فهرس المحتويات:
نص الحديث الشريف
روى الإمام الترمذي في كتابه “سنن الترمذي” حديثًا عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
(من خافَ أدلَجَ، ومن أدلَجَ بلغَ المنزلَ، ألا إنَّ سلعةَ اللَّهِ غاليةٌ، ألا إنَّ سلعةَ اللَّهِ الجنَّةُ). [1][2]
شرح وتوضيح حديث (من خاف أدلج)
معاني الكلمات في الحديث
- أدلج: السير في الليل. [3]
- سلعة الله: المقصود بها هنا الفوز بالجنة ونعيمها. [4]
- الراجفة: النفخة الأولى في الصور، والتي ينتج عنها موت جميع الخلائق. [5]
- الرادفة: النفخة الثانية في الصور، والتي ينتج عنها بعث الناس للحساب. [6]
المفهوم العام من الحديث
يحثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث المبارك أمته على التأهب للآخرة والاجتهاد في الأعمال الصالحة، وذلك بالالتزام بأوامر الله ورسوله، وأداء الواجبات على أكمل وجه، والابتعاد عن المعاصي والمحرمات. فإذا كان المسلم حريصًا على ذلك، كان أقرب إلى نيل مغفرة الله ورحمته. ولا يتحقق الفوز برضا الله وجنته إلا بالإخلاص والعمل الجاد، فالجنة لا تُنال بالتمني والتقاعس. [7][2]
ولتقريب المعنى للأذهان، شبّه النبي -عليه الصلاة والسلام- ذلك بمن يسعى للوصول إلى هدفه ويسير ليلاً، فإنه يصل إليه. فالسير في الليل أبعد عن أعين الناس، ومن يسير في الليل يضع هدفه نصب عينيه ولا ينشغل بغيره، بخلاف السير في النهار. [7][2]
العِبر المستفادة من الحديث
يتضمن الحديث العديد من الفوائد، منها: [7]
- حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على هداية أمته ونصحهم وتذكيرهم.
- أسلوب النبي -صلى الله عليه وسلم- في تسهيل الفهم باستخدام التشبيه وضرب الأمثال.
- أهمية التحضير والاستعداد للآخرة من أجل نيل رحمة الله والفوز بجناته.
أحاديث أخرى في فضل الاستعداد للآخرة
وردت العديد من الأحاديث التي تحث المسلم على الاستعداد للآخرة والعمل بما يرضي الله، وتجنب التعلق بالدنيا، ومنها:
-
روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:
(أخَذَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنْكِبِي، فَقَالَ: كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ. وكانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: إذَا أمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وإذَا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ). [9]
-
أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي قتادة الحارث بن ربعي -رضي الله عنه-:
(أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُرَّ عليه بجِنَازَةٍ، فَقالَ: مُسْتَرِيحٌ ومُسْتَرَاحٌ منه. قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما المُسْتَرِيحُ والمُسْتَرَاحُ منه؟ قالَ: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِن نَصَبِ الدُّنْيَا وأَذَاهَا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ، والعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ منه العِبَادُ والبِلَادُ، والشَّجَرُ والدَّوَابُّ). [10]
-
روي عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:
(نامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَى حصيرٍ فقامَ وقد أثَّرَ في جنبِهِ فقلنا يا رسولَ اللَّهِ لوِ اتَّخَذنا لَكَ وطاءً فقالَ ما لي وما للدُّنيا ، ما أنا في الدُّنيا إلَّا كراكبٍ استَظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وترَكَها). [11]
المراجع
- رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2450، حديث صحيح.
- بتصرّف بسيط من سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (5/6/2021)،”شرح حديث أبي هريرة: “من خاف أدلج””،الألوكة، تم الاطلاع عليه بتاريخ 9/2/2022.
- “معنى أدلج”،معجم المعاني، تم الاطلاع عليه بتاريخ 7/2/2022. بتصرّف.
- “شرح حديث من خاف أدلج”،الدرر السنية، تم الاطلاع عليه بتاريخ 7/2/2022. بتصرّف.
- “معنى الراجفة”،معجم المعاني، تم الاطلاع عليه بتاريخ 7/2/2022. بتصرّف.
- “معنى الرادفة”،معجم المعاني، تم الاطلاع عليه بتاريخ 7/2/2022. بتصرّف.
- بتصرّف بسيط من “شرح حديث من خاف أدلج”،الدرر السنية، تم الاطلاع عليه بتاريخ 7/2/2022.
- عبدالله بن عبده نعمان العواضي (23/11/2017)،”خطبة عن الاستعداد للآخرة”،الألوكة، تم الاطلاع عليه بتاريخ 7/2/2022.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:6416، حديث صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم:6512، حديث صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2377، حديث صحيح.
