جدول المحتويات
مقدمة عن السياحة في إيطاليا
تزخر المدن الإيطالية بالعديد من المعالم السياحية والثقافية، بالإضافة إلى المواقع الأثرية المتنوعة التي تعود إلى الحقبة الرومانية وعصر النهضة. كما تحتضن إيطاليا الكثير من المدن الجذابة للسياح، حيث تتميز كل مدينة بطابعها الفريد. فالمدن الشمالية تتميز بإطلالات خلابة على جبال الألب، بينما تنفرد مدن الجنوب بشواطئها الساحرة على البحر الأبيض المتوسط.
تضم إيطاليا أكثر من خمسين موقعًا أثريًا مصنفًا ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، مما يجعلها واحدة من أكثر الدول استقطابًا للسياح على مستوى العالم. وتحافظ إيطاليا دائمًا على مكانتها المتقدمة في ترتيب الدول السياحية الكبرى، حيث احتلت المرتبة الخامسة عالميًا والثالثة أوروبيًا في عام 2018 وفقًا لتقارير المنظمة العالمية للسياحة، باستقبالها حوالي 62 مليون زائر.
الأثر الاقتصادي للسياحة الإيطالية
يعتمد الاقتصاد الإيطالي بشكل كبير على السياحة، وذلك من خلال جذب الملايين من السياح سنويًا، مما يساهم في نمو العديد من القطاعات مثل الفنادق وخدمات النقل والمواصلات والأماكن الترفيهية، وهو ما يعزز النمو الاقتصادي الإيطالي بشكل عام.
كما أن دعم قطاع السياحة والاهتمام بالبنية التحتية للمدن السياحية في إيطاليا يساهم في توفير المزيد من فرص العمل، وبالتالي رفع مستوى دخل الأفراد في المجتمع الإيطالي. ومع ذلك، هناك مخاوف بشأن التأثير السلبي للاهتمام المفرط بالتراث الثقافي للمدن السياحية، حيث يعتقد البعض أن التركيز الشديد على الحفاظ على هذا التراث قد يجعل تلك المدن تفتقر إلى أنماط الحياة العصرية. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر الازدحام المستمر في المدن السياحية على حياة السكان اليومية ويؤدي إلى نفور بعض المقيمين والشركات الاستثمارية، مما يساهم في رحيلهم.
لمحة تاريخية عن السياحة في إيطاليا
في الماضي، كان الشباب الأرستقراطيون من شمال أوروبا يتوافدون إلى إيطاليا، وخاصةً جنوب نابولي بفضل خليجها وآثارها الرومانية، بهدف التعلم والدراسة. وقد وُفرت لهم وسائل سفر مريحة وسريعة، وكانوا يقيمون في إيطاليا لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، مما أدى إلى توافد المعلمين أيضًا من مختلف الأنحاء. أما جنوب البلاد، فلم يشهد إقبالًا كبيرًا من السياح بسبب نقص الخدمات السياحية وعدم توفر وسائل السفر المناسبة.
انتشرت أنواع مختلفة من السياحة في إيطاليا، مثل السياحة الثقافية والسياحة الجبلية التي تطورت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، خاصةً في بييمونتي ووادي أوستا. كما كان السياح يتوجهون إلى المنتجعات البحرية في فصل الشتاء للاستفادة من الخدمات الطبية والصحية المتوفرة فيها. أما السياحة الصيفية، فقد ازدهرت في أواخر القرن التاسع عشر، وخاصةً في توسكانا، وساهمت بشكل كبير في اقتصاد البلاد.
في عام 1919، تم تأسيس مجلس السياحة الحكومي الإيطالي (بالإيطالية: Ente Nazionale Industrie Turistiche)، الذي ساهم في جعل إيطاليا وجهة سياحية رئيسية. كما شهدت السياحة الجبلية والصيفية تقدمًا ملحوظًا في تلك الفترة. وقد شهدت إيطاليا إقبالًا سياحيًا هائلًا من السياح المحليين والقادمين من الخارج في الفترة ما بين الحربين العالميتين، حيث حصلت في عام 1934 على المركز الثالث من حيث عائدات السياحة المالية.
