابت.
- لا تتغير وقفة جسده أو وضعيته غالبًا، وفي حالات نادرة قد يسقط أرضًا.
- يحدث تغير واضح في درجة الوعي والإدراك، حيث لا يستجيب الطفل للمناداة أو للمنبهات الخارجية خلال النوبة.
حركات الوجه والفم المميزة
- قد يحرك الطفل فمه بفتحه وإغلاقه بسرعة.
- قد يصدر صوتًا خفيفًا أو يقوم بحركات المضغ المتكررة دون وجود أي شيء في فمه.
حركات العينين والجفنين
- تتحرك العينان بشكل لا إرادي مع رمش متكرر وسريع.
- قد تظهر رفرفة أو ارتجاف في الجفنين.
حركات اليدين والأصابع
- قد يقوم الطفل بفرك أصابعه ببعضها بعضًا بشكل متكرر.
- أحيانًا، قد تحدث حركات بسيطة وغير إرادية في اليدين.
بعد انتهاء النوبة، لا يتذكر الطفل عادةً ما حدث خلالها، ويعود فورًا لمتابعة نشاطه وكأن شيئًا لم يكن. هذا النسيان هو أحد الخصائص الأساسية لنوبات الغياب.
ما يحدث بعد النوبة: مرحلة ما بعد الصرع (Postictal Phase)
على الرغم من أن الطفل قد يعود إلى طبيعته بسرعة بعد نوبة الصرع الصامت، إلا أن بعض الأطفال قد يمرون بأعراض خفيفة في مرحلة ما بعد النوبة (Postictal Phase) والتي قد تستمر لبضع دقائق أو أكثر. تتضمن هذه الأعراض ما يلي:
- الصداع.
- التشوش الذهني.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
تأثير الصرع الصامت على حياة الطفل
رغم أن نوبات الصرع الصامت لا تسبب ضررًا مباشرًا أو تلفًا في الدماغ، إلا أن تكرار توقف الوعي لعدة مرات في اليوم يؤثر سلبًا على قدرة الطفل على التركيز والتعلم في المدرسة وفي حياته اليومية. هذا التأثير يتفاقم كلما زاد عدد النوبات.
علاوة على ذلك، تعرض نوبات الصرع الصامت الطفل لخطر الإصابة بأذى، خاصةً وأنه يكون غير واعٍ لما يدور حوله أثناء النوبة. لذلك، يجب على الأهل الحرص على عدم ممارسة أطفالهم المصابين لنشاطات قد تكون خطرة عليهم إن حدثت خلالها نوبة، مثل السباحة أو الاستحمام بدون إشراف.
حتى وإن كان الطفل يتلقى العلاج، يجب على الأهل مرافقته ومراقبته جيدًا عند ممارسة أي نشاط يحتمل أن يكون خطرًا في حال حدوث النوبة.
تشخيص الصرع الصامت عند الأطفال: خطوات حاسمة
عند ملاحظة أي من أعراض الصرع الصامت عند الأطفال، يصبح من الضروري استشارة طبيب أعصاب الأطفال المختص. يبدأ التشخيص عادةً بسرد مفصل من الوالدين للأعراض التي يمر بها الطفل أثناء النوبة. لتوفير معلومات دقيقة للطبيب، ينصح بتسجيل النوبة بالفيديو إن أمكن.
يُشخّص الطبيب الحالة بالصرع إذا تكررت النوبات لأكثر من مرة ولم تكن ناجمة عن أسباب أخرى مثل الحمى الشديدة أو التعرض لإصابة أو صدمة. يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات المتخصصة لتحديد نوع الصرع بدقة:
الفحوصات المخبرية
يطلب الطبيب عادةً تحاليل الدم والبول لاستبعاد وجود عدوى أو أي أمراض أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة.
تخطيط كهربائية الدماغ (EEG و VEEG)
- تخطيط كهربائية الدماغ (EEG): يقيس هذا الفحص النشاط الكهربائي للدماغ ويكشف عن أنماط الموجات الدماغية غير الطبيعية المرتبطة بالصرع.
- تخطيط كهربائية الدماغ مع التسجيل بالفيديو (Video-EEG): يجمع بين تسجيل الفيديو لملاحظة سلوك الطفل أثناء النوبة مع تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ، مما يساعد في ربط الأعراض المرئية بالنشاط الدماغي.
فحوصات التصوير الدماغي
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يوفر صورًا تفصيلية عالية الدقة للدماغ للمساعدة في استبعاد أي تشوهات هيكلية قد تسبب النوبات.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): يستخدم لإنشاء صور مقطعية للدماغ، وهو مفيد في الكشف عن مشكلات هيكلية معينة بسرعة.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزتروني (PET): قد يُستخدم بالاقتران مع التصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صورة أدق لوظيفة الدماغ ونشاطه الأيضي، مما يساعد في تحديد مناطق الدماغ المسؤولة عن النوبات.
الخاتمة
إن فهم أعراض الصرع الصامت عند الأطفال يمثل خطوة حاسمة نحو التشخيص المبكر والعلاج الفعال. على الرغم من أن هذه النوبات قد تبدو غير ضارة، إلا أن تأثيرها على نمو الطفل الأكاديمي والاجتماعي يستدعي اهتمامًا جادًا.
لا تتردد في طلب المشورة الطبية المتخصصة إذا لاحظت أيًا من هذه الأعراض على طفلك. التشخيص الدقيق والعلاج المناسب يمكن أن يساعد طفلك على عيش حياة طبيعية ونشطة.








