يُعد احمرار العين تجربة شائعة ومقلقة للكثيرين. قد يظهر هذا الاحمرار بأشكال مختلفة، من تهيج طفيف يغطي بياض العين بالكامل، إلى شبكة دقيقة من الشعيرات الدموية الحمراء، أو حتى بقع دموية واضحة. فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة يساعدك على تحديد العلاج المناسب وطلب المساعدة الطبية عند الضرورة.
في هذا المقال، نستعرض ثمانية أسباب رئيسية لاحمرار العين وكيف يمكنك التعامل مع كل منها بفعالية.
جدول المحتويات
- العدسات اللاصقة واحمرار العين
- قلة النوم والإرهاق
- شحاذ العين (الجفن)
- نزيف تحت الملتحمة: البقعة الحمراء المفاجئة
- الكحول وتوسع الأوعية الدموية
- حساسية العيون ومسبباتها
- التهاب الملتحمة (العين الوردية)
- الزرق (الجلوكوما) وخطرها
العدسات اللاصقة واحمرار العين
يُعد مرتدي العدسات اللاصقة أكثر عرضة للإصابة باحمرار العين. يحدث هذا غالبًا بسبب تهيج العين أو التهابها وتلوثها. فالعدسات قد تمنع وصول الأكسجين الكافي إلى العينين، مما يؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية وظهور الاحمرار، خاصة عند ارتدائها لفترات طويلة.
بالإضافة إلى ذلك، تزيد العدسات اللاصقة من خطر الإصابة بقرحة القرنية إذا لم تُستخدم وتُعقم بشكل صحيح. لتجنب هذه المشكلات، احرص على عدم ارتداء العدسات لفترات طويلة، واتبع إرشادات النظافة الصارمة، وقد تساعد القطرات المرطبة في تخفيف التهيج.
قلة النوم والإرهاق
عندما تكون عيناك متعبة ومرهقة، غالبًا ما تتحول إلى اللون الأحمر. يحدث هذا لأن قلة النوم تقلل من كمية الأكسجين التي تصل إلى العينين، مما يؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية الدقيقة وجعلها تبدو حمراء اللون.
كما أن إبقاء العينين مفتوحتين لفترة طويلة دون راحة كافية يقلل من عملية التشحيم الطبيعية، مما يسبب الجفاف والاحمرار. لتهدئة عينيك، احصل على قسط كافٍ من النوم، استخدم القطرات المرطبة، وجرّب الكمادات الباردة.
شحاذ العين (الجفن)
الشحاذ، أو الشعيرة، هو نتوء صغير ومؤلم يتشكل على الجفن العلوي أو السفلي للعين. يترافق الشحاذ عادةً مع احمرار، حساسية للضوء، وتورم في المنطقة المصابة. غالبًا ما يكون سببه عدوى بكتيرية في الغدد الدهنية بالجفن.
معظم حالات الشحاذ تختفي من تلقاء نفسها خلال بضعة أيام. تجنب محاولة عصرها أو لمسها لتجنب انتشار العدوى. إذا استمر الشحاذ أو ازداد سوءًا، استشر طبيب العيون ليصف لك العلاج المناسب.
نزيف تحت الملتحمة: البقعة الحمراء المفاجئة
يحدث نزيف تحت الملتحمة عندما ينزف وعاء دموي دقيق تحت السطح الخارجي الشفاف للعين (الملتحمة)، مما يسبب ظهور بقعة حمراء زاهية في بياض العين. قد يبدو الأمر مخيفًا، لكنه عادةً ما يكون غير مؤذٍ.
غالبًا ما يحدث هذا النزيف نتيجة لإجهاد مفاجئ، مثل السعال أو العطس القوي، القيء، رفع الأثقال، أو التعرض لضربة خفيفة على العين. يتلاشى الاحمرار تدريجيًا من تلقاء نفسه خلال بضعة أسابيع ولا يؤثر على الرؤية أو يسبب الألم.
الكحول وتوسع الأوعية الدموية
يُعد الإفراط في شرب الكحول سببًا معروفًا لاحمرار العينين. يعمل الكحول على توسيع الأوعية الدموية الصغيرة في العينين، مما يزيد من تدفق الدم عبرها ويجعل بياض العين يظهر شبكة حمراء واضحة. هذا التأثير مؤقت.
عادةً ما تعود الأوعية الدموية إلى حجمها الطبيعي بعد ساعات قليلة من زوال تأثير الكحول. يمكن لبعض قطرات العين المخصصة للاحمرار أن تساعد في تخفيف المظهر مؤقتًا.
حساسية العيون ومسبباتها
حساسية العين هي رد فعل تحسسي طبيعي من الجهاز المناعي عندما تتعرض العين لمهيجات معينة. تشمل مسببات الحساسية الشائعة الغبار، حبوب اللقاح، وبر الحيوانات الأليفة، ومكونات بعض المنظفات أو مستحضرات التجميل.
تسبب الحساسية عادةً احمرارًا، حكة شديدة، دموعًا غزيرة، وشعورًا بالحرقة. لتخفيف الأعراض، اغسل عينيك بالماء البارد، استخدم الكمادات الباردة، وقد تساعد مضادات الهيستامين وقطرات العين المخصصة للحساسية.
التهاب الملتحمة (العين الوردية)
التهاب الملتحمة، المعروف أيضًا باسم “العين الوردية”، هو عدوى بكتيرية أو فيروسية شائعة تصيب الغشاء الرقيق الشفاف الذي يبطن الجفن ويغطي الجزء الأبيض من مقلة العين (الملتحمة). تجعل هذه العدوى إحدى العينين أو كلتيهما حمراء اللون، متورمة، ومصحوبة بحكة وإفرازات.
نظرًا لأن التهاب الملتحمة يمكن أن يكون شديد العدوى، فمن المهم زيارة الطبيب. إذا كان الالتهاب بكتيريًا، سيصف الطبيب مضادات حيوية مناسبة. أما الفيروسي، فيتطلب عادةً رعاية داعمة حتى يشفى من تلقاء نفسه.
الزرق (الجلوكوما) وخطرها
الزرق، أو الجلوكوما، هو مجموعة من الأمراض التي تضر بالعصب البصري، والذي يربط شبكية العين بالدماغ. يحدث هذا الضرر غالبًا بسبب ارتفاع الضغط داخل العين نتيجة لتراكم السوائل. يمكن أن يكون احمرار العين، خاصة في الزوايا، أحد العلامات الأولية للجلوكوما.
تشمل الأعراض الأخرى عدم وضوح الرؤية، رؤية هالات حول مصادر الضوء، وألم في العين. عادةً ما يتطور الزرق ببطء، ولكن إذا ظهرت مشكلات في الرؤية واحمرار مفاجئ في العينين مع أعراض أخرى مثل الصداع الشديد والغثيان، فقد تكون هذه حالة طبية طارئة تتطلب عناية فورية لمنع فقدان البصر الدائم.
الخلاصة
يتنوع احمرار العين في أسبابه، من المشكلات البسيطة التي يمكن علاجها منزليًا إلى الحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا. من المهم دائمًا الانتباه لأي أعراض مصاحبة مثل الألم، تغيرات الرؤية، أو الحساسية للضوء.
إذا كنت قلقًا بشأن احمرار عينيك، أو إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة، أو تفاقمت، فلا تتردد في استشارة أخصائي العيون للحصول على التشخيص الدقيق والعلاج المناسب. صحة عينيك تستحق الاهتمام الدائم.








