تعريف الفساد وأبعاده
الفساد ظاهرة معقدة تتغلغل في مختلف جوانب الحياة، ويُعرف بأنه استغلال السلطة الممنوحة لشخص ما لتحقيق مكاسب شخصية أو لمصالح فئة معينة. يشمل ذلك مجموعة واسعة من الأفعال غير الأخلاقية وغير القانونية. ويمكن تصنيف الشخص على أنه فاسد في حالات متعددة، منها تلقي الرشاوى والهدايا بشكل غير مبرر، واختلاس الأموال العامة، وتنفيذ عمليات احتيال وغسل أموال. هذه الأفعال تقوض الثقة في المؤسسات وتعيق التنمية المستدامة.
الأسباب الكامنة وراء الفساد
هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي تساهم في تفشي الفساد في المجتمعات، وتشمل هذه العوامل الجوانب الاقتصادية والسياسية. ومن أبرز هذه الأسباب:
الاستبداد وتراجع الديمقراطية
أظهرت العديد من الدراسات وجود علاقة عكسية بين الديمقراطية والفساد، فالديمقراطية تجعل الحكام أكثر مساءلة أمام الشعب، حيث يسعون إلى كسب رضا الناخبين. هذا بدوره يؤدي إلى توسيع دائرة المشاركة في صنع القرار السياسي. على العكس من ذلك، فإن تفشي الديكتاتورية وغياب القوانين الرادعة يساهمان في انتشار الفساد وتعمقه في المجتمع.
التوجهات الاقتصادية
تلعب السياسات الاقتصادية التي تتبناها الدولة دوراً هاماً في تفاقم مشكلة الفساد أو الحد منها. الدول ذات الدخل المنخفض غالباً ما تشهد معدلات فساد أعلى، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى ضعف رواتب الموظفين الحكوميين، مما يجعلهم أكثر عرضة لتقبل الرشاوى أو اختلاس الأموال. في المقابل، يتمتع الموظفون في الدول المتقدمة اقتصادياً بأجور جيدة، مما يجعل اللجوء إلى الأساليب غير المشروعة مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى فقدان الوظيفة.
تجسيدات الفساد وأنواعه
يتخذ الفساد أشكالاً متعددة، وفيما يلي أبرز هذه الأشكال:
- الرشوة: وهي قيام الموظف بأعمال مخالفة لأخلاقيات المهنة مقابل الحصول على منفعة شخصية.
- المحسوبية: وهي استغلال السلطة أو النفوذ لخدمة مصالح شخصية أو مصالح فئة معينة، مما يضر بالمصلحة العامة.
- النصب والاحتيال: وهو شكل من أشكال الغش والخداع الذي يهدف إلى تغيير الحقائق للحصول على مكاسب غير مشروعة.
- التزوير: وهو تقليد التواقيع والأختام باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة.
- غسيل الأموال: وهو إضفاء الشرعية على الأموال غير المشروعة، وتشارك فيه العديد من المؤسسات الاقتصادية والبنوك الكبرى.
آليات الحد من انتشار الفساد
يشكل الفساد تهديداً خطيراً للمجتمع، حيث يزيد من النشاط الإجرامي والجريمة المنظمة. ومع ذلك، هناك خطوات فعالة يمكن اتخاذها للحد من انتشاره، ومن أبرزها:
- التركيز على التعليم والتوعية: من خلال تقديم برامج تعليمية إلزامية حول مكافحة الفساد وغسل الأموال.
- تعزيز المساءلة: من خلال وضع آليات للمساءلة تضمن محاسبة المخالفين وتعزز السلوك الأخلاقي.
- تسهيل الإبلاغ عن الفساد: من خلال توفير قنوات آمنة وسهلة للإبلاغ عن حالات الفساد من قبل المديرين والموظفين والموردين والعملاء.
- تطبيق إجراءات رقابية صارمة: من خلال إجراء فحوصات شاملة للخلفية قبل تعيين الموظفين أو ترقيتهم.
المراجع
- “Corruption”, investopedia. Edited.
-
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،
مكافحة الفساد
، صفحة 33-35. بتصرّف. - ن عزوز محمد (2016)،”الفساد الإداري والاقتصادي، آثاره وآليات مكافحته “،المجلة الجزائرية للعولمة والسياسات الاقتصادية، العدد 7، صفحة 203. بتصرّف.
- “Corruption”, investopedia. Edited.








