إنشاء عن دور الأم: نظرة تقدير وعرفان

مقال يستكشف دور الأم العظيم في المجتمع والأسرة، مع التركيز على تضحياتها وعطائها اللامحدود، ومكانتها الرفيعة في الإسلام.

فهرس المحتويات

مقدمة: الأم في بؤرة الاهتمام

في عالمنا المعاصر، قد تبدو بعض المهام شاقة، بل ومستحيلة. تخيل مقابلة عمل تتطلب التزاما كاملا، ساعات عمل لا تنتهي، مهارات شخصية استثنائية، وقدرة فائقة على التحمل، والأهم من ذلك، بلا مقابل مادي على الإطلاق. قد يصفها البعض بالظلم، والبعض الآخر بالعبث، لكنها في الواقع، ليست سوى وصف لوظيفة الأمومة. الأم هي ذلك الكائن الذي يضحي بكل شيء من أجل راحة وسعادة أبنائها، دون انتظار مقابل.

العطاء المثالي للأم

الأم هي منبع العطاء الذي لا ينضب، والإخلاص الذي لا يلين، والتفاني الذي لا يعرف الكلل. إنها القلب النابض بالعطف والحنان، وهي الساهرة على راحة بيتها وأسرتها ليل نهار. لا يشغل بالها سوى أبنائها، تفكر في مستقبلهم، وتسعى جاهدة لتلبية احتياجاتهم، ورسم البسمة على وجوههم. إنها تجسيد حقيقي للتضحية والإيثار، تقدم مصلحة أبنائها على مصلحتها الشخصية، وتكرس حياتها من أجلهم.

مهما جمعنا من الكلمات والعبارات، فلن نتمكن من وصف عظمة الأم بشكل كامل. فهي التي تنجب وتربي الأجيال، وهي أساس المجتمع وركنه الركين. بصلاحها يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد. لذلك، يجب علينا أن ندرك قيمتها الحقيقية، وأن نعاملها بكل احترام وتقدير.

مكانة الأم في الشريعة الإسلامية

تحتل الأم مكانة عظيمة في الإسلام، فقد أولاها الله عز وجل منزلة رفيعة، وقرن رضاها برضاه. وجعل الجنة، وهي غاية كل مسلم، مرهونة بطاعتها وبرها. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: “(وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا)”(الإسراء، آية:23). هذه الآية الكريمة تدل على عظم حق الوالدين، وخاصة الأم، حيث جعل الله الإحسان إليهما بعد عبادته وتوحيده مباشرة. إنها دعوة صريحة لتقدير الأم، وطاعتها، ومعاملتها بكل لطف وإحسان.

واجباتنا تجاه الأم

تقع على عاتق الأبناء مسؤولية كبيرة تجاه أمهاتهم. فمن حقها علينا أن نطيعها، وأن نبرها، وأن نقدم لها كل ما تحتاجه من رعاية واهتمام. يجب ألا نتذمر من طلباتها، وأن نقدر تضحياتها، وأن نعاملها بكل احترام ولطف. خاصة عند الكبر، عندما تزداد حاجتها إلينا. يجب أن نلزم طاعتها ورضاها، إلا في حالة واحدة، وهي أن تأمرنا بمعصية الله. في هذه الحالة، يجب أن نرفض طاعتها، مع الحفاظ على حسن الخلق والأدب معها. فليس هناك قلب أرق من قلب الأم، ولا حرص أشد من حرصها على أبنائها.

إن بر الأم ليس مجرد واجب ديني، بل هو تعبير عن الحب والتقدير والعرفان بالجميل. إنه استثمار في سعادتنا في الدنيا والآخرة. فلنجعل بر أمهاتنا جزءا من حياتنا اليومية، ولنعبر لهن عن حبنا وتقديرنا بكل الوسائل الممكنة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الأم: رمز التضحية والعطاء

المقال التالي

الحفاظ على البيئة: مسؤولية مشتركة

مقالات مشابهة