مقدمة
تعتبر معالجة قضية توفير فرص العمل الملائمة في الدول العربية من الأولويات الأساسية للحكومات الوطنية والمنظمات الإقليمية والدولية. تزداد أهمية هذا الأمر في ظل التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. تواجه فئات الشباب والنساء تحديات كبيرة في الحصول على فرص عمل مناسبة، على الرغم من ارتفاع مستويات التعليم بين هذه الفئات. فيما يلي، نستعرض أبرز الاستراتيجيات المقترحة للتغلب على تحدي البطالة في منطقة الشرق الأوسط.
تطوير آليات عمل فعالة
تعمل المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى منظمات العمال وأصحاب العمل، على معالجة أوجه القصور في توفير فرص العمل في الدول العربية من خلال مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى الاستجابة للاحتياجات المحلية. يهدف ذلك إلى وضع سياسات توظيف وطنية فعالة، تكون بمثابة أدوات قوية لتخطيط وتنسيق ورصد فرص العمل المتاحة ضمن أُطر محددة وعادلة.
يجب أن تركز خطط التوظيف الوطنية على جانبي العرض والطلب في سوق العمل. ويتطلب تطوير هذه الخطط إجراء مشاورات ثلاثية الأطراف تضم الوزارات والإدارات الحكومية المعنية، بالإضافة إلى منظمات أصحاب العمل والعمال.
تشجيع مبادرات ريادة الأعمال
تعتبر ريادة الأعمال والعمل الحر من الوسائل الفعالة لمكافحة البطالة وتعزيز التقدم الاقتصادي في المنطقة العربية، بالإضافة إلى توفير فرص العمل للشباب. يمكن تحقيق ذلك من خلال دعم الشباب الطموح عبر برامج مخصصة لريادة الأعمال، ودعم أفكارهم، وتلبية الاحتياجات المالية لمؤسساتهم ومشاريعهم الصغيرة والمتوسطة. يجب على الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص أن تلعب دورًا حيويًا في تمكين رواد الأعمال الشباب من تحقيق طموحاتهم وتأسيس مشاريعهم الخاصة، الأمر الذي سيساهم بدوره في توفير فرص عمل لأعداد كبيرة من أفراد المجتمع.
تعزيز خطط تأهيل الشباب
من الضروري استحداث برامج تدريبية بالتعاون مع القطاعين العام والخاص، تستهدف الشباب وتدعم انتقالهم السلس من البيئة التعليمية إلى سوق العمل. يساهم ذلك في سد الفجوة التي أوجدتها الأنظمة التعليمية نتيجة لعدم تزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات والخبرات اللازمة التي يحتاجون إليها في سوق العمل. بالتالي، تعتبر برامج التدريب ضرورة حتمية للشباب الخريجين لتمكينهم من النجاح في مشاريعهم الخاصة أو الحصول على فرص وظيفية جيدة من خلال تأهيلهم المناسب لسوق العمل.
العمل على تنمية الاقتصاد
تحتاج الدول العربية إلى تحويل اقتصاداتها من الاعتماد على السلع الأساسية فقط إلى اقتصادات قائمة على المعرفة والتكنولوجيا، وذلك لمواكبة التطورات المتسارعة في العالم وتوفير فرص عمل للشباب، وبالتالي تقليل نسب البطالة. تعتبر المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي العالمي في العصر الحديث، مما يتطلب تكثيف الجهود بين الدول لتطوير اقتصاداتها وتوفير الاحتياجات اللازمة للشباب لتشجيع الابتكار والإبداع.
تضافر الجهود لمواجهة المشكلة
يجب على الوكالات الحكومية، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات البحثية، ومؤسسات القطاع الخاص، والنقابات، وغيرها من الجهات الفاعلة في الدول العربية، أن تتعاون بشكل أكثر فعالية لمعالجة قضية البطالة بين الشباب. يجب تحديد أدوار واضحة لكل من تلك الجهات في المجالات التنموية التي تساهم في زيادة فرص العمل وتقليل نسب البطالة في المجتمعات، بالإضافة إلى الحد من آثار البطالة على الشباب.
تحفيز الاستثمار الحكومي والخاص
ينبغي على الحكومات تشجيع الاستثمار في القطاعين العام والخاص، وتوفير الظروف المناسبة والتسهيلات اللازمة للاستثمارات، خاصة في المناطق المهمشة والفقيرة، وذلك لتحقيق المساواة في فرص العمل بين مختلف المناطق في الدولة، وتخفيف الضغط على المدن الكبرى، وبالتالي تحسين كفاءة سوق العمل.
مبادرات منظمة العمل الدولية
يتضمن دعم منظمة العمل الدولية للحد من البطالة في الدول العربية ما يلي:
- تقديم الخدمات الاستشارية، والدعم الفني، وبناء القدرات من أجل صياغة وتنفيذ ومراجعة سياسات التوظيف وخطط العمل الوطنية.
- إجراء البحوث والتحليلات المتعلقة بالعمالة، بما في ذلك الأجور، والمساواة بين الجنسين، وتشغيل الشباب، ومستقبل العمل.
- تطوير نظم معلومات سوق العمل وجمع البيانات الأولية ونشرها حول القضايا المتعلقة فيه.
- حماية حقوق الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك اللاجئين والمشردين داخلياً.
- وضع استراتيجيات تركز على التنمية واستراتيجيات قائمة على التوظيف لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين في عِدة بلدان.
- الدعوة والشراكة مع منظمات الأمم المتحدة الأخرى لتوسيع نطاق المعرفة حول وضع العمالة في المنطقة، وتكثيف الجهود الجماعية من أجل نتائج أفضل في سوق العمل.
أسباب تفشي البطالة في المنطقة
تؤثر البطالة بشكل كبير على الشباب في المنطقة الشرقية، حيث يبلغ معدل البطالة لهذه الفئة حوالي 25%، وهو من بين أعلى المعدلات في العالم. فيما يلي أبرز أسباب البطالة في الدول العربية:
- الأزمات الاقتصادية والحروب.
- الضعف العام في التداول التجاري، والذي ولد عجزًا في ميزانية العديد من الدول العربية وزاد مديونيتها، وأصبحت فريسًة سهلة للفقر والبطالة.
- تدني تدفقات رأس المال.
- الانخفاض الحاد في الصادرات؛ نتيجة تباطؤ الاستثمار والنمو الاقتصادي في المنطقة.
- الافتقار إلى الموارد المالية اللازمة، وتقلص الآفاق الاقتصادية.
