مقدمة
يمثل استكشاف النفس تحديًا كبيرًا يواجهه الكثيرون، بالرغم من إدراك الجميع بأن فهم الذات هو مفتاح التطور والازدهار في هذه الحياة. إذا لم يكن الإنسان على دراية بنفسه، بسماتها، ومواطن القوة والضعف فيها، فإنه لن يتمكن من التطور ومعالجة نقاط الضعف التي تعيقه عن أداء مهامه وأعماله على أكمل وجه. تكمن الصعوبة في طبيعة النفس البشرية المعقدة، والتي تتأرجح بين القوة والضعف، الطمأنينة والخوف، الشدة واللين. هذه الازدواجية تجعل من الصعب على الفرد الإلمام بجميع الجوانب النفسية وبالتالي فهم ذاته بعمق.
متطلبات أساسية لفهم النفس
يتطلب استكشاف النفس توافر عدة شروط ضرورية في كل شخص يسعى لتحقيق هذا الهدف، وذلك بهدف تحقيق هدف أسمى وهو تحسين نوعية حياته والارتقاء بها. من أهم هذه الشروط:
- الصدق مع النفس: يجب أن يكون الإنسان صادقًا مع ذاته، واضحًا وصريحًا، وألا يتوهم بامتلاك صفات أو ملامح خاصة غير موجودة فيه في الواقع. هذه الأمور تضر بالإنسان وتخلق له صورة خيالية تحول بينه وبين ذاته الحقيقية.
- نقاء الذهن والسريرة: من الضروري أن يكون الذهن صافيًا والسريرة نقية، والابتعاد قدر الإمكان عن التأثر بشخصيات الآخرين ومحاولة تقمص أدوار لا تتناسب مع طبيعة الشخص نفسه لمجرد الإعجاب بها.
- تقبل النقد الإيجابي والتواضع: يجب على الإنسان أن يتحمل النقد البناء وأن يكون متواضعًا قدر الإمكان حتى يصل إلى النتيجة التي يرضاها.
طرق ووسائل استكشاف الذات
هناك عدة طرق يمكن اتباعها لاستكشاف الذات وفهمها بشكل أفضل:
-
محبة الذات وتقديرها: يجب على الإنسان أن يحب نفسه ويقدرها لأنها ذات مكرمة من الله تعالى. فالذات الإنسانية هي التي سجدت الملائكة لها، وهي التي حملها الله تعالى الأمانة التي ما استطاعت الجبال أن تحملها. فكلما استطاع الإنسان أن يحب ذاته بشكل أكبر، كلما استطاع أن ينظر إليها بموضوعية وحياد. قال تعالى:
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا
[الأحزاب: 72] - تجنب الاهتمام المفرط بآراء الآخرين: يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الاهتمام الشديد بنظرات الآخرين وآرائهم، فنظرة الآخرين لا يمكن أن تكون عنصرًا أساسيًا في تقييم النفس، ذلك أن حالات الناس تختلف من شخص إلى آخر. فأي شخص قد يحمل في نفسه شيئًا تجاه من يقيّمه لن يكون موضوعيًا في النقد، مما سيؤدي إلى فقدان المقيّم ثقته بنفسه. لذا يجب على كل شخص أن يقيّم نفسه من نتائج أعماله وآثارها المختلفة سواء عليه أم على غيره.
- الثقة بالنفس: يجب على الإنسان أن يثق بنفسه، فهذه الثقة هي التي ستجعله يرى عيوبه ومزاياه، مما سيساعده على تنمية المزايا والتخلص من العيوب التي تعيقه عن الوصول إلى ما يطمح إليه. روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تحقرن من المعروف شيئاً”.
المصادر
- “احترام الذات: ومعرفة اآلخر”، www.humanrights.gov.au، تم الاطلاع عليه بتاريخ 12/6/2018. بتصرّف.
- “سيكولوجيــــة مفهـــوم الــــذات “، www.arabpsynet.com، تم الاطلاع عليه بتاريخ 12/6/2018. بتصرّف.
- “أساليب مواجهة الضغوط وعالقتها بتأكيد الذات”، www.libback.uqu.edu.sa، 33-1434، تم الاطلاع عليه بتاريخ 12/6/2018. بتصرّف.








