إزالة البروستاتا والإنجاب: هل يستطيع الرجل الإنجاب بعد العملية؟

يواجه العديد من الرجال خيار إزالة البروستاتا لأسباب صحية متنوعة، وعلى رأسها سرطان البروستاتا. ولكن مع اتخاذ قرار بهذا الحجم، غالبًا ما يبرز سؤال حيوي ومصيري: هل يستطيع الرجل الإنجاب بعد إزالة البروستاتا؟ هذا السؤال يحمل أهمية كبيرة لمن يخططون لتكوين أسرة أو إنجاب المزيد من الأطفال. في هذا المقال، نغوص في تفاصيل تأثير استئصال البروستاتا على القدرة الإنجابية ونستعرض الخيارات المتاحة.

ما هي البروستاتا وما دورها في الإنجاب؟

البروستاتا هي غدة بحجم حبة الجوز، تقع أسفل المثانة مباشرة وتحيط بالإحليل عند الرجال. تعد هذه الغدة جزءًا حيويًا من الجهاز التناسلي الذكري.

وظيفتها الأساسية تتمثل في إنتاج جزء كبير من السائل المنوي، وهو السائل الذي يحمل الحيوانات المنوية ويغذيها أثناء رحلتها نحو البويضة لتخصيبها. هذا السائل ضروري لحركة الحيوانات المنوية وحيويتها، وبالتالي، للإنجاب الطبيعي.

لماذا يتم اللجوء لإزالة البروستاتا؟

يخضع الرجال لعملية استئصال البروستاتا، المعروفة بالبروستاتكتومي، لأسباب طبية متعددة. السبب الأكثر شيوعًا وراء هذه الجراحة هو سرطان البروستاتا، خاصة إذا كان الورم محصورًا داخل الغدة ولم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

بالإضافة إلى السرطان، قد تستدعي حالات أخرى إزالة البروستاتا، مثل:

تأثير استئصال البروستاتا على الخصوبة: هل يمكن الإنجاب؟

الإجابة المباشرة على سؤال هل يستطيع الرجل الإنجاب بعد إزالة البروستاتا؟ هي لا، ليس بالطريقة الطبيعية. بعد إزالة البروستاتا، لن يتمكن الرجل من القذف طبيعيًا.

تكمن المشكلة في أن غدة البروستاتا، كما ذكرنا، تنتج الجزء الأكبر من السائل المنوي الضروري لنقل الحيوانات المنوية. عند استئصالها، يغيب هذا السائل الحامل.

في غياب السائل المنوي، لا تتمكن الحيوانات المنوية من الخروج من الجسم عبر القذف، مما يعني استحالة حدوث التلقيح الطبيعي للبويضة. لذلك، يصبح الإنجاب بالطرق التقليدية أمرًا غير ممكن بعد الجراحة.

خيارات الإنجاب بعد عملية إزالة البروستاتا

على الرغم من أن الإنجاب الطبيعي يصبح غير ممكن بعد استئصال البروستاتا، إلا أن هناك طرقًا تكنولوجية طبية تتيح للرجال الحفاظ على فرصهم في الأبوة. يجب على الطبيب مناقشة هذه الخيارات مع المريض قبل الجراحة، خاصة إذا كان يرغب في الإنجاب مستقبلًا.

1. تجميد الحيوانات المنوية (حفظ النطاف)

تعتبر هذه الطريقة هي الأكثر شيوعًا وفعالية. يقوم الرجل بتجميد الحيوانات المنوية قبل إجراء عملية إزالة البروستاتا. يتم استخلاص الحيوانات المنوية من السائل المنوي المقذوف في عملية طبيعية.

هذه الحيوانات المنوية المجمدة يمكن حفظها لسنوات طويلة دون أن تتلف، وتُستخدم لاحقًا في تقنيات الإخصاب المساعد مثل التلقيح الصناعي أو الحقن المجهري، مما يضمن فرصة للإنجاب في المستقبل.

2. استخراج الحيوانات المنوية من الخصيتين (TESE)

في بعض الحالات، قد لا يتمكن الرجل من القذف أو قد يقرر استخراج الحيوانات المنوية من الخصيتين مباشرة. يمكن إجراء هذه العملية إما قبل أو بعد استئصال البروستاتا.

يتم ذلك عن طريق أخذ خزعة صغيرة من نسيج الخصية (TESE) واستخلاص الحيوانات المنوية منها. يمكن استخدام هذه الحيوانات المنوية المستخلصة على الفور في التلقيح الصناعي، أو تجميدها للاستخدام في وقت لاحق. يُعتقد أن نسبة نجاح الحمل باستخدام هذه الطرق المساعدة تتراوح غالبًا حول 50%، وقد تختلف بناءً على عوامل متعددة.

مضاعفات أخرى لعملية إزالة البروستاتا

مثل أي إجراء جراحي كبير، تحمل عملية إزالة البروستاتا بعض المضاعفات المحتملة التي يجب على المريض أن يكون على دراية بها، بالإضافة إلى تأثيرها على القدرة الإنجابية. وتشمل هذه المضاعفات:

الخلاصة

عملية إزالة البروستاتا هي إجراء جراحي مهم لعلاج حالات طبية خطيرة مثل سرطان البروستاتا. بينما لا يستطيع الرجل الإنجاب بشكل طبيعي بعد هذه العملية بسبب غياب السائل المنوي، فإن العلم الحديث يقدم حلولًا واعدة.

تجميد الحيوانات المنوية قبل الجراحة أو استخراجها مباشرة من الخصيتين يمنح الرجال فرصة لتحقيق حلم الأبوة. من الضروري دائمًا مناقشة هذه الجوانب مع طبيبك المعالج قبل اتخاذ قرار الجراحة لضمان فهم كامل للآثار والخَيارات المتاحة.

Exit mobile version