فهرس المحتويات
الرأي الشرعي في زيارة قبر النبي
يتساءل الكثير من المسلمين عن حكم زيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما إذا كانت مستحبة أم جائزة أم مكروهة. تتنوع آراء العلماء في هذه المسألة، ولكن غالبيتهم يتفقون على استحباب زيارة المسجد النبوي الشريف، والصلاة فيه، ومن ثم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم كجزء من هذه الزيارة.
الأحاديث النبوية المتعلقة بالزيارة
توجد أحاديث كثيرة وردت في فضل المدينة النبوية وزيارة مسجدها، لكن الأحاديث التي تتحدث تحديدًا عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أغلبها ضعيفة أو موضوعة. وقد أشار العلماء إلى أن هذه الأحاديث لا ترتقي إلى درجة الاحتجاج بها.
وجهات نظر العلماء في السفر للزيارة
تباينت آراء العلماء في حكم السفر بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. يرى بعض العلماء أنه لا يجوز السفر خصيصًا لزيارة القبر، مستندين إلى الحديث النبوي الشريف:
“لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى”.
[رواه مسلم]
ويفسر هؤلاء العلماء الحديث بأنه لا يجوز السفر إلا لزيارة هذه المساجد الثلاثة فقط. أما إذا كان السفر بنية زيارة المسجد النبوي، ثم تبع ذلك زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بأس في ذلك.
في المقابل، يرى علماء آخرون جواز السفر لزيارة قبور الصالحين، ومن ضمنهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتبرون أن الحديث المذكور يدل على أفضلية المساجد الثلاثة، وليس على حظر السفر لغيرها من الأماكن.
وقد سُئل أحد العلماء عن ذلك فأجاب: أنَّ قبر النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- لَا تشدُّ إليه الرِّحال؛ وَإِنَّمَا تُشد الرّحال إِلَى مَسْجده، فَإِذا وصل الرجل إلى الْمَسْجِد النبوي فَإِنَّه يجوز ويُسن لَهُ زِيَارَة قبر النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-، وَأمَّا النِّسَاء فيُسن لَهُنَّ زِيَارَة قبر النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ- وَسلم وَالله الْمُوفق.[ابن باز،مجموع فتاوى ابن باز، صفحة 336-337. بتصرّف.]
تفسير حديث “من حج فزار قبري”
ورد حديث يرويه الإمام الدارقطني: “مَن حجَّ فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي”. وقد ضعف علماء الحديث هذا الحديث، وبينوا أن في رواته من هو متروك أو كذاب. وأكدوا أنه لم يرد في الصحاح أو السنن ما يثبت جواز السفر خصيصًا لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
النهي عن رفع الصوت عند قبر النبي
اتفق العلماء على أنه يُكره رفع الصوت في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء في حياته أو بعد مماته عند قبره الشريف. وهذا الأمر من الأدب الذي يجب على المسلم أن يتحلى به. وقد استدلوا على ذلك بقول الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ”.
[سورة الحجرات، آية:2]
فرفع الصوت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر نوعًا من قلة الأدب، وقد يؤدي إلى إحباط العمل.
حكم استقبال القبر النبوي أثناء الدعاء
لم يثبت عن الصحابة أو التابعين أنهم كانوا يستقبلون قبر النبي صلى الله عليه وسلم عند الدعاء. ويرى بعض العلماء أن ذلك من الأمور المحدثة التي لم تكن موجودة في عهد السلف الصالح. والأصل في الدعاء هو التوجه إلى الله عز وجل، سواء كان الداعي قريبًا من القبر أو بعيدًا عنه، إلا إن كان قاصداً المولى في دعائه وابتهل وأشفق في ذلك الموضع.
المراجع
- ابن جبرين، دروس للشيخ ابن جبرين، صفحة 26. بتصرّف.
- مسلم، صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1397 ، صحيح.
- ابن باز، مجموع فتاوى ابن باز، صفحة 336-337. بتصرّف.
- الشيخ عَلَوي بن عبد القادر السَّقَّاف (17/3/2021)،”مَسألةُ السَّفَرِ لزِيارةِ قَبرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”، الدرر السنية.
- الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك (15/2/2015)،”زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم”، الألوكة.
- سورة الحجرات، آية:2
- مجموعة من المؤلفين، كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 8382. بتصرّف.
- محمد صالح المنجد، كتاب موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 3994. بتصرّف.








