أين تقع إرم ذات العماد؟

فهرس المحتويات

الموضوع الرابط
تاريخ وقصة قوم عاد تاريخ وقصة قوم عاد
إرم ذات العماد: وصف المدينة الأسطوري إرم ذات العماد: وصف المدينة الأسطوري
موقع إرم: النظريات والآراء المختلفة موقع إرم: النظريات والآراء المختلفة
أساطير مدينة إرم: قصص وروايات متعددة أساطير مدينة إرم: قصص وروايات متعددة
المراجع المراجع

تاريخ وقصة قوم عاد

ينحدر أصل قوم عاد من عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. وقد سكنوا وادي الأحقاف، وهو وادٍ يمتد بين عمان وأرض مهرة، أو من عمان إلى حضرموت. تبعاً للروايات، اعتنقوا فيما بعد عبادة الأصنام، وأقاموا ثلاثة منها: الهباء، وصمود، وصداء. وقد بلغ عدد قبائل عاد عشرة، وقد وهبهم الله قوة بدنية هائلة مكّنتهم من بناء حضارة عظيمة لم يسبق لها مثيل. لكن غرورهم وقوتهم قادتهم إلى الكفر والطغيان، فحلّ بهم غضب الله، واندثرت مدينتهم بسبب طوفان عظيم. مع مرور الزمن، عاد الطغاة إلى فكرة إعادة بناء مدينتهم، هذه المرة على المرتفعات الجبلية.

تَجَبَّر قوم عاد بشكلٍ كبيرٍ، بعد إعادة بناء مدينتهم، فبَنَوْا القصور والقلاع، وأقاموا المصانع لنحت الأحجار، وبنوا تحصيناتٍ على المرتفعات لحماية مدينتهم. وورد ذكرهم وتجبّرهم في القرآن الكريم، في سورٍ كثيرةٍ، مثل سورة الشعراء، وهود، والمؤمنون، والذاريات، والأحقاف، وغيرها. كانوا يسكنون الأحقاف، وينحتون الجبال لبناء أعمدةٍ طويلةٍ، يبنون عليها قصورهم وقلاعهم.

دعا نبي الله هود عليه السلام قوم عاد إلى التقوى وشكر الله على نعمه، وترك الاستكبار، لكنهم قابلوه بالعناد والقسوة. استعجلوا عذاب الله، واعتقدوا أنه لن يُنزِلَ عليهم أي عقاب. انقطع المطر عنهم لثلاث سنوات، فتضرعوا إلى آلهتهم، إلا أن الله أرسل عليهم عاصفةً شديدةً استمرت سبع ليال وثمانية أيام، أهلكتهم جميعاً إلا هوداً ومن آمن معه.

إرم ذات العماد: وصف المدينة الأسطوري

يُذكر لفظ “إرم” في كتب اللغة بمعنى الحجارة المنصوبة، وجمعه آرام وأُروم. وجاء في القرآن الكريم مرتبطاً بـ”ذات العماد”: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) [الفجر: 6-8].

اختلف المفسرون في تفسير هذه الآيات وإعراب كلمة “إرم”، فبعضهم اعتبرها عطف بيان أو بدلاً عن عاد، وبالتالي عاد هي إرم ذاتها. وذهب آخرون إلى أن “ذات العماد” تشير إلى قامة قوم عاد الطويلة، أو إلى اسم المدينة نفسها، وهو الرأي الأكثر شيوعاً.

موقع إرم: النظريات والآراء المختلفة

لم يتوصل الباحثون إلى تحديد موقع إرم بدقة. فقد ذهب البعض إلى أنها تقع في بلاد الشام، والبعض الآخر في اليمن. وتشير آية قرآنية (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ) [الأحقاف: 21] إلى وجودهم في الأحقاف، وهو وادٍ بين عمان ومهرة، أو جزء من اليمن، بحسب بعض الروايات. كما ورد عن ابن خلدون أن موطنهم الأول كان الأحقاف الممتدة من عمان إلى حضرموت والشحر. يُذكر أن الأحقاف في اللغة جمع حِقْف، وهي التلال الرملية العالية والمتعرجة، ولا يُقصد بها مكاناً محدداً.

أشار بعض الباحثين إلى أن إرم تقع في بلاد الشام، ربما دمشق أو الإسكندرية. وذُكر في كتاب “الإكليل” للحسن الهمداني أن الأعاجم اعتبروا دمشق موقع إرم، لكن هذا الرأي ليس قاطعاً لعدم ذكر نزول هود عليه السلام هناك. وجد باحثون موقعاً يُدعى آراماوا في بلاد الشام، كما أشار الجغرافي بطليموس. وتشير الحفريات للمعهد الفرنسي ودائرة الآثار الأردنية إلى أن موقع إرم هو نفسه موقع “رم”، وهي جبال تقع شرق العقبة.

يُرجّح أيضاً أن قوم عاد سكنوا شمال غرب الجزيرة العربية، من شمال الحجاز إلى نجد، وبداية بلاد الشام. وذُكر أيضاً أن إرم جبلٌ في جبال حِسمى بجذام بين أيلة (العقبة) وتيه إسرائيل. ويرى بعض الباحثين أن مساكن عاد قريبة من مساكن ثمود، مما يرجح أن موقع إرم قريب من العقبة وليس في اليمن.

أساطير مدينة إرم: قصص وروايات متعددة

تروي بعض الروايات أن شداد بن عاد هو من بنى إرم، وكان جباراً في الأرض. فعندما سمع بوصف جنة الله، أراد بناء مدينةٍ مثيلةٍ لها على الأرض. فاستخدم مئة رجلٍ يشرف كل منهم على ألف عامل، جمعوا الذهب والفضة والجواهر من جميع أنحاء البلاد، وبنوا مدينةً بثلاثمئة ألف قصر، زينوها بالجواهر. وقد استغرق بناءها خمسمائة عام. بعث الله هوداً عليه السلام ليدعوهم إلى التوبة، لكن شداد استمر في طغيانه، فأهلكه الله هو وجنوده عند اقترابهم من المدينة.

هناك روايات أخرى عن أشخاص دخلوا مغاور في جبل وجدوا فيها كتاباتٍ عن شداد بن عاد، أو قبر هود عليه السلام. لكن بعض هذه الروايات يُعتَبَر اختلاقاً.

المراجع

[1] محمد هشام الشربيني، المخابرات في الدولة الإسلامية، العربي للنشر والتوزيع، صفحة 80-88. [2] سورة الفجر، آية: 6-8. [3] إِحسان النص،”إِرم ذات العماد”، www.arab-ency.com (بتصرّف). [4] سورة الأحقاف، آية: 21. [5] ثامر هلال (2017)، أساطير من العالم (الطبعة الأولى)، بيروت-لبنان: المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 50-53 (بتصرّف). [6] “تعريف ومعنى أحقاف في معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي”، www.almaany.com (بتصرّف).
Exit mobile version