طرق تحسين تلاوة القرآن الكريم
إنّ إتقان تلاوة القرآن الكريم هو غاية يسعى إليها كل مسلم، وذلك لعظمته وأهميته في الدين الإسلامي. فالقرآن هو كلام الله الذي يتعبد به المسلمون، ويتدبرونه في كل وقت وحين. ولتحقيق هذه الغاية، يمكن اتباع الطرق الآتية:
- إتقان قواعد التجويد: تعتبر قواعد التجويد أساسًا مهمًا لتحسين تلاوة القرآن الكريم، فهي تساعد القارئ على إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، وتطبيق الأحكام المتعلقة بالمدود والإدغام والإظهار وغيرها. إن فهم هذه الأحكام والالتزام بها يضمن تلاوة سليمة وصحيحة للقرآن الكريم.
- التلقي عن شيخ متقن: من أهم الطرق التي تساعد على تعلم قراءة القرآن الكريم بطريقة صحيحة، هي التلقي عن شيخ مُتقن ومجاز في علم التجويد والقراءات. فالشيخ يقوم بتصحيح الأخطاء وتوجيه القارئ إلى النطق الصحيح للحروف والكلمات، كما يعلمه كيفية تطبيق أحكام التجويد المختلفة. وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم الصحابة القرآن بالتلقين المباشر، وهذه الطريقة هي الأفضل والأكثر فعالية في تعلم القرآن الكريم.
- الاستماع إلى التلاوات المتقنة: يمكن الاستماع إلى التلاوات المسجلة للقراء المتقنين، وذلك للاستفادة من طريقة نطقهم للحروف وتطبيقهم لأحكام التجويد. يمكن الاستماع إلى هذه التلاوات عبر الإذاعات والتلفزيون والإنترنت، ولكن يجب الانتباه إلى أن الاستماع وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون مصحوبًا بالتلقي عن شيخ لتصحيح الأخطاء وتوجيه القارئ.
أهمية إجادة تلاوة القرآن الكريم
إنّ لتعلّم قراءة القرآن الكريم فضائلَ عظيمة، نذكرُ بعضها من خلالِ ما يأتي:
-
إن قراءة أو تعلم آيتين خير من ناقتين كبيرتين، أي خير من متاع الدنيا، وذلك لما جاء في الحديث الشريف الذي رواه عقبة بن عامر -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
(أَفلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إلى المَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِن كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ له مِن نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ له مِن ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ له مِن أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإبِلِ).
-
إن خيرَ الناس وأفضلهم عند الله -تعالى- من تعلّم القرآن وعلّمه للناس، وذلك لقوله -عليه الصلاة والسلام-:
(خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ).
- إن من وفقه الله لمدارسة القرآن الكريم وتعلمه في المساجد فله أربع نعم، وهي: تنزيل السكينة والرحمة عليهم، وتحفهم الملائكة أيضًا، ويذكرهم الله فيمن عنده.
-
إن التالي لكتاب الله والعامل به يوفى أجره يوم القيامة وزيادة، يقول -تعالى-:
(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُور * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُور).
الضوابط الشرعية لتعلم القرآن الكريم
يختلف حكم تعلم قراءة القرآن الكريم بحسب الهدف من هذا التعلم، ويمكن توضيح ذلك بالتفصيل:
- إذا كان الهدف من التعلم هو فهم الجوانب النظرية لعلم التجويد، أي فهم القواعد والأحكام المتعلقة به بشكل نظري، فإن هذا يعتبر فرض كفاية. بمعنى أنه إذا قام به عدد كافٍ من المسلمين، بحيث يكونون قادرين على تعليم هذه الأحكام للآخرين، يسقط الإثم عن الباقين.
- إذا كان الهدف من التعلم هو إتقان النطق الصحيح للقرآن الكريم، فإن علماء التجويد يرون أنه واجب على كل مسلم أن يسعى لتعلم النطق الصحيح للقرآن قدر استطاعته، كما نطق به النبي -صلى الله عليه وسلم-. فالقرآن الكريم يجب أن يُتلى بطريقة معينة، مع مراعاة إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة وإعطائها حقها من الصفات.
- وقد ذكر الفقهاء أن الحد الأدنى الواجب من تعلم القرآن هو القدر الذي يحقق إتقان القراءة، بحيث لا يقع القارئ في أخطاء فادحة تغير معنى الكلمات، أو في أخطاء في نطق الحروف. أما القراءة بأحكام التجويد كاملة، فهي سنة ومستحب، وتعتبر من الآداب الرفيعة لتلاوة القرآن الكريم، وتحقق الكمال في الأداء.
المراجع
- أحمد محمود عبد السميع الشافعى الحفيان (2000)،الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم(الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 125.
- مجموعة من المؤلفين،فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 427.
- عبد السلام مقبل مجبرى،إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم، القاهرة:دار الإيمان ، صفحة 233 – 234.
- مجموعة من المؤلفين،فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 465، جزء 2.
- سعيد بن علي بن وهف القحطاني،عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 39.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عقبة بن عامر ، الصفحة أو الرقم:803 .
- رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عثمان بن عفان ، الصفحة أو الرقم:5027 .
- سورة فاطر، آية:29 – 30
- يحيى بن عبد الرزاق الغوثاني (2006)،تيسير أحكام التجويد المستوى الأول(الطبعة 4)، دمشق:دار الغوثاني، صفحة 4 -5.
- “حكم قراءة القرآن بالتجويد”،إسلام ويب، 24/4/2016








