استكشاف مفهوم حساب التكاليف وأهميته

مقدمة في حساب التكاليف

يُعد حساب التكاليف أحد فروع المحاسبة الهامة، والذي يهدف إلى خدمة إدارة المؤسسات في مختلف جوانب عملها، بدءًا من التخطيط والتنفيذ، ووصولًا إلى المراقبة وإعداد التقارير المالية وتقديمها إلى الجهات المعنية. يركز هذا الفرع من المحاسبة على جمع وتسجيل وتبويب كافة البيانات المتعلقة بالتكاليف، بهدف توفير معلومات شاملة ودقيقة للإدارة لاتخاذ القرارات الصائبة.

خلفية تاريخية عن نشأة حساب التكاليف

تُشير الدلائل التاريخية إلى أن مفهوم حساب التكاليف يعود إلى عصور قديمة، وبالتحديد إلى عصر الفراعنة، حيث كان لديهم أنظمة وإجراءات محددة لتتبع التكاليف في الأنشطة الزراعية والمعمارية. ومن القصص الشهيرة التي تجسد أهمية حساب التكاليف في التاريخ قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حيث تم التركيز على مراقبة المخزون خلال سنوات الرخاء والاستعداد لتوزيعه في سنوات الجدب.
وكذلك فقد ظهر نظام مشابه في الحضارة الاسلامية، حيث قام الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بانشاء ديوان بيت المال، و فصل بين الاصول الثابتة والاصول المتداولة بالاضافة الى استحداث طرق لحصر وضبط الزكاة التي كانت تقدم بشكل عيني.

الغايات الأساسية لحساب التكاليف

لحساب التكاليف عدة أهداف تسعى المؤسسات إلى تحقيقها من خلال تطبيقه، وتشمل هذه الأهداف ما يلي:

تقدير سعر الوحدة المنتجة أو الخدمة المقدمة

يُعتبر هذا الهدف من أهم أهداف حساب التكاليف، حيث يمكّن المؤسسة من تحديد نتائج مشاريعها وأعمالها خلال فترة زمنية محددة. يساعد ذلك الشركة على تحديد مركزها المالي في نهاية الفترة، ويساهم في تحديد سعر بيع المنتجات في مختلف الظروف الاقتصادية، بالإضافة إلى تحديد الأسعار المناسبة للمشاركة في المناقصات. تتطلب عملية حصر تكلفة الوحدات المنتجة اتباع الخطوات التالية:

  • حصر عدد المنتجات وتحديد طبيعتها ومواصفاتها بدقة.
  • دراسة أنواع ومراحل العملية الصناعية وتحديد مراكز التشغيل.
  • جمع البيانات المتعلقة بالتكاليف من مصادر مختلفة مثل المستندات والإشعارات وتكاليف المواد والعمالة والخدمات.
  • تحليل عناصر التكاليف وتحميلها على الوحدات المنتجة.

مراقبة المصروفات وتخفيضها

تهدف عملية مراقبة التكاليف إلى تحقيق الكفاءة في استخدام عوامل الإنتاج المختلفة مثل المواد والعمال والآلات، وتوفير البيانات اللازمة للإدارة من خلال مقارنة التكاليف الفعلية بتكاليف سابقة. والهدف النهائي هو تخفيض التكاليف باستمرار والبحث عن أفضل الطرق لاستغلال الموارد المتاحة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].

المساهمة في قرارات تسعير المنتجات والخدمات

تعمل المؤسسات على تحديد أسعار منتجاتها بطريقة تضمن تحقيق فائض مالي بعد تغطية جميع التكاليف. يقوم محاسب التكاليف بتوفير البيانات اللازمة لمساعدة الإدارة على اتخاذ قرارات تسعير مستنيرة. وروي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا” [صحيح البخاري]. وهذا يشدد على التعاون والثقة في اتخاذ القرارات المالية.

تعزيز القرارات الإدارية الرشيدة

تعتبر مرحلة اتخاذ القرارات جوهر العملية الإدارية. لكي يكون القرار رشيدًا، يجب أن يستند إلى الاختيار والمفاضلة بين مجموعة من البدائل، وأن يتم اختياره لأنه الأفضل من بينها. تعتبر البيانات التي يوفرها حساب التكاليف من أهم العوامل المؤثرة في القرارات الإدارية، وتساعد على تجنب الخيارات التي قد تؤدي إلى خسائر مادية للمؤسسة. ولهذا يجب ان تتم القرارات بناء على الحقائق. قال تعالى: “وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً” (الإسراء:36).

Exit mobile version