مدخل إلى النور والقوة
لطالما ارتبط مفهوما النور والقوة ارتباطاً وثيقاً، فالنور يمثل أحد أهم المصادر الرئيسية للقوة على كوكبنا. الشمس، بمصدر نورها الهائل، تمد الأرض وجميع الكائنات الحية بالطاقة الضرورية لبقائها واستمرارها منذ الأزل. النور هو ذلك الإشراق الذي بدونه تصبح الحياة ضرباً من المستحيل. لفهم أعمق لطبيعة كل من النور والقوة، سنقوم بتناول كل مفهوم على حدة، ثم نستخلص العلاقة الجامعة بينهما.
ما هو النور؟
النور هو شكل من أشكال القوة يظهر على هيئة إشعاع كهرومغناطيسي يمكن للعين البشرية إدراكه. هذا التعريف يخص النور المرئي، ولكن الإشعاعات الضوئية أوسع نطاقاً بكثير مما نراه. فالنور المرئي يقع بين نطاقين من الموجات: الموجة الطويلة، المعروفة بالأشعة تحت الحمراء، والتي يبلغ طولها الموجي حوالي 700 نانومتر، والموجة القصيرة، وهي الأشعة فوق البنفسجية، بطول موجي يبلغ 400 نانومتر. سرعة النور في الفراغ تصل تقريباً إلى (300,000,000 متر/ثانية).
ما هي القوة؟
القوة هي تجسيد لقدرة الخالق عز وجل، وهي موجودة ولا يمكن إنكارها. لا تفنى القوة ولا تستحدث من العدم، بل إما أن تنتج عن المادة، أو أن المادة تنتج عنها. نرى آثار القوة بأشكال متعددة، مثل القوة الحرارية، والقوة الحركية، والقوة الإشعاعية، والقوة الكهربائية، وغيرها الكثير. وقد أثبت العالم ألبرت أينشتاين في نظريته النسبية عام 1905م أن المادة والقوة هما وجهان لعملة واحدة.
كيف يرتبط النور بالقوة؟
غالباً ما نسمع أن النور يتكون من فوتونات تنتشر في الفضاء. يمكن تعريف هذه الفوتونات على أنها نوع من أنواع القوة الإشعاعية، تنشأ عندما ينتقل إلكترون داخل الذرة من مستوى طاقة أعلى إلى مستوى طاقة أقل. هذا الانتقال يؤدي إلى إطلاق طاقة إشعاعية ذات تردد معين، تظهر على شكل فوتونات. ولكن كيف ينتقل الإلكترون من مستوى لآخر؟
هذا لا يحدث إلا عند إثارة الإلكترون وتعريضه لشكل من أشكال القوة، مثل الحرارة. هنا تكمن العلاقة الوثيقة بين النور والقوة، فهما متلازمان ولا ينفصلان، وبدونهما تستحيل الحياة على الأرض. ما هي تجليات هذه العلاقة في حياتنا؟
التأثير البيولوجي للنور والقوة
تعتمد الكائنات الحية اعتماداً كبيراً على النور والقوة. فبدون النور، لن تتمكن النباتات من إتمام عملية التمثيل الضوئي، التي تزودها بالقوة اللازمة للنمو والبقاء. النبات يموت إذا حُرم من النور. الأمر نفسه ينطبق على الحيوانات والبشر، الذين يحتاجون إلى النور للحصول على القوة في أجسامهم، وكذلك للرؤية التي يحتاجونها في كل جوانب حياتهم.
المنظور الفيزيولوجي للعلاقة
كما ذكرنا سابقاً، تنص نظرية النسبية لألبرت أينشتاين على أن القوة والنور هما وجهان لعملة واحدة، وأن القوة لا تفنى ولا تستحدث. نرى أن النور لا يمكن إنشاؤه بدون قوة، كما هو الحال في مصابيح الإضاءة والأجهزة الأخرى، التي تعتمد على القوة الحركية أو الحرارية أو الكيميائية لإنتاج النور. وبالعكس، يمكن للقوة أن تنتج من النور، كما في الألواح الشمسية التي تزودنا بالطاقة الكهربائية من خلال ضوء الشمس الساقط عليها.
استنتاج حول النور والقوة
نستنتج مما سبق أن النور والقوة متلازمان على الدوام. هذا قانون ثابت لا يمكن تغييره، لأنه وُجد هكذا وسيبقى هكذا. لو تغير هذا القانون، لأصبحت القوانين الفيزيائية والجيولوجية غير منطقية وغير قابلة للتطبيق.