شهدت دول أخرى مثل إسبانيا ويوغسلافيا واليونان وتركيا ازدهارًا سياحيًا في الفترة ما بين 1966 و1974، مما أدى إلى انخفاض أعداد السياح القادمين إلى إيطاليا من الخارج. إلا أن بعض السياسات الاقتصادية دعمت السياحة الداخلية التي نمت بشكل ملحوظ في تلك الفترة، خاصةً في المناطق الساحلية والمنتجعات الجبلية. أما السياحة الثقافية، فقد نمت بشكل ملحوظ خلال السنوات العشرين الماضية، وتعتبر من أهم أنواع السياحة في إيطاليا في الوقت الحالي.
أنواع مختلفة من الأنشطة السياحية
السياحة الثقافية والترفيهية
تضم إيطاليا العديد من المعالم السياحية الثقافية والترفيهية، بما في ذلك أربعة وأربعين موقعًا ثقافيًا مصنفًا ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو. وتعتبر إيطاليا دولة ذات تراث ثقافي غني يجذب الزوار من جميع أنحاء العالم. ومن بين المعالم الثقافية التي تجذب السياح: الكنائس والقصور والقلاع والمساكن والحصون والحدائق التاريخية وآثار العصور القديمة والمتاحف والمكتبات، بالإضافة إلى الأماكن الترفيهية الأخرى.
السياحة الشاطئية
تُعتبر السياحة الساحلية في إيطاليا أكبر القطاعات السياحية جذبًا للسيّاح؛ إذ إنّها تمثّل تقريباً نصف إجماليّ الزائرين لإيطاليا سنويّاً، علماً بأنّ إنشاء المنتجعات الإيطاليّة الساحليّة في القرن الثامن عشر ساهم في نُموّ السياحة الساحليّة بشكل واضح، سواءً على طول سواحل شبه الجزيرة الإيطالية، أو سواحلالجُزرالرئيسية والثانوية مُقابل البَرّ الرئيسيّ.
السياحة الدينية
تُعدّ إيطاليا مقصداً للسياحة الدينيّة المسيحيّة؛ إذ يزورها العديد من السيّاح للاستمتاع بالتراث الإيطالي الديني، وتَضمّ في أرجائها العديد من المَعالم الدينيّة التي تستقطب السيّاح من شتّى أنحاء العالم، وأهمّها:
- طريق فرانشيجينا:(بالإنجليزيّة: Via Francigena)، وهو طريق تاريخي للمسيحية ما زال بعض السيّاح يسلكونَهُ؛ لاستكشاف أماكن العبادة العديدة في كلّ منطقة فيه.
- كنيسة القدِّيس بطرس:(بالإنجليزيّة: St. Peter’s Basilica)، وهيأكبر كنيسةفي العالَم، وتقع في العاصمة الإيطالية روما التي تُعدّ الوجهة النهائية للحجّ المسيحيّ، ومَقرّ الكنيسة البابويّة في العالَم.
- كنيسة القدِّيس فرنسيس الأسيزي:(بالإنجليزيّة: Basilica of Saint Francis of Assisi)، وهي كنيسة تقع في مدينة أسيزي.
- ملجأ لوريتو:(بالإنجليزيّة: Sanctuary of Loreto)، وهو من أبرز الأماكن الروحيّة، والثقافيّة في أوروبا.
- كفن تورينو:(بالإنجليزيّة: Shroud of Turin)، والذي يُقال إنّه يمثّل بقايا صور المسيح بعد الصلب، ويوجد في مدينة تورينو.
السياحة الرياضية
تُتيحإيطالياخيارات متعددة لمُحبِّي الرحلات السياحيّة الرياضيّة؛ إذ تُمكِّنهم من الاستمتاع بالعديد من المرافق الرياضيّة المُجَهّزة، وممارسة الأنشطة البدنيّة المُتنوّعة، كرياضة الغولف، والتي تَبلغ حصة إيطاليا السوقيّة منها ما نسبته 7% من إجماليّ عائد سياحة الغولف في أوروبا الغربية، والذي تبلغ قيمته 3.6 مليار يورو.
