مقدمة
تعتبر التحية والسلام من أهم الشعائر في الإسلام، حيث تعكس روح المودة والإخاء بين المسلمين. وتبادل السلام له آداب وأحكام شرعية يجب على المسلم معرفتها والالتزام بها.
حكم الرد على السلام
أما فيما يتعلق بالرد على السلام، فإنه فرض بالإجماع. قال النووي رحمه الله في المجموع: وأما جواب السلام فهو فرض بالإجماع، فإن كان السلام على واحد، فالجواب: فرض عين في حقه، وإن كان على جميع فهو فرض كفاية، فإذا أجاب واحد منهم أجزأ عنهم، وسقط الحرج عن جميعهم، وإن أجابوا كلهم كانوا كلهم مؤدين للفرض، سواء ردوا معاً أو متعاقبين، فلو لم يجبه أحد منهم أثموا كلهم، ولو رد غير الذين سلم عليهم لم يسقط الفرض والحرج عن الباقين.
هذا يعني أنه إذا سلم شخص على آخر، وجب على المسلَّم عليه أن يرد السلام. وإذا سلم شخص على جماعة، فإن رد أحد أفراد الجماعة يكفي، ولكن الأفضل أن يرد الجميع.
كيفية الرد على السلام
وبخصوص كيفية الرد، ذكر النووي رحمه الله: قال أصحابنا: يشترط في ابتداء السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الاستماع، وينبغي أن يرفع صوته رفعاً يسمعه المسلَّم عليهم، والمردود عليهم سماعا محققاً، ولا يزيد في رفعه على ذلك، فإن شك في سماعهم زاد واستظهر.
أي أنه يجب أن يكون الرد بصوت مسموع بحيث يتأكد المسلِّم من أن المسلَّم عليه قد سمعه. والهدف هو تحقيق التواصل وإظهار الاحترام.
فضل انتشار السلام
إن إفشاء السلام بين المسلمين له فضل عظيم، فهو سبب للمحبة والألفة. وقد دل على استحباب إلقاء السلام قوله صلى الله عليه وسلم: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم. رواه مسلم.
فالسلام ليس مجرد تحية، بل هو وسيلة لتوثيق الروابط وتقوية المحبة بين أفراد المجتمع.
أدلة من القرآن والسنة
وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على وجوب الرد على السلام. قال تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86]. فأمر الله تعالى بالرد على التحية بمثلها أو بأحسن منها، والأصل في الأمر أن يكون للوجوب ما لم يوجد صارف إلى الندب ولا صارف هنا.
هذه الآية الكريمة تدل بوضوح على أهمية الرد على السلام، وأن ذلك من الواجبات الشرعية.
البدء بالسلام
لا شك أن ابتداء السلام مأمور به كذلك، لكن حمل الجمهور الأمر فيه للندب، وأخذ الحنفية بظاهره فأوجبوا إلقاء السلام، وهو قول للمالكية والمشهور عنهم موافقتهم للجمهور.
مع أن جمهور العلماء يرون أن البدء بالسلام سنة مؤكدة، إلا أن بعض العلماء يرون وجوبه، وهذا يدل على عظم شأن السلام في الإسلام.
