أهمية الرحمة و التعاون في المجتمع

مقدمة عن أهمية التراحم و التعاون

لقد حث الإسلام المسلمين على التراحم والتعاطف فيما بينهم في العديد من الآيات القرآنية الكريمة. ذكر الله في كتابه العزيز صفات المؤمنين، فقال -تعالى-:
“(محَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا)”
. هذه الآية تبرز أهمية اللين و الرحمة بين المؤمنين.
كما أثنى الله -عز وجل- على المؤمنين بقوله: “(ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ)”.
في هذه الآية، يصف الله المؤمنين بأنهم يتواصون فيما بينهم بالرحمة. كما حث الله المسلمين على التعاون والتصدق على المحتاجين وإعانة الضعفاء في العديد من الآيات. من هذه الآيات قوله -تعالى-:
“(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ)”.
هذه الآية تدعو إلى الإحسان إلى فئات مختلفة من المجتمع، مما يعكس أهمية التراحم والتعاطف.
إن الإحسان إلى هذه الفئات يعتبر من أسمى مظاهر التراحم والتعاطف، فالوالدين والأقارب والمساكين والجيران والأصحاب والمسافر الذي تقطعت به السبل هم من بين الفئات الأكثر حاجة إلى الدعم والرحمة.

إن التراحم والتعاون من القيم الأساسية التي يجب على المسلمين التمسك بها، فبهما يقوى المجتمع ويزدهر و يعم الخير و السلام بين الناس.

أقوال نبوية عن فضل الرحمة و المودة

ورد في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث الشريفة التي تحث على التراحم والتعاطف، وتبيّن عظيم أجرهما وأهميتهما. من هذه الأحاديث:

  • عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
    “(مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى)”.
    هذا الحديث يوضح كيف أن المؤمنين يجب أن يكونوا كالجسد الواحد، يشعرون بآلام بعضهم البعض.
  • عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:
    “(الرَّاحمون يرحَمُهمُ الرحمنُ، ارحموا أهلَ الأرضِ، يرحمْكم مَن في السماءِ)”.
    هذا الحديث يبين أن الرحمة هي مفتاح رحمة الله.
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:
    “(لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)”.
    هذا الحديث ينهى عن كل ما يسبب الفرقة و الحقد بين المسلمين و يحث على التعاون و المحبة.

نماذج من صور التراحم و التعاون

هناك العديد من الصور التي يمكن من خلالها تجسيد التراحم والتعاطف في حياتنا اليومية، ومنها:

  • الرحمة بالأسرة: الأهل والأبناء والوالدين والأقارب هم الأحق بالرحمة والعطف، وذلك من خلال نصحهم وتعليمهم وتربيتهم على الخير، والإحسان إليهم، وإكرامهم، والشفقة عليهم، وعدم القسوة في معاملتهم، ومساعدة محتاجهم ومريضهم وضعيفهم.
  • الرحمة بالأيتام: وذلك بكفالتهم والعطف عليهم، والإنفاق عليهم، والمسح على رؤوسهم، وتطييب خواطرهم. وفي ذلك أجر عظيم من الله -تعالى- وقرب من النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة.
  • الرحمة بعامة المسلمين: صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، فقيرهم وغنيهم. وقد أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجار والإحسان إليه والتحذير من الإساءة إليه. فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(مَا زَالَ جِبرِيلُ يُوصينِي بِالجَارِ حتَّى ظَنَنتُ أَنهُ لَيُوَرِّثنَّه).
  • الرحمة بغير المسلمين: بالإحسان إليهم وعدم ظلمهم وعدم الإساءة إليهم ودعوتهم إلى دين الحق. وقد وردت الكثير من الآيات والأحاديث النبوية في ذلك.

المصادر

  • القرآن الكريم
  • صحيح مسلم
  • سنن أبي داود
  • موسوعة الأدب والرقائق
  • موسوعة الأخلاق
  • نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
  • الجامع لأحكام القرآن
Exit mobile version