تعريف المفعول به
يُمثّل المفعول به الركن الأساسي في الجملة الفعلية الذي يقع عليه تأثير فعل الفاعل، سواء كان هذا التأثير بالإيجاب أو السلب. يتميز المفعول به دائماً بأنه منصوب. لنأخذ مثالاً: في الجملة “رسم الفنانُ اللوحةَ”، نجد أن فعل الرسم قد وقع على اللوحة، لذا فاللوحة هي المفعول به، وتُعرب: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. وبالمثل، في الجملة “لم يقطف البستاني الزهرةَ”، يظهر أن الفعل لم يقع على الزهرة، لكنها تظل المفعول به. يمكن أن يكون المفعول به اسماً مفرداً كما في المثالين السابقين، أو مثنى مثل “رسم الفنان اللوحتين”، أو جمعاً مثل “رسم الفنان اللوحاتِ”.
أشكال المفعول به
يتخذ المفعول به صورتين رئيسيتين:
- الاسم الظاهر: ويكون على عدة أنواع:
- الاسم الصريح: سواء كان مفرداً أو مثنى أو جمعاً، كما في الأمثلة التي ذكرناها آنفاً.
- اسم الإشارة: مثل كلمة “هذا” في الجملة “أعجبني هذا العمل”. فكلمة “هذا” تعرب: اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به.
- الاسم الموصول: مثل كلمة “الذي” في الجملة “كافأتُ الذي تفوق”. والاسم الموصول “الذي” يُعرب: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به.
- الضمير المتصل: كالضمائر التي تتصل بالفعل مثل كاف المخاطب، وهاء الغائب، وياء المتكلم، ونا المتكلمين. أمثلة: “ساعدتُكَ في المشروع”، “أعطيتهُ الكتاب”، “أكرمني أستاذي”، “زارنا الوفد”. هذه الضمائر (الكاف، الهاء، الياء، نا) تُعرب: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
- المصدر المؤول: وهو تركيب يتكون من “أن” المصدرية والفعل المضارع، أو “أنّ” واسمها وخبرها. مثال: “أحب أن أتعلم”. فالمصدر المؤول “أن أتعلم” في محل نصب مفعول به. ومثال آخر: علمت أن الامتحان قريب. فالمصدر المؤول “أن الامتحان قريب” في محل نصب مفعول به.
تقديم المفعول به على الفاعل
في الأصل، يأتي المفعول به في الجملة الفعلية بعد الفاعل. ولكن، قد يتقدم عليه جوازاً، بل وقد يتقدم على الفعل والفاعل معاً. هذا التقديم يكون جائزاً في حالات وواجباً في حالات أخرى، كما سنوضح لاحقاً.
التقديم الجائز للمفعول به
يجوز تقديم المفعول به على الفاعل إذا لم يؤدِّ ذلك إلى التباس في المعنى، وكان في الجملة ما يميز الفاعل عن المفعول به. من أهداف هذا التقديم التشويق إلى ما سيأتي لاحقاً. مثال: “قرأ الكتابَ محمدٌ”. وقد ورد في القرآن الكريم تقديم المفعول به على الفاعل في قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ عَرْشَهُۥ فَوْقَ ٱلْمَآءِ﴾. حيث تقدم المفعول به “عرشه” على الفاعل وهو الضمير المستتر.
التقديم الواجب للمفعول به
يجب تقديم المفعول به على الفاعل في الحالات التالية:
- إذا اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول به. مثال: “صانَ الوطنَ أهلُه”.
- إذا كان الفاعل محصوراً بـ “إلا” أو “إنما”. مثال: “ما فاز إلا المجتهدُ”. وكذلك في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُاْ﴾. حيث تقدم المفعول به وهو اسم الجلالة “الله” على الفاعل “العلماء”.
- إذا كان المفعول به ضميراً متصلاً بالفعل والفاعل اسماً ظاهراً. مثال: “أعجبني الكتابُ”.
التقديم الضروري للمفعول به على الفعل والفاعل
يجب أن يتقدم المفعول به على الفعل والفاعل في الحالات التالية:
- إذا جاء المفعول به بعد “أما”. مثال: “أما الصلاةَ فأقمها”. وكما في قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾.
- إذا كان المفعول به اسم استفهام أو اسم شرط. مثال: “من قابلتَ؟” و”أيَّ كتابٍ تقرأْ تستفدْ”.
- إذا كان المفعول به هو “كم” أو “كأين” الخبريتين. مثال: “كم صديقٍ زرت!”.
- إذا كان المقصود أن يكون المفعول به محصوراً، من غير أداة حصر. مثال: “الكتابَ قرأتُ”.
حذف الفعل
يجوز حذف الفعل إذا دلّت عليه قرينة في الكلام. مثال: “الاجتهادَ الاجتهادَ”. فالتقدير: “الزم الاجتهاد”. وهذا الأسلوب شائع ويسمى أسلوب الإغراء. ومن أمثلة ذلك أيضاً أساليب التحذير مثل “النارَ النارَ”، والتقدير “احذر النار”. وكذلك أسلوب الاختصاص نحو: “نحن – المعلمين – حريصون على الطلاب”. والتقدير: “نخص المعلمين”.
تعدد المفاعيل
قد يتعدد المفعول به للفعل الواحد. بعض الأفعال تتعدى إلى مفعولين، كأفعال القلوب (ظن، حسب، علم، رأى). مثال: “ظننتُ الامتحانَ سهلاً”. وبعض الأفعال تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل (أعلم، أرى، أنبأ). مثال: “أعلمتُ خالداً الخبرَ صحيحاً”.
علامات الإعراب للمفعول به
تتحدد علامة نصب المفعول به حسب نوع الاسم:
- الفتحة الظاهرة: إذا كان الاسم صحيح الآخر. مثال: “قرأتُ الكتابَ”.
- الفتحة المقدرة: إذا كان الاسم معتلاً بالألف. مثال: “أعجبتني العصا”.
- الياء: إذا كان الاسم مثنى أو جمع مذكر سالماً. مثال: “شاهدتُ اللاعبين” و “كرمتُ الفائزين”.
- الكسرة: إذا كان الاسم جمع مؤنث سالماً. مثال: “كافأتُ المتفوقاتِ”.
- الألف: إذا كان الاسم من الأسماء الخمسة. مثال: “احترمتُ أخاك”.








