استعراض التنوع البيولوجي وأسس فرز الكائنات

نظرة على تنوع الحياة: الحيوانات والنباتات والكائنات الدقيقة. شرح لتصنيف الكائنات الحية ومبادئه الأساسية: التشابه التركيبي، التطور المتوازي، والتقارب التطوري.

نظرة عامة على التنوع البيولوجي

يتجلى التنوع البيولوجي في تقسيم الكائنات الحية إلى مجموعات عديدة وفقًا لخصائصها البيولوجية المتنوعة. من بين هذه المجموعات الرئيسية نجد الحيوانات، والنباتات، والكائنات الحية الدقيقة. هذا التقسيم ضروري بسبب العدد الهائل لأنواع الكائنات الحية، ولتسهيل دراسة خصائصها المتنوعة. فيما يلي، سنستعرض التنوع ضمن هذه المجموعات الثلاث.

تنوع الحيوانات

يمكن للمرء بسهولة أن يلاحظ الاختلافات الكبيرة بين أنواع الحيوانات المختلفة. هذه الاختلافات تشمل الحجم، نوع الغذاء، والبيئة التي تعيش فيها. على سبيل المثال، هناك حيوانات ضخمة مثل الفيلة ووحيد القرن، بينما توجد حيوانات صغيرة مثل الأرانب والسحالي. تختلف البيئات التي تعيش فيها الحيوانات، فبعضها لا يستطيع البقاء إلا في الماء كالأسماك والتماسيح، بينما تحتاج أنواع أخرى إلى مساحات واسعة مثل الأسود والكلاب.

تصنف الحيوانات أيضًا بناءً على تركيب أجسامها إلى عدة مجموعات:

  • اللافقاريات: مثل الرخويات، وشوكيات الجلد، والديدان.
  • الفقاريات: مثل الزواحف، والبرمائيات، والثدييات.
  • المفصليات: مثل العناكب، والحشرات، والقشريات.

تعتبر مجموعة الحيوانات الأكثر تطوراً بين الكائنات الحية، وتتميز بكونها حقيقية النواة، متعددة الخلايا، غير ذاتية التغذية (تعتمد على غيرها في الغذاء)، تتكاثر جنسياً، تتنفس الهواء، وقادرة على الحركة.

تنوع النباتات

تختلف النباتات في خصائص عديدة مثل طول الأوراق وحجم النبات. بعض النباتات طويلة وضخمة كأشجار النخيل، بينما بعضها قصير كالنباتات العشبية. تتميز بعض النباتات بأوراق ضخمة كالموز، في حين أن بعضها الآخر ذو أوراق صغيرة كالخبيزة.

تتميز النباتات بالقدرة على القيام بعملية التمثيل الضوئي، وهي متعددة الخلايا ذات نواة، وتمتلك جدران خلوية وبلاستيدات خضراء. تقسم النباتات إلى مجموعتين رئيسيتين: النباتات الزهرية (مثل أشجار الفاكهة والبلوط) والنباتات اللازهرية (مثل الصنوبر والسرو).

تعتبر النباتات من أقدم الكائنات الحية، وهي ذاتية التغذية، وتحتوي خلاياها على الكلوروفيل والسليلوز. خلال عملية التمثيل الضوئي، تطلق النباتات الأكسجين الضروري لبقاء الحياة على الأرض. تتكاثر النباتات جنسيًا ولا جنسيًا.

تنوع الكائنات الحية الدقيقة

تتميز الكائنات الحية الدقيقة بصغر حجمها وعدم إمكانية رؤيتها بالعين المجردة. تعيش هذه الكائنات في كل مكان في البيئة: الماء، التربة، والهواء. يجب استخدام المجهر لرؤيتها، وهي كائنات وحيدة الخلية مثل الأميبا والبراميسيوم. تختلف الكائنات الدقيقة في الحركة والشكل.

غالبية الكائنات الحية الدقيقة هوائية وغيرية التغذية، على الرغم من وجود أنواع لا هوائية تعتمد على التمثيل الضوئي في غذائها.

أسس تصنيف الكائنات الحية

تصنف الكائنات الحية إلى مجموعات بناءً على خصائصها وتراكيبها. قام العالم كارل لينيوس بتطوير هذا التصنيف في القرن الثامن عشر، وقسم الكائنات الحية إلى خمس مجموعات رئيسية:

  • الحيوانات متعددة الخلايا: غيرية التغذية، وخلاياها لا تحاط بجدران خلوية.
  • النباتات الخضراء: تحتوي على جذور وسيقان وأوراق.
  • الفطريات: مثل الخميرة والعفن، معقدة وذات أنسجة مختلفة.
  • الطلائعيات: مثل الأميبا، أحادية الخلية، غير وعائية، ولا تحتوي على أنسجة.
  • بدائيات النوى: مثل البكتيريا والطحالب والبكتيريا العتيقة.

هناك تصنيفات أخرى تعتمد على الجنس، والعائلة، والنوع، وغيرها من الفئات.

ركائز تصنيف الكائنات الحية

يعتمد العلماء في تصنيف الكائنات الحية على السمات التشريحية التي تساعد على فهم خصائص كل فئة بالتفصيل، وبالتالي تحديد الفئات المشابهة لها. فيما يلي توضيح لركائز التصنيف:

التشابه التركيبي (Homologies)

التشابه التركيبي هو وجود خصائص أو سمات تشريحية متشابهة في الشكل أو الوظيفة بين بعض الكائنات الحية. اكتسبت هذه الكائنات هذه الصفات نتيجة لأصول قديمة مشتركة. على سبيل المثال، ذراع الإنسان، والطرف الأمامي للدب، وجناح الطائر، لديهم نفس الخاصية الوظيفية، مما يدل على وجود علاقة جينية بينهم.

