هل تجد نفسك عالقًا في دائرة من الأفكار المتكررة التي لا تستطيع السيطرة عليها، أو تشعر بأنك مجبر على أداء سلوكيات معينة مرارًا وتكرارًا؟ قد تكون هذه إشارات إلى اضطراب الوسواس القهري (OCD)، وهو حالة صحية عقلية شائعة تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم.
فهم هذه الأعراض خطوتك الأولى نحو التشخيص والعلاج. في هذا المقال، نستكشف مفهوم اختبار الوسواس القهري، ونوضح المعايير التشخيصية الرئيسية التي يستخدمها الأطباء، ونقدم لك رؤى قيمة لمساعدتك على فهم هذه الحالة بشكل أفضل.
جدول المحتويات:
- لماذا يتم إجراء اختبار الوسواس القهري؟
- فهم اختبار الوسواس القهري: معايير التشخيص
- مدة تأثير الوساوس والأفعال القهرية
- استبعاد الأسباب الأخرى
- مستويات البصيرة في الوسواس القهري
- الخطوات التالية بعد التقييم الأولي
لماذا يتم إجراء اختبار الوسواس القهري؟
يتم إجراء اختبار الوسواس القهري عندما يلاحظ المتخصصون أو الأفراد أنفسهم ظهور أعراض معينة تشير إلى هذا الاضطراب. غالبًا ما تشمل هذه الأعراض القلق المفرط أو الاكتئاب، بالإضافة إلى تكرار أفكار أو سلوكيات معينة بشكل مستمر.
قد يجد الأفراد أنفسهم يتجنبون مواقع أو أشياء محددة، أو يواجهون خوفًا مبالغًا فيه بشأن الإصابة بمرض ما. كذلك، قد يقومون بتكرار سلوك معين بهدف طمأنة أنفسهم أو يسعون إلى التنظيم والكمال والشعور بالسيطرة.
عندما تسيطر أفكار متكررة وغير مرغوب فيها، أو يشعر الفرد بأنه مجبر على تنفيذ سلوكيات معينة مثل التأكد المتكرر من عدم وجود خطر، أو الترتيب بطريقة محددة، يصبح التقييم ضروريًا. يساعد اختبار الوسواس القهري في فهم المزيد عن هذه الحالة وتحديد ما إذا كانت هذه الأعراض تدل فعلاً على الوسواس القهري.
فهم اختبار الوسواس القهري: معايير التشخيص
توجد مراجع عديدة تقدم نماذج لاختبار الوسواس القهري يمكن إجراؤها بسهولة، ولكن ليست جميعها اختبارات تشخيصية دقيقة. هذه الاختبارات قد تعطي فكرة مبدئية عن احتمالية الإصابة بالوسواس القهري وتكون مفيدة عند مراجعة الطبيب النفسي المختص.
في النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، تم ذكر معايير محددة لتشخيص الوسواس القهري، والتي تُعد الأكثر دقة وتعتمد على وجود الوساوس أو الأفعال القهرية أو كليهما.
الوساوس (Obsessions)
تُعرف الوساوس بوجود عنصرين رئيسيين معًا:
- أفكار أو رغبات أو صور متكررة ومستمرة، تظهر أثناء الاضطراب وتكون تطفلية وغير مرغوب فيها، وتسبب قلقًا وضيقًا كبيرًا. تشمل الأمثلة: المخاوف المفرطة بشأن التلوث، الحاجة الشديدة للترتيب والتنظيم، أو الشكوك المتكررة حول قفل الباب أو إطفاء الأجهزة.
- يحاول الفرد تجاهل أو قمع هذه الأفكار والرغبات، أو تحييدها بتفكير أو فعل آخر.
الأفعال القهرية (Compulsions)
تُعرف الأفعال القهرية بوجود عنصرين رئيسيين معًا:
- سلوكيات متكررة، مثل غسل اليدين، التحقق من الأشياء، أو أداء أفعال عقلية (مثل العد الصامت أو تكرار الكلمات بصمت). يشعر الفرد أنه مضطر لأداء هذه السلوكيات استجابة لوسواس، أو وفقًا لقواعد يجب تطبيقها بصرامة.
- تهدف هذه السلوكيات أو الأفعال إلى منع أو تقليل القلق أو الضيق، أو منع حدوث أحداث مخيفة معينة. ولكن هذه السلوكيات ليست مرتبطة واقعيًا بما تهدف إلى تحييده، أو أنها مفرطة بشكل واضح.