يستطيع السيّاح في إيطاليا ممارسة العديد من الرياضات في أيّ وقت من السنة؛ ففي فصل الشتاء تجذب مرتفعاتالجبالمُحبّي رياضة التزلُّج، وتجدر الإشارة إلى أنّ حصة إيطاليا السوقيّة من هذه الرياضة تبلغ نسبتها 5% من إجماليّ عائد سياحة التزلُّج على مرتفعات جبال الألب، والتي تُقدّر قيمتها بستة عشر مليار يورو تقريباً.
أمّا في فصل الصيف، فهناك عِدّة رياضات أخرى يستطيع السيّاح ممارستها، والاستمتاع بأوقاتهم من خلالها، ومنها:ركوب الخيل، ورياضة المشي لمسافات طويلة، بالإضافة إلى رياضة ركوب الدرّاجات، والتي تبلغ حصة إيطاليا السوقيّة منها ما نسبته 20% من إجماليّ عائد سياحة ركوب الدراجات في أوروبا الوسطى، والجنوبيّة، وتبلغ قيمته حوالي ملياري يورو.
كما توفّر إيطاليا إمكانيّة الاستمتاع بالرياضات المُتنوّعة تحت الماء، أو صيد الأسماك في مياه الأنهار والبحيرات، أو ممارسة رياضة الطيران المظلّي، وركوب الأمواج الشراعيّ.
السياحة الصناعية
تتمثل السياحة الصناعية في إيطاليا في قطاعات مختلفة، بما في ذلك متاحف المنتجات الصناعية الإيطالية، مثل متاحف التعدين والصناعات المعدنية، ومتاحف العلوم والتكنولوجيا، ومتاحف المنتجات الصناعية مثل السيارات، ومتاحف النسيج، والمتاحف البحرية.
كما تشمل السياحة الصناعية في إيطاليا السياحة الموجهة نحو قطاع الأعمال التجارية، والتي تعتبر حديثة نسبيًا. ونظرًا للنجاح الذي حققته المبادرات الفردية من أصحاب المصانع والأعمال التجارية الذين يسعون إلى الترويج لمنتجاتهم وفتح أبواب مصانعهم للسياح والتجار من حين لآخر، تسعى غرف التجارة الإيطالية والسلطات الحكومية إلى تسويق هذه السياحة الموجهة نحو قطاع التجارة وإدارة الأعمال لدعم الاقتصاد المحلي وتطوير السياحة الصناعية الإيطالية.
من الجدير بالذكر أنه من الصعب تقدير إحصائيات السياحة الصناعية في إيطاليا، إلا أن الزيادة في أعداد السياح الذين يزورون القطاع الصناعي تمثل مؤشرًا أوليًا وحقيقيًا لتقييم آثار السياسات التي تهدف إلى الدفاع عن الإرث الصناعي والترويج له.
أفضل وقت لزيارة إيطاليا
تُعتبر الفترة الممتدة من شهر أبريل حتى أواخر شهر يونيو، وشهر سبتمبر أو شهر نوفمبر، هي الأنسب لزيارة إيطاليا بشكل عام، وذلك من حيث الطقس المعتدل والازدحام القليل. أما في حال رغبة السائح في زيارة المنتجعات الشاطئية والمواقع الشعبية، فيُنصح بتجنب ذلك خلال شهري يوليو وأغسطس بسبب الازدحام الشديد وارتفاع درجات الحرارة. وبالنظر إلى رغبة الزوار في السباحة بعد انقضاء الفترة الممتدة من مايو إلى سبتمبر، فإن الجزء الجنوبي من البلاد يبدو الوجهة الوحيدة التي تتيح لهم ذلك، حيث يظل محتفظًا بدرجة كافية من الدفء المناسب للسباحة.