في بعض الأحيان، يكون التشابه هيكليًا ولا يعني بالضرورة أن أسلاف هذه الكائنات كانت ذات هياكل متشابهة. في هذه الحالة، يعود التشابه إلى التوازي أو التقارب أو الصدفة، ويُطلق على هذا المبدأ اسم التماثُلات.

التطور المتوازي (Parallelism)

يشير التطور المتوازي إلى اكتساب بعض الكائنات الحية خصائص من أسلافها، ولكن هذه الخصائص لم تكن واضحة في الأسلاف، بل كانت سمة تشريحية أولية موجودة لديهم. مع مرور الأجيال، بدأت هذه الخصائص بالظهور في الكائنات الحية الجديدة.

التقارب التطوري (Convergence)

التقارب التطوري هو تطور سمات تشريحية متماثلة لدى عدد من الكائنات الحية. أسلاف هذه الكائنات لم تكن لديهم سمات أولية متشابهة، ولكن الكائنات الجديدة اكتسبت سماتها المتشابهة بسبب التقارب والانتخاب الطبيعي.

التشابه الوظيفي (Analogies)

التشابه الوظيفي هو وجود سمات تشريحية في الكائنات الحية تمتلك نفس الشكل والوظيفة، ولكن السلف القديم لهذه الكائنات ليس مشتركًا. مثال على ذلك الأجنحة الخاصة بالفراشة والطائر. تتشابه هياكل الأجنحة في الوظيفة والشكل، على الرغم من الاختلاف التام في الهيكل الداخلي لهما.

مستويات تصنيف الكائنات

تم تصنيف الكائنات الحية إلى مستويات مختلفة، وهي كالتالي:

التصنيف حسب المملكة (kingdom)

التصنيف حسب المملكة هو طريقة بيولوجية لتصنيف الكائنات الحية بناءً على خصائص أسلافها القدماء على مدار فترة تطور الكائن. تقسم التصنيفات المعتمدة على المملكة إلى خمس مجموعات:

  • مملكة الحيوان: مثل الثدييات والأسماك.
  • المملكة النباتية: مثل كاسيات البذور والسراخس.
  • مملكة الفطريات: مثل الفطريات الزقية والفطريات الدعامية.
  • مملكة بروتيستا: مثل الطحالب الحمراء والهدبيات.
  • مملكة مونيرا: مثل البكتيريا والعتائق.

التصنيف حسب الشعبة (phylum)

التصنيف حسب الشعبة هو تجميع الكائنات الحية ذات الخصائص البيولوجية المتشابهة بناءً على التركيب العام للجسم. في بعض الأوقات، يُطلق على هذا التصنيف اسم الأسرة بدلاً من الشعبة. تندرج شعب الكائنات الحية تحت تصنيف المملكة الذي ذُكر سابقًا، مما يعني أن كل مملكة تضم مجموعة من الشعب الخاصة بالكائنات الحية. ومن الأمثلة على الشعب:

  • في مملكة الحيوان: الديدان المسطحة ومفصليات الأرجل.
  • في المملكة النباتية: عاريات البذور وكاسيات البذور.
  • في مملكة الفطريات: الميكروسبوريديا وأسكوميكوتا.
  • في مملكة بروتيستا: الأميبوزا والسيليوفورا.
  • في مملكة مونيرا: البكتيريا الزرقاء واللولبيات.

التصنيف حسب الطائفة (class)

الطائفة هي إحدى رتب التصنيف الخاصة بالكائنات الحية التي تشترك في بعض السمات. يندرج تصنيف الطائفة أسفل رتبة الشعبة. مثال على ذلك فئة الكلاب والذئاب التي يمكنها التزاوج نظرًا للسمات المتشابهة فيما بينها، وينتج عن هذا التزاوج حيوان هجين يسمى الكلب الذئب.

التصنيف حسب الرتبة (order)

يضم تصنيف الرتبة الكائنات الحية التي تتشابه في الطبيعة أو الشخصية. مثال على ذلك رتبة آكلات اللحوم التي تندرج منها الثدييات آكلة اللحوم، ثم تندرج الخفافيش.

التصنيف حسب الفصيلة (Family)

يقع تصنيف الفصيلة بين قسمي الجنس والرتبة، ويضم مجموعة من الكائنات الحية التي تتشابه في عدد من السمات. من الأمثلة على هذا التصنيف: عائلة الجينات أو عائلة البروتين. تتميز هذه الكائنات بأنها انحدرت من نفس الأجداد، مما أكسبها صفات وخصائص متشابهة. النخيل والسراخس من الأمثلة على هذا التصنيف.

التصنيف حسب الجنس (genus)

التصنيف حسب الجنس هو رتبة تصنيف تضم أنواعًا من الكائنات الحية التي تتشابه في بعض السمات، سواء في الهيكل أو نتيجة للتطور. مثال على تصنيف الجنس هو هومو (Homo).

التصنيف حسب النوع (species)

يضم التصنيف حسب النوع جميع الكائنات الحية التي تمتلك خصائص مشتركة تمكنها من التهجين. يندرج تحت تصنيف النوع عدد من الأسس الأخرى مثل النوع البيئي والنوع الجيني. ومن الأمثلة على تصنيف النوع: الذئب الرمادي الذي يُطلق عليه اسم ذئب الكانوس، وذئب القيوط الذي يعيش في أمريكا الشمالية، فكلاهما يتسم بخصائص متشابهة جعلتهما نوعين من الجنس ذاته.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

التنوع الحيوي للكائنات الحية وأهميته

المقال التالي

تشكيلة النباتات المزهرة

مقالات مشابهة