أهمية تناول الماء بعد التمرين البدني
يعتبر الماء عنصراً غذائياً أساسياً وحيوياً لجميع أجزاء الجسم، بدءاً من الخلايا وصولاً إلى الأنسجة والأعضاء الهامة، حيث يساهم في قيامها بوظائفها الحيوية. في الواقع، يمكن للإنسان البقاء على قيد الحياة لعدة أسابيع دون تناول الطعام، إلا أنه لا يستطيع العيش بدون الماء لأكثر من بضعة أيام.
الحفاظ على مستوى رطوبة مناسب في الجسم يعزز الأداء أثناء ممارسة التمارين الهوائية واللاهوائية وتمارين القوة وغيرها. لذلك، يُنصح بالحفاظ على رطوبة الجسم قبل وأثناء وبعد ممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على مستوى الأداء الأمثل والسلامة أثناء التمرين، بالإضافة إلى المساعدة في تحسين الوظائف الإدراكية والمناعية.
أثناء ممارسة الرياضة، يفقد الجسم السوائل من خلال التعرق. تعويض هذه السوائل المفقودة بعد التمرين مباشرة يمكن أن يساعد في تسريع عملية تعافي العضلات ويمنح شعوراً بالانتعاش. لذا، من الضروري شرب الماء قبل وأثناء وبعد التمارين، خاصة عند ممارستها في الأجواء الحارة للحفاظ على رطوبة الجسم.
فوائد الماء العامة للصحة
للماء فوائد جمة ومتنوعة للجسم، ومن أبرزها:
- تقليل خطر الجفاف: يُنصح بزيادة استهلاك السوائل لتعويض الفاقد منها أثناء التمارين الشاقة أو التعرق الغزير في الأجواء الحارة. كما يُنصح بشرب الماء عند الإصابة بالحمى أو الأمراض التي تسبب القيء أو الإسهال لاستعادة مستويات الماء الطبيعية في الجسم. بالإضافة إلى ذلك، يجب زيادة كمية الماء المستهلكة عند المعاناة من بعض الحالات الصحية مثل عدوى المثانة وحصى المسالك البولية. يجب استشارة الطبيب بشأن كمية السوائل المطلوبة أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية، حيث تزداد الحاجة إلى السوائل في هذه الحالات.
- المساعدة في عملية الهضم: الماء هو المكون الأساسي للعاب، وهو الخطوة الأولى في عملية الهضم. يحتوي اللعاب على إنزيمات تساعد في تكسير الطعام والسوائل، بالإضافة إلى إذابة المعادن والعناصر الغذائية، مما يسهل امتصاصها من قبل الجسم. كما يساعد الماء في هضم الألياف الغذائية القابلة للذوبان، والتي تعتبر ضرورية لتحسين وظائف الأمعاء.
- تحسين مرونة المفاصل: يتكون الماء من حوالي 80% من الغضاريف وأقراص العمود الفقري. لذلك، قد يؤدي الجفاف المزمن إلى تقليل قدرة المفاصل على امتصاص الصدمات، مما يزيد من خطر الإصابة بآلام المفاصل.
- المساعدة في تكوين اللعاب والمخاط: يساعد اللعاب والمخاط على هضم الطعام والحفاظ على رطوبة الفم والأنف والعينين، مما يقلل من الاحتكاك والضرر. بالإضافة إلى ذلك، فإن شرب الماء بدلاً من المشروبات المحلاة يحافظ على نظافة الفم ويقلل من تسوس الأسنان.
- المساعدة في نقل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم: يشكل الماء حوالي 90% من الدم، وهو المسؤول عن نقل الأكسجين إلى جميع أجزاء الجسم.
- تحسين وظائف الدماغ والحبل الشوكي والأنسجة الحساسة: يساعد الماء في تكوين الهرمونات والنواقل العصبية. يمكن أن يؤثر الجفاف في بنية الدماغ ووظائفه، وبالتالي فإن المعاناة من الجفاف لفترة طويلة قد تزيد من خطر حدوث مشاكل في التفكير والمنطق.
- تعزيز صحة وجمال البشرة: يساعد الماء على ترطيب البشرة والحفاظ على نعومتها ونضارتها.
- تعزيز الطاقة والتقليل من التعب: يساعد شرب الماء على تعزيز صحة الدماغ، وبالتالي تحسين التفكير والتركيز وزيادة اليقظة.
الاحتياطات المتعلقة بشرب الماء خلال وبعد النشاط الرياضي
لا توجد معلومات مؤكدة حول وجود أضرار لشرب الماء أثناء ممارسة الرياضة أو بعدها، إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون من تشنجات أو عدم الشعور بالراحة في المعدة عند شرب الماء أثناء التمرين. يمكن لهؤلاء الأشخاص تعويض السوائل قبل التمرين أو بعد الانتهاء منه.
مخاطر شرب كميات مفرطة من الماء
إن شرب كميات كبيرة جداً من الماء يمكن أن يؤثر سلباً في جسم الإنسان، وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى المعاناة من حالة تعرف بنقص صوديوم الدم (بالإنجليزية: Hyponatremia)، والتي تحدث عندما ينخفض تركيز الصوديوم في الدم عن 135 مليمولاً/ لتر.
وقد كانت هناك حالة واحدة لرجل أصيب بنقص صوديوم الدم عند شرب 6 لترات من الماء خلال 3 ساعات. ومن الأعراض التي تظهر عند المعاناة من هذه الحالة:
- القيء والغثيان.
- الصداع.
- الارتباك.
- فقدان الطاقة، والنعاس، والإجهاد.
- الأرق والتهيج.
- ضعف العضلات.
- التشنج العصبي أو النوبات.
- الغيبوبة.
الكميات المستحسنة من الماء أثناء ممارسة التمارين الرياضية
تعتمد كمية الماء أو السوائل الكهرلية المتناولة على شدة التمارين لتعويض السوائل المفقودة، ولكن بشكل عام ينصح الرياضيون بشرب الكميات الآتية من الماء:
- قبل البدء بالتمارين: ينصح بشرب 500-600 مليلتر من الماء قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من البدء بالتمارين، و236 مليلتراً قبل 20-30 دقيقة من البدء أو خلال فترة الإحماء.
- خلال التمارين: ينصح بشرب 200-300 مليلتر من الماء كل 10-20 دقيقة.
- بعد التمارين: ينصح بشرب 236 مليلتراً خلال أقل من 30 دقيقة بعد الانتهاء من التمارين.
وختاماً، فإن الاعتدال هو المفتاح لتحقيق أقصى استفادة من الماء وتجنب أي آثار جانبية غير مرغوب فيها.
أحاديث نبوية و آيات قرآنية ذات صلة
قال تعالى: “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” (الأنبياء: 30).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ” (صحيح مسلم).








