أهمية الوطن وقيمته في حياتنا

الوطن هو الحضن الدافئ والأرض الأم، نستعرض أهمية الوطن وقيمته في حياتنا وكيفية رد الجميل له.

مقدمة

إن الحديث عن الوطن هو حديث عن الذات، عن الهوية، عن الانتماء. الوطن ليس مجرد قطعة أرض، بل هو كيان متكامل يضم التاريخ، والثقافة، والأهل، والأحلام. هو المكان الذي ننتمي إليه بجذورنا، والذي يمنحنا الأمن والاستقرار.

مكانة الوطن وأهميته

الوطن هو السكن الروحي والملجأ الآمن. هو الكيان الذي يحتضننا بكل تفاصيله. هو الأرض التي لا تعرف الخيانة، والتراب الذي يضمنا في الحياة وبعد الممات. لا يوجد شيء يضاهي قيمة الوطن. إذا حاولنا حصر فضائل الوطن ومزاياه، فلن نجد الكلمات الكافية، ولن تسعفنا الأحرف، ولن تكفي الأبجدية كلها لذكر محاسن الوطن علينا. كيف لنا أن نحصي فضله وهو الأم والأب والعم والخال والصديق، وهو نحن جميعاً؟ فيه عبق الأهل والأصدقاء والأقارب والرفاق.

إن الإنسان بلا وطن كالشجرة المقطوعة الجذور، لا حياة فيها ولا روح. بدون الوطن، لا يوجد أمن ولا استقرار، ولا حتى حياة كريمة. من يعيش بلا وطن يعيش غريباً، لا يجد من يفتح له الأبواب، ولا تكفيه أشعة الشمس لتزيل ظلمة طريقه. ليس هناك شعور أسوأ من أن تكون غريباً، تائهاً على وجه الأرض، خالياً من الانتماء إلى وطنك، كأنك يتيم وحيد، لا أحد يفكر في احتضانك أو التعاطف معك.

واجبنا تجاه الوطن

ولأن الوطن يغمرنا بفضله وكرمه وعطائه، جعل الله تعالى حب الوطن عبادة، والدفاع عنه شرفاً، والموت لأجله استشهاداً. فمن ترك وطنه دون دفاع، ومن تخلى عنه في محنته، يصبح منبوذاً حتى من أعدائه. فمن لم يكن خيره لوطنه، لن يكون لأحد أبداً، ومن لم يدافع عن كرامة واستقلال وحرية وطنه، لن يجد قبراً يحتويه ولا حياة تناديه.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الْإِيمَانِ”.

الحنين إلى الوطن

في الوطن تتفتح الزهور في القلب على مهل، ويصبح لكل شيء معنى. حتى غصن الشوك يصبح ورداً لأنه من الوطن. هذا الحب الكبير مغروس في فطرة الإنسان السليمة، التي تعشق الوطن وتدافع عنه، وتجعله في قمة الأولويات. حتى الحزن في الوطن يكون أخف وطأة وأقل فتكاً، وحتى الموت في الوطن حياة، والحياة في الغربة يشوبها طعم الموت. فالغريب عن وطنه سيظل يفتقد رائحة تراب بلده، وجمعة أهله وجيرانه، وحب وطنه، فبيتك لا يشبه بيوت الناس أبداً.

العمل من أجل الوطن

مهما تغنى الشعراء والأدباء بالوطن، ومهما لهجت ألسن الأمهات بالدعاء له، فالوطن يحتاج منا الفعل قبل القول. يحتاج أن نذود عنه، ونحرسه بأرواحنا وعيوننا، ونجود له بالدماء. فتراب الوطن المعجون بعرق أبنائه ودمائهم، يزهر للأجيال التي تأتي ورداً وعزاً وفخاراً. فحتى الطيور والحيوانات تحن لأوطانها وتعود إليها حتى لو هاجرت.

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: 35].

الخلاصة

الوطن ليس له بديل أبداً. ومهما كانت بلاد الغربة سخاءً ورخاءً وجناناً، ستظل ناقصة للأبد، لأن الروح تهوى عرينها الأول والأخير، وهو الوطن، ولا شيء يعدله. فلنعمل جميعاً من أجل رفعة وطننا وازدهاره، ولنحافظ عليه بكل ما أوتينا من قوة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فضل الوالدين و حقوقهما على الأبناء

المقال التالي

أهمية المعرفة وتأثيرها في حياتنا

مقالات مشابهة