مقدمة عن الرافعات
الرافعة، والتي تعرف أيضاً بالعتلة، هي أداة أساسية تستخدم لرفع الأحمال الثقيلة. تعتمد هذه الأداة على مبدأ بسيط ولكنه فعال، وهو تحويل القوى والأوزان باستخدام محور ونقطة ارتكاز. تعتبر الرافعات من أقدم الأدوات التي عرفها الإنسان، حيث يعود استخدامها إلى آلاف السنين. تشير الوثائق التاريخية إلى أن العالم اليوناني أرخميدس قد وصف الرافعات في مخطوطاته التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.
يذكر بعض المؤرخين أن حدائق بابل المعلقة، التي تعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع، كانت تعتمد على الرافعات العمودية في ري النباتات. كما يعتقد أن الرافعات لعبت دوراً هاماً في بناء الأهرامات، حيث استخدمت لرفع الأحجار الضخمة. وقد وصف الخوارزمي في كتابه (مفاتيح العلوم) الرافعة قائلاً: «المخل خشبة مدورة أو مثمنة تحرك بها الأجسام الثقيلة بأن يحضر تحت الشيء الّذي يحتاج إلى تحريك ويوضع فيه رأس المخل، ثم يكبس الرأس الآخر فيستقل الجسم الثقيل، والبيرم أحد أصنافه، ويقال البارم، والمخل لفظة يونانية والبارم فارسية أبو مخليون حجر يوضع تحت هذا المخل فيسهل به تحريك الثقل».[1]
في علم الفيزياء، تخضع الرافعة لقانون العزم المعروف: (العزم = القوة × طول ذراعها = المقاومة × طول ذراعها). القوة هنا تمثل الجهد المبذول لتشغيل الرافعة، والذراع هي المسافة بين المحور والقوة، بينما المقاومة هي الوزن أو القوة المؤثرة على الجسم الذي يتم رفعه. يمكن تعديل أنواع الرافعات المختلفة من خلال تغيير نقطة الارتكاز، مما يسمح بإنجاز العمل بقوة أقل إذا كانت نقطة الارتكاز قريبة من الحمل.
تصنيفات الرافعات (اعتمادا على طريقة التشغيل)
يمكن تقسيم الرافعات إلى ثلاثة أنواع رئيسية بناءً على مبدأ العمل الذي تعتمد عليه:
النوع الأول
في هذا النوع، تقع نقطة الارتكاز بين القوة والمقاومة. تتكون الرافعة من ساق تتحرك حول نقطة ارتكاز، وتؤثر عليها قوة لتحريك الجسم. أمثلة على هذا النوع تشمل المقص، والعتلة، والأرجوحة.
النوع الثاني
في هذا النوع، تقع نقطة الارتكاز في أحد طرفي الساق، بينما تقع القوة والمقاومة في الطرف الآخر. مثال على ذلك كسارة البندق.
النوع الثالث
في هذا النوع، تقع القوة بين نقطة الارتكاز والمقاومة. أمثلة على ذلك المكنسة، وصنارة الصيد.
الأهمية التاريخية والمعاصرة للرافعات
تلعب الرافعات دوراً حيوياً في مختلف الصناعات، وخاصة في قطاع البناء. تعد الرافعة البرجية من أهم الآليات المستخدمة في البناء الحديث، خاصة في المشاريع الضخمة. يمكن أن يصل ارتفاع هذه الرافعات إلى مئات الأقدام، وتعتمد عليها فرق الإنشاء لرفع الفولاذ، والخرسانة، والمعدات الثقيلة، ومواد البناء الأخرى.
تتطور الرافعات باستمرار لتلبية الاحتياجات المختلفة. توجد العديد من الأنواع المتخصصة من الرافعات، مثل رافعة الـمـكـنسـة، ومضرب الهوكي، والعتلة. كما تعتبر المصاعد مثالاً آخر على استخدام مبدأ الرافعة في الحياة اليومية.
من بين الاستخدامات القديمة للرافعات، يمكن ذكر منصات الإعدام التي كانت تعتمد على مبدأ الرافعة. كانت هذه المنصات تتكون من قاعدة خشبية يعلوها ضلعين متوازيين من الخشب، وتربط بينهما قطعة أخرى. كان يقف المحكوم عليه على الضلعين، وعند تحريك ذراع الرافعة، يسحب الترباس ليسقط المحكوم عليه في بئر المشنقة معلقاً بالحبل.[4]
المصادر
- [1] “crane”,dictionary.cambridge.org, Retrieved 5-6-2018. Edited.
- [2] “Torque”,www.khanacademy.org, Retrieved 5-6-2018. Edited.
- [3] TNT Cranes (20-3-2017),”Top 7 Types Of Construction Cranes”،www.tntcrane.ca, Retrieved 5-6-2018. Edited.
- [4] “Crane”,www.madehow.com, Retrieved 5-6-2018. Edited.
