استبيان حكم زيارة القبور وتحديد يوم الجمعة

استكشاف حكم زيارة المقابر وتحديدًا يوم الجمعة، مع توضيح الآداب المستحبة والأقوال المأثورة عند زيارة القبور، بالإضافة إلى توضيح آراء العلماء في زيارة النساء للمقابر.

مقدمة

زيارة القبور سنة نبوية تذكر بالآخرة وتعين على الاعتبار، لكن يجب أن تكون هذه الزيارة موافقة للشريعة الإسلامية، بعيدة عن البدع والمخالفات. يهدف هذا المقال إلى توضيح أحكام زيارة القبور، وخاصة في يوم الجمعة، مع بيان الآداب والأدعية المشروعة عند الزيارة.

آراء الفقهاء في زيارة القبور

اتفق جمهور العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال، واستدلوا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:
“نَهَيْتُكُمْ عن زِيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوها”.

الخلاف في زيارة النساء للقبور

اختلف العلماء في حكم زيارة النساء للقبور على عدة أقوال:

  • الحنفية وقول للمالكية: يرون إباحة زيارة النساء للقبور، مستدلين بما روي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-:(مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقالَ: اتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي). فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينهها عن الزيارة.
  • الشافعية والحنابلة وقول للحنفية والمالكية: يرون كراهة زيارة النساء للقبور، مستدلين بحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لعنَ زوَّاراتِ القبورِ). ولكنهم صرفوا اللعن إلى الكراهة لوجود دليل آخر وهو عدم نهي النبي للمرأة التي كانت تبكي عند القبر.
  • قول للحنفية والشافعية: يرون حرمة زيارة النساء للقبور، ويحملون اللعن الوارد في الحديث على التحريم.

توضيح بشأن تخصيص يوم الجمعة لزيارة القبور

يجوز للمسلم زيارة القبور في أي وقت، ولا يوجد تخصيص ليوم معين للزيارة، فالزيارة مشروعة في كل وقت للتذكر والاعتبار. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “زوروا القبورَ فإنَّها تذَكِّرُكمُ الآخرةَ”.

لا يوجد دليل شرعي يمنع زيارة القبور في يوم الجمعة أو في يوم العيد، فالأمر واسع، ولكن تخصيص يوم الجمعة أو غيره اعتقادًا بفضل هذا اليوم أو أنه سنة، يعتبر بدعة لا أصل لها في الشرع. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَن عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمْرُنا فَهو رَدٌّ”.

الأدعية والأقوال المستحبة عند زيارة القبور

اتفق العلماء على استحباب السلام على أهل القبور والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة. وقد ثبت عن بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه- قال: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلى المَقَابِرِ، فَكانَ قَائِلُهُمْ يقولُ، في رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، : السَّلَامُ علَى أَهْلِ الدِّيَارِ، وفي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، : السَّلَامُ علَيْكُم أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وإنَّا، إنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ”.

تنبيهات ومحاذير عند زيارة القبور

يجب على المسلم أن يتجنب بعض المخالفات الشرعية عند زيارة القبور، مثل:

  • الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء.
  • التبرج وكشف العورات.
  • المصافحة بين الرجال والنساء الأجانب.
  • النياحة والصراخ واللطم، فكل هذه الأمور تتنافى مع الصبر والاحتساب.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ليسَ مِنَّا مَن لَطَمَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعَا بدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ”.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فتنة المرأة على زوجها: نظرة شرعية

المقال التالي

آراء الفقهاء في تقصير اللحية

مقالات مشابهة