ونظرًا للتنوع الجغرافي والمناخي في إيطاليا، وتعدد الوجهات السياحية والفعاليات الثقافية على مدار السنة، فمن الصعب حصر أفضل وقت لزيارتها بشهر محدد. فالأشهر الباردة مثل يناير في إيطاليا هي وقت مثالي لزيارة المنتجعات الشتوية والاستمتاع برياضة التزلج، وخاصة في جبال الدولوميت شمال إيطاليا أو سلسلة جبال الأبينيني في أبروتسو ووسط إيطاليا. وعندما تصبح درجات الحرارة معتدلة والطقس مثاليًا مثل شهر مايو، يبدأ موسم الذروة للسياحة الساحلية في إيطاليا، وتقام مجموعة من المهرجانات التي يستمتع بها الزوار، مثل مهرجان الزهور المذهل في نوتو وصقلية، وسباق الشموع في مدينة أومبريا الخلابة. وفي الأشهر الحارة مثل يوليو وأغسطس، يتوجه معظم الإيطاليين إلى الشواطئ أو الجبال. أما في الأشهر الخريفية، فتكون المدن الرئيسية غير الساحلية وجهة سياحية مثالية، مثل روما وفلورنسا والبندقية.
أشهر المعالم السياحية في إيطاليا
تُعدّ إيطاليا من أكثر الوجهات السياحيّة المرغوبة في العالَم، وتشتهر بالعديد منالمَعالمِالسياحيّة التاريخية، والثقافية، وأبرزها:
- برج بيزا المائل:(بالإنجليزية: The leaning Tower of Pisa)، وهو برج جرس كاتدرائية مدينة بيزا الإيطالية الشهيرة الذي استغرق بناؤه 200 عام، ويبلغ ارتفاعه حوالي 56 متراً، وقد سُمِّي بذلك لأنّ مَيَلانه واضح للعيان.
- المُدرَّج الروماني:(بالإنجليزية: Roman Amphitheater)، أو ما يُسمّى بالكولوسيوم (بالإنجليزية: Colosseum)؛ وهو مُدرَّج ضخم بيضاويّ الشكل يقع في مدينة روما، ويُعَدّ المُدرَّج الأكبر في العالم، إلى جانب كونه رمزاً للحضارة الرومانيّة.
- معرض أوفيزي:(بالإنجليزية: Uffizi Gallery)، يقع هذا المتحف الفنّي الذي يُعَدّ أكثر متاحف إيطاليا زيارةً في المركز التاريخيّ لمدينة فلورنسا.
- ممرّ فاساري:(بالإنجليزية: Vasari Corridor)، وهو مَمرّ مغلق مرتفع يقع في المركز التاريخي لمدينة فلورنسا أيضاً.
- معرض الأكاديميّة:(بالإنجليزية: The Accademia)، يُعتبر هذا المعرض الذي يقع في مدينة فلورنسا من أكثر الوجهات السياحيّة الإيطاليّة جذباً للسيّاح، وهو موطنٌ للعديد من اللوحات الفنيّة.
- المتحف الوطنيّ لقلعة سانت أنجلو:(بالإنجليزية: Castel Sant’Angelo National Museum)، يقع هذا المتحف -الذي أمر الإمبراطور الروماني هادريان ببنائه ليكون ضريحاً له ولأسرته- في مدينة روما، وعلى الرغم من تحويله لاحقاً إلى حصن، وقلعة، فهو يمثّل في الوقت الحاليّ متحفاً يجذب إليه الكثير من السيّاح.
- حدائق بوبولي:(بالإنجليزية: Boboli Garden)، تعد من أقدم الحدائق الإيطالية المَبنيّة على الطراز الرسميّ.
- قصر لا فيناريا ريالي:(بالإنجليزية: La Venaria Reale)، يُعَدّ هذا القصرةأحد معالِم إيطاليا السياحيّة المُدرَجة ضمن قائمة مواقع اليونسكو للتراث العالَميّ.
- المتحف المصريّ:(بالإنجليزية: The Egyptian Museum)، يقع هذا المتحف الذي تمّ تأسيسه عام 1824م في مدينةتورينو، ويُعدّ أقدم متحف مُخصّص للحضارة المصرية القديمة.
- معرض بورغيزي:(بالإنجليزية: Borghese Gallery)، وهو معرض فنّي روماني يقع بجوار حدائق فيلا بورغيزي في روما.
- قصر كاسيرتا الملكي:(بالإنجليزية: The Royal Palace Of Caserta)، يقع هذا القصر الذي كان يمثّل مَقرّاً لملوك البوربون في نابولي قديماً في كاسيرتا جنوب إيطاليا.








