تساقط الشعر يُعد تجربة مزعجة للكثيرين، وفي حين أن العوامل الوراثية والتوتر تلعب دورًا، قد يكون السبب أحيانًا غير متوقع: الأدوية التي نتناولها. فبعض العلاجات، على الرغم من فوائدها الصحية الجمة، قد تُسبّب تساقط الشعر كأثر جانبي.
إذا كنت تتناول أدوية جديدة ولاحظت تزايدًا في تساقط شعرك، فمن المهم جدًا أن تفهم الرابط المحتمل. هذه المقالة تستعرض قائمة شاملة بأبرز أدوية تسبب تساقط الشعر، وتشرح كيف تؤثر على دورة نمو الشعر، وتقدم لك إرشادات حول الخطوات التالية.
جدول المحتويات
- لماذا تسبب بعض الأدوية تساقط الشعر؟
- أدوية شائعة تسبب تساقط الشعر في “الطور الكربي” (Telogen Effluvium)
- أدوية تسبب تساقط الشعر في “طور نمو الشعرة” (Anagen Effluvium)
- متى يجب استشارة الطبيب؟
- الخلاصة
لماذا تسبب بعض الأدوية تساقط الشعر؟
تنمو شعيراتنا وتتجدد ضمن دورة طبيعية، ولكن بعض الأدوية قد تعرقل هذه الدورة الحيوية. يمكن أن تسبب هذه الأدوية تلفًا لبصيلات الشعر، مما يؤدي إلى توقف النمو أو تساقط الشعر بشكل مبكر.
عادة ما يظهر تأثير الدواء على الشعر خلال ثلاثة أشهر من بدء استخدامه، وقد يختلف رد فعل الجسم من شخص لآخر. يتساقط الشعر بسبب الأدوية بطريقتين رئيسيتين: الطور الكربي والطور التنامي.
أدوية شائعة تسبب تساقط الشعر في “الطور الكربي” (Telogen Effluvium)
الطور الكربي هو مرحلة الراحة في دورة نمو الشعر، حيث تتوقف الشعرة عن النمو قبل أن تتساقط بشكل طبيعي. عندما تسبب الأدوية تساقط الشعر في هذه المرحلة، فإنها تدفع عددًا كبيرًا من بصيلات الشعر إلى مرحلة الراحة مبكرًا، مما يؤدي إلى تساقط كثيف للشعر.
مضادات التخثر
تُعد مضادات التخثر ضرورية لبعض المرضى لمنع تكون الجلطات الدموية. ومع ذلك، يمكن أن تسبب هذه الأدوية تساقط الشعر، حيث تؤثر على بصيلات الشعر في الطور الكربي. من الأمثلة الشائعة لهذه الأدوية:
- الوارفارين (Warfarin): دواء معروف يُستخدم لمنع تجلط الدم.
- حقن الهيبارين (Heparin): تُستخدم غالبًا لمنع التجلطات الدموية بسرعة.
أدوية النقرس
دواء الألوبيورينول (Allopurinol)، الذي يُستخدم لعلاج النقرس، قد يؤثر سلبًا على بصيلات الشعر ويدفعها إلى مرحلة الراحة المبكرة، مما يزيد من تساقط الشعر.
حاصرات بيتا (Beta Blockers)
تُستخدم أدوية حاصرات بيتا على نطاق واسع لعلاج أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. يمكن أن تؤثر هذه الأدوية أيضًا على الشعر في الطور الكربي، وتشمل:
- أتينولول (Atenolol).
- ميتوبرولول (Metoprolol).
- نادولول (Nadolol).
مثبطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors)
تُعد هذه الفئة من الأدوية فعالة في علاج ارتفاع ضغط الدم، ولكنها قد تسبب تساقط الشعر عن طريق التأثير على بصيلات الشعر في الطور الكربي. من أبرز هذه الأدوية:
- كابتوبريل (Captopril).
- ليزينوبريل (Lisinopril).
- إينالابريل (Enalapril).
فيتامين أ والآيزوتريتينوين
يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة جدًا من فيتامين أ، سواء من المكملات الغذائية أو بعض الأدوية، إلى تساقط الشعر. كذلك، يُعرف دواء الآيزوتريتينوين (Isotretinoin) الذي يُستخدم لعلاج حب الشباب الشديد، بأنه أحد أدوية تسبب تساقط الشعر.
الهرمونات الأنثوية والذكرية
أي أدوية تؤثر على مستويات الهرمونات في الجسم قد تسبب تساقط الشعر. على سبيل المثال، حبوب منع الحمل وبعض الأدوية الهرمونية الأخرى لدى النساء، وتناول الرجال لهرمون التستوستيرون، كلها قد تؤدي إلى زيادة تساقط الشعر.
مضادات الاكتئاب
تُستخدم مضادات الاكتئاب لعلاج حالات الاكتئاب والقلق، ولكن بعض أنواعها يمكن أن تُسبب تساقط الشعر كأثر جانبي. من هذه الأدوية:
- الباروكستين (Paroxetine).
- سيرترالين (Sertraline).
مضادات التشنجات والصرع
تُعد مضادات التشنجات والأدوية المستخدمة لعلاج الصرع أيضًا ضمن قائمة أدوية تسبب تساقط الشعر في الطور الكربي. أمثلة على هذه الأدوية تشمل: حمض الفالبرويك (Valproic acid) والترايميثاديون (Trimethadion).
أدوية تسبب تساقط الشعر في “طور نمو الشعرة” (Anagen Effluvium)
يحدث تساقط الشعر في طور نمو الشعرة عندما تهاجم الأدوية بصيلات الشعر النشطة التي تنمو حاليًا، مما يؤدي إلى تساقط سريع ومفاجئ للشعر. عادة ما يبدأ تساقط الشعر بسبب هذه الأدوية خلال أيام إلى أسابيع قليلة من بدء العلاج.
العلاج الكيميائي للسرطان
تُعد أدوية العلاج الكيميائي المستخدمة لعلاج السرطان هي المثال الأكثر شيوعًا على الأدوية التي تسبب تساقط الشعر في طور النمو. هذه الأدوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، بما في ذلك خلايا بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى تساقط الشعر بشكل ملحوظ. لحسن الحظ، غالبًا ما يكون تساقط الشعر الناجم عن العلاج الكيميائي مؤقتًا، ويعود الشعر للنمو بعد انتهاء فترة العلاج.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا لاحظت تساقطًا غير عادي للشعر بعد بدء تناول دواء جديد، أو إذا كان تساقط الشعر يؤثر على جودة حياتك، فمن الضروري التحدث مع طبيبك. لا تقم أبدًا بإيقاف أي دواء موصوف دون استشارة طبية. يمكن للطبيب تقييم حالتك، وتحديد ما إذا كان الدواء هو السبب، ومناقشة الخيارات المتاحة مثل تعديل الجرعة، أو تغيير الدواء، أو وصف علاجات لدعم نمو الشعر خلال فترة العلاج.
الخلاصة
إن فهم العلاقة بين الأدوية وتساقط الشعر يمكن أن يساعدك على التعامل مع هذه المشكلة بفعالية أكبر. بينما تقدم الأدوية حلولًا طبية حيوية، فإن بعضها قد يحمل آثارًا جانبية غير مرغوبة كتساقط الشعر. معرفة أدوية تسبب تساقط الشعر يُمكّنك من التواصل بفاعلية مع طبيبك لإيجاد أفضل الحلول للحفاظ على صحتك وشعرك معًا.
