أهمية النزاهة في بيئة العمل
تُعرف النزاهة بمطابقة القول للفعل، حتى وإن كان ذلك وفقًا لاعتقاد الفرد. وقد حثّ الله سبحانه وتعالى على الصدق وأثنى على الصادقين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ [١]، ثم ختم الآية بقوله: ﴿أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [١، ٢]. كما أمر الله تعالى عباده بالالتزام بالصدق بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [٣، ٢]. وتشمل النزاهة الصدق في العمل، بمعنى أن يتوافق نية الفرد مع أفعاله ظاهرياً وباطنياً، سراً وعلانية.
النزاهة والالتزام بالشريعة الإسلامية
يشترط للنزاهة في العمل الالتزام بمعايير الشريعة الإسلامية. فعلى المسلم أن يتبع نهج الأنبياء عليهم السلام في دعوة الناس إلى الخير، كما فعل شُعيب عليه السلام حين قال لقومه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [٦]. يجب على كل نزيه أن يفعل الخير ويدعو إليه، ولا يكون من الذين قال الله فيهم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [٧]. فإنّ التناقض بين القول والفعل يُعد من نواقض الإيمان.
المواءمة بين القول والفعل
يجب أن يتوافق الدافع الباطني مع الظاهر في العمل الصالح. إنّ الأعمال الصالحة هي تعبير عمّا في قلب المسلم. ويفضل أن تكون الأعمال الظاهرة أقل من الأعمال الخفية، دليلاً على صدق النية وإخلاص العبد لله تعالى.
إتقان العمل وروح الإخلاص
يُعدّ الإتقان في العمل من الإحسان الذي أمر الله به عباده بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [٨]. ولا يقتصر الإحسان على العلاقة مع الله وعباده، بل يشمل أيضًا الأعمال والطاعات. وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ﴾ [٩]. ويتمثل الإحسان في إتقان المطلوب واجتناب المحظور تماماً.
ثمار النزاهة في العمل
للنزاهة في العمل نتائج إيجابية كثيرة في الدنيا والآخرة، منها: اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، تحقيق العبودية لله تعالى، حسن الخاتمة، المصير الطيب في الآخرة (كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ﴾ [١١])، الشعور بمراقبة الله، الثناء من الله سبحانه وتعالى، زيادة الإيمان، الحصول على الأجر والثواب، تحويل العادات إلى عبادات، تيسير الأمور، حسن السمعة، رفع المكانة، راحة البال وطمأنينة القلب.
المراجع
| الرقم | المرجع |
|---|---|
| ١ | سورة الأحزاب، آية ٣٥ |
| ٢ | سعيد القحطاني، مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة ٣٠١-٣٠٢، بتصرف. |
| ٣ | سورة التوبة، آية ١١٩ |
| ٤ | سيد حسين العفاني، دروس الشيخ سيد حسين العفاني، صفحة ١١، جزء ٢٤، بتصرف. |
| ٥ | الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة ١٧٣-١٧٦، جزء ٩٣، بتصرف. |
| ٦ | سورة هود، آية ٨٨ |
| ٧ | سورة البقرة، آية ٤٤ |
| ٨ | سورة النحل، آية ٩٠ |
| ٩ | رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم: ١٩٥٥، صحيح. |
| ١٠ | الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة ١٧٧-١٧٨، جزء ٩٣، بتصرف. |
| ١١ | رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: ٢٦٠٧، صحيح. |








