أنواع سرطان الرئة: دليل شامل لفهم الخلايا والأصناف الرئيسية

اكتشف الأنواع المختلفة لسرطان الرئة، من الخلايا غير الصغيرة إلى الخلايا الصغيرة والأصناف النادرة. تعرّف على كيفية تصنيفها وأهمية التشخيص المبكر.

يُعد سرطان الرئة من الأمراض الخطيرة التي تؤثر على الآلاف حول العالم. فهم الأنواع المختلفة لهذا السرطان أمر حيوي للتشخيص السليم واختيار العلاج الأنسب. هل تعلم أن سرطان الرئة ليس نوعًا واحدًا، بل مجموعة من الأمراض التي تختلف في طريقة نشأتها وتطورها؟

في هذا الدليل الشامل، سنستعرض لك الأنواع الرئيسية والنادرة لسرطان الرئة، ونشرح كيفية تصنيفها بناءً على خصائص الخلايا تحت المجهر. سنساعدك على فهم الفروقات الجوهرية التي تؤثر بشكل كبير على مسار المرض وخيارات العلاج المتاحة.

ما هو سرطان الرئة؟

سرطان الرئة هو نمو غير طبيعي وغير منضبط للخلايا داخل أنسجة الرئة. ينشأ هذا المرض عادةً في الخلايا المبطنة للشعب الهوائية (Bronchi) أو القصيبات الهوائية (Bronchioles) أو الحويصلات الهوائية. عندما تبدأ هذه الخلايا في الانقسام دون توقف، فإنها تشكل أورامًا يمكن أن تتدخل في وظيفة الرئة الطبيعية وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

يُعد تحديد نوع سرطان الرئة بدقة خطوة أولى وحاسمة نحو وضع خطة علاج فعالة. فالأنواع المختلفة تتطلب غالبًا مقاربات علاجية متباينة، بدءًا من الجراحة والعلاج الكيميائي وصولاً إلى العلاج الإشعاعي والعلاجات الموجهة.

الأنواع الرئيسية لسرطان الرئة

يصنف الأطباء سرطان الرئة بشكل أساسي إلى فئتين رئيسيتين بناءً على مظهر الخلايا السرطانية تحت المجهر. هذا التصنيف المجهري ليس مجرد تفصيل علمي، بل هو أساس فهم السلوك البيولوجي للورم وكيفية استجابته للعلاجات المختلفة.

سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (Non-Small Cell Lung Cancer – NSCLC)

يمثل سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة الغالبية العظمى من حالات سرطان الرئة، حيث يشكل حوالي 85% من إجمالي التشخيصات. يتميز هذا النوع بنموه وانتشاره البطيء نسبيًا مقارنةً بنوع الخلايا الصغيرة، وينقسم بدوره إلى عدة أنواع فرعية رئيسية:

  • الورم الغدّي (Adenocarcinoma): يبدأ هذا النوع غالبًا في الأجزاء الخارجية أو الطرفية من الرئة. يُعد الورم الغدّي هو النوع الأكثر شيوعًا، ويمكن أن يصيب حتى الأشخاص غير المدخنين، خاصة النساء. عادةً ما يكون تشخيصه أسهل مقارنةً بالأنواع الأخرى، وقد ينتشر إلى الغدد الليمفاوية.
  • سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous Cell Carcinoma): يشكل هذا النوع حوالي 25-30% من حالات سرطان الرئة. يظهر عادةً في المنطقة الوسطى من الصدر، ضمن الشعب الهوائية الكبيرة. يميل هذا السرطان إلى البقاء موضعيًا داخل الرئة، ولكنه قد يمتد وينمو باتجاه الغدد الليمفاوية، وأحيانًا يشكل تجاويف داخل الرئة.
  • سرطان الخلايا الكبيرة (Large Cell Carcinoma): يُعد هذا النوع هو الأقل شيوعًا ضمن فئة سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. يتميز بقدرته العالية على الانتشار بسرعة باتجاه الغدد الليمفاوية والأجزاء البعيدة عن الرئة.

سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة (Small Cell Lung Cancer – SCLC)

على الرغم من أنه أقل شيوعًا، حيث يشكل 10-15% من الحالات، إلا أن سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة يُعرف بشراسته وسرعة نموه وانتشاره. يرتبط هذا النوع ارتباطًا وثيقًا بالتدخين، حيث يُعد التدخين عامل الخطر الرئيسي له.

ينقسم سرطان الخلايا الصغيرة إلى نوعين رئيسيين يظهران تحت المجهر: سرطان الخلايا الصغيرة المجتمعة (Combined small cell carcinoma) وسرطان خلايا الشوفان (Oat Cell Carcinoma)، وهو النوع الأكثر شيوعًا. يُسمى بهذا الاسم بسبب شكله الشبيه بالشوفان تحت المجهر. يبدأ هذا السرطان في النمو من الشعب الهوائية وينتشر بسرعة إلى أجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك العقد اللمفاوية.

أنواع سرطان الرئة النادرة

بالإضافة إلى الأنواع الرئيسية، هناك مجموعة من سرطانات الرئة التي تُعد نادرة الحدوث. هذه الأنواع قد تتطلب مقاربات تشخيصية وعلاجية متخصصة نظرًا لخصائصها الفريدة:

  • أورام الرئة السرطانية (Lung Carcinoid Tumors): تُعرف هذه الأورام بنموها البطيء، وتشكل أقل من 5% من جميع أورام الرئة. يمكن أن تكون حميدة أو خبيثة.
  • سرطان الرئة الغدي الحرشفي (Adenosquamous Carcinoma): يُعد هذا النوع هجينًا، حيث يجمع خصائص الورم الغدّي وسرطان الخلايا الحرشفية معًا.
  • سرطان الرئة من نوع الغدة اللعابية (Salivary Gland-Type Lung Carcinoma): يظهر هذا النوع غالبًا في الممرات الهوائية المركزية للرئتين، ويشبه الأورام التي تنشأ في الغدد اللعابية.
  • ورم الظهارة المتوسطة (Mesothelioma): على الرغم من أنه غالبًا ما يُربط بالرئة، إلا أن ورم الظهارة المتوسطة ينشأ في الأنسجة الرقيقة التي تبطن الرئتين (الجنبة) ومنطقة البطن (الصفاق)، وليس في أنسجة الرئة نفسها. يرتبط هذا النوع بشكل قوي بالتعرض للأسبستوس.

فهم انتشار سرطان الرئة

يشير مصطلح “انتشار السرطان” أو “الانبثاث” إلى قدرة الخلايا السرطانية على الانتقال من موقعها الأصلي في الرئة إلى أجزاء أخرى من الجسم. يحدث هذا عادة عبر مجرى الدم أو الجهاز الليمفاوي. عندما ينتشر الورم، يبدأ في التوسع تدريجيًا ليصيب الأعضاء المجاورة أو البعيدة، مما يسبب آثارًا جانبية كبيرة ويزيد من تعقيد العلاج.

يُصنف الورم عندما يبدأ بالانتشار عادة ضمن المرحلة الثالثة أو الرابعة من مراحل السرطان، ويعتمد التصنيف الدقيق على مدى انتشار الورم وحجمه والأعضاء التي تأثرت به. فهم مرحلة السرطان أمر بالغ الأهمية لتحديد أفضل استراتيجية علاجية.

ختامًا، يُعد سرطان الرئة مرضًا معقدًا يضم عدة أنواع مختلفة، لكل منها خصائصه وسلوكياته الفريدة. إن معرفة نوع سرطان الرئة المحدد أمر بالغ الأهمية لأنه يوجه القرارات العلاجية ويؤثر على التوقعات المستقبلية للمريض. من خلال فهم هذه التصنيفات، نتمكن من تقديم رعاية أكثر دقة وفعالية. تذكر دائمًا أن التشخيص المبكر والفهم الواضح لنوع السرطان هما مفتاح التعامل الأمثل مع المرض.

Total
0
Shares
المقال السابق

السكتة الدماغية النزفية: أنواعها، أعراضها، وأهم طرق الوقاية

المقال التالي

الرجفان البطيني: دليل شامل للأعراض، الأسباب، والإسعافات المنقذة للحياة

مقالات مشابهة