من المهم الإشارة إلى أن الأطفال الصغار قد يجدون صعوبة في التعبير عن أهداف هذه السلوكيات أو الأفعال بوضوح.
مدة تأثير الوساوس والأفعال القهرية
يجب أن تستغرق الوساوس أو الأفعال القهرية وقتًا طويلاً، حيث تأخذ، على سبيل المثال، أكثر من ساعة واحدة في اليوم. كما يجب أن تؤثر هذه الأعراض سلبًا على الفرد في مجالات حياته المختلفة، مثل المجالات الاجتماعية أو المهنية أو غيرها من جوانب الحياة اليومية الهامة.
استبعاد الأسباب الأخرى
عدم وجود تفسير طبي
لا تُعزى أعراض الوسواس القهري إلى آثار فسيولوجية مباشرة لمادة معينة (مثل تعاطي دواء أو مادة مخدرة) أو حالة طبية مرضية أخرى. يجب استبعاد هذه الأسباب قبل تشخيص الوسواس القهري.
عدم وجود اضطراب عقلي آخر
لا يمكن تفسير الاضطراب بشكل أفضل من خلال أعراض اضطراب عقلي آخر. على سبيل المثال:
- القلق المفرط: ليس مجرد عرض لاضطراب القلق العام.
- الانشغال بالمظهر: يختلف عن اضطراب تشوه الجسم.
- نتف الشعر: لا يشبه هوس نتف الشعر.
- الهوس بوجود مرض ما: لا يُشخص كاضطراب القلق المرضي.
- التخيلات والانشغالات الوهمية: تختلف عن تلك التي تحدث في طيف الفصام والاضطرابات الذهانية الأخرى.
- أنماط السلوك المتكررة: تميز عن تلك التي تحدث في اضطراب طيف التوحد.
مستويات البصيرة في الوسواس القهري
بعد تحديد الأعراض والمعايير، يتم تقييم مستوى البصيرة لدى الفرد تجاه معتقدات الوسواس القهري، والذي يمكن أن يكون أحد المستويات التالية:
- بصيرة سليمة أو معقولة: يدرك الفرد أن معتقدات الوسواس القهري هي بالتأكيد أو ربما غير صحيحة.
- بصيرة ضعيفة: يعتقد الفرد أن معتقدات الوسواس القهري صحيحة على الأرجح.
- بصيرة غائبة/معتقدات وهمية: يكون الفرد مقتنعًا تمامًا بأن معتقدات الوسواس القهري صحيحة.
أخيرًا، يتم الاستفسار عما إذا كان الفرد لديه تاريخ حالي أو سابق من اضطراب التشنج اللاإرادي (اضطراب التيك).
الخطوات التالية بعد التقييم الأولي
بمجرد الاشتباه بوجود الوسواس القهري وبعد إجراء التقييم الأولي، يمكن استخدام أدوات إضافية لتعميق فهم الحالة وتخطيط العلاج المناسب.
مقياس ييل-براون للوسواس القهري (Y-BOCS)
مقياس الوسواس القهري ييل-براون (Yale-Brown Obsessive Compulsive Scale) هو أداة مهمة لتقييم مدى وشدة الأعراض. كما يساعد في تتبع استجابة الفرد للعلاج مع مرور الوقت. يتكون هذا المقياس من 10 عناصر، خمسة منها مخصصة للوساوس وخمسة أخرى للأفعال القهرية، وتُمنح كل واحدة منها درجة تتراوح من 0-4 (بدرجة إجمالية من 0-40).
الفحص الكامل للحالة العقلية
بالإضافة إلى مقياس Y-BOCS، يجب إجراء فحص كامل للحالة العقلية للفرد. يشمل هذا الفحص تقييم التوجه، الذاكرة، اضطرابات المزاج، وجود الهلوسات أو الأوهام، التفكير بالانتحار أو القتل، بالإضافة إلى تقييم وعي الفرد حول عدم منطقية أو عقلانية أعراضه.
اختبار الوسواس القهري هو عملية متعددة الأوجه تهدف إلى تشخيص دقيق وفهم عميق للحالة. بينما تقدم الاختبارات الأولية فكرة، يبقى التقييم الشامل من قبل أخصائي الصحة العقلية هو المسار الأكثر موثوقية لتحديد التشخيص الصحيح وتطوير خطة علاج فعالة. إذا كنت تشك في أنك أو أحد أحبائك يعاني من أعراض الوسواس القهري، فإن التحدث إلى طبيب نفسي مؤهل هو خطوتك الأولى نحو الحصول على الدعم والرعاية اللازمين